أعد مركز دمشق للأبحاث والدراسات (مداد ) ورقة من إعداد الدكتور عقيل سعيد محفوض تتناول الأهداف والتأثيرات والاستجابات لـ(قيصر ). وتتألف الورقة من خمسة محاور هي “إعادة إنتاج الحرب”- لماذا الخنق الاقتصادي؟ – سياسات وإجراءات – في التأثيرات والتداعيات – في الاستجابات السورية، – الإشارات والتنبيهات.
وقدم الدكتور محفوض لورقته بأن إعلان الولايات المتحدة عن بدء تنفيذ “قانون قيصر أثار تقديرات متزايدة حول دخول الحرب السورية مرحلة جديدة، من بوابة العقوبات وسياسات “الخنق الاقتصادي” للمجتمع والدولة، وانسحاب جانب كبير من تلك السياسات على شركاء سورية في الحرب، وخاصة روسيا وإيران، بالإضافة إلى تأثيرات محتملة في دول الجوار، مثل لبنان والعراق، بوصفهما “متعاونين” محتملين مع سورية.
لكنَّ “قانون قيصر” لا يقطع مع مستويات وأنماط الحرب الأخرى ضد سورية، والمتمثلة بـ: العسكرة والإرهاب، السيطرة الأمريكية والغربية في شرق الفرات ومنطقة التنف الحدودية مع العراق، السيطرة التركية في إدلب وريف حلب ومناطق من شمال شرق سورية، والتدخل الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية؛ وكذلك استمرار عمليات الحصار السياسيّ ضد سورية على مستوى الإقليم والعالم، إذ تمنع الولايات المتحدة أي طرف إقليمي أو دولي من الانفتاح على سورية، مستخدمة وسائل الضغط والترهيب .
و” قيصر” ليس مجرد سياسة أمريكية حصرية ضد سورية، وإنما هو تعبير عن رهانات خصوم سورية أيضاً، سواء أكانوا جزءاً رسمياً من التحالف الأمريكي أم لا، وقد ارتفعت معه سقوف التوقعات والتقديرات والقراءات “الرغبوية” بأن يكون مدخلاً سريع التأثير في النظام السياسي في سورية ، بما يعجّل من “إسقاطه” أو يغير ميزان القوى لمصلحة خصومه.
أولاً- “إعادة إنتاج” الحرب
تنظر فواعل السياسة في سورية إلى قانون قيصر بوصفه جزءاً من “حرب مركبة” أو “حرب هجينة” أمريكية ضد سورية، الأمر الذي يعني أنها (سورية) وفواعل السياسة فيها أمام مدارك تهديد “غير مسبوقة”، وأمام “مخاطر ماثلة”، ربما تفوق ما كان طوال الحرب منذ العام 2011 وحتى اليوم، معتقدين أن أعداء سورية يريدون “إعادة إنتاج” الظروف الابتدائية للحرب، مستفيدين من:”دروس الحرب” نفسها. ومن حالة “الإجهاد الاقتصادي” الراهنة داخل سورية. و”الإجهاد” في العلاقات بين سورية وحلفائها. ومن حالة “الإجهاد” لدى حلفائها أنفسهم، إذ إنهم عرضة لعقوبات أمريكية وغربية ثقيلة أيضاً.
وهكذا، تبدو سورية أمام تحديات جديدة تتمثل بالحاجة لخلق استجابة مركبة وهجينة أيضاً حيال تهديدات اللحظة، لعل أهم ما فيها أو أهم أولوياتها هو العمل على تفكيك مصادر التهديد في الداخل، ذلك بقراءة وفهم التحولات في العلاقة بين المجتمع والدولة والتحولات في مدارك الناس حول طبيعة الحرب .وبروز مدارك وتقديرات لدى الناس حول وجود “تجاذبات” لدى فواعل صنع القرار ورسم وتنفيذ السياسات العامة.
وإذا كان ( قيصر) هو “للسياسة بالاقتصاد”، أي يريد تحقيق أهداف سياسية بالحصار والخنق الاقتصادي، فإن الاستجابة المتوقعة من قبل سورية هي “للاقتصاد بالسياسة”، أي “تفكيك معكوس” للقانون، بوساطة إبطال استهدافاته ومفاعيله أو التقليل منها ما أمكن؛ وتركيز الجهود على البنى الاجتماعية-الاقتصادية التي تعاني أوضاعاً متزايدة الضعف والهشاشة، وأخذت تمثل مصدر تهديد للنظام السياسي والدولة، ليس بتغيير اصطفافات الحرب والتحول إلى المعارضة، وإنما بتغيير الأولويات والانشغال بتدبير شؤون الحياة، ولهذا ارتدادات سياسية على قدر كبير من الحساسية والخطورة.
ثانياً- لماذا “الخنق الاقتصادي”؟
يبدو “الخنق الاقتصادي” من منظور الولايات المتحدة أقلّ عنفاً، بالمعنى التقليدي أو العسكري للعنف، وأقل تكلفة ولكنه أبعد تأثيراً، كما أن مخرجاته أكثر قابلية للاستمرار، الأمر الذي يجعله استراتيجية “أكثر ترجيحاً” و”اعتمادية” و”نجاعةً” لدى الولايات المتحدة وشركائها، ذلك أنه يمكن أن يضع المجتمع والدولة في مواجهة بعضهما بعضاً، بسبب الإجهاد الاجتماعي-الاقتصادي والصعوبات في تلبية الاحتياجات الأساسية لدى شريحة متزايدة من الناس في البلاد.

وقد يجعل القوامة في تقدير أسباب الحرب وأسباب استمرارها لعوامل الداخل أكثر منها عوامل الخارج ، وهو في ذلك ربما “يقرأ” تحولات في الواقع أكثر مما “يخلقها”! ويؤدي إلى بروز “تصدعات” في تقديرات فواعل الفكر والثقافة والسياسة والاجتماع عن الحرب وأسبابها وأثمانها وتوقعاتها القريبة والبعيدة. ويُحدِثُ أو يُعزز تغيرات بالغة الخطورة في نظم القيم، وخاصة في ما يمثل مصلحة ذاتية أو مناطقية أو ريعية أو غيرها مقابل ما يمثل مصلحة وطنية، وتحديد ما يمثل فرصة-تهديداً. كما يعزز مدارك “الاغتراب” أو “التخلي” الثقافي والسياسي والاجتماعي، واتجاهات الهجرة واللجوء، كما يعزز ظاهرة أو أولوية “دبِّر راسك” التي لها تأثيرات بالغة الخطورة في المجتمع والدولة. ويؤثر أيضاً في قدرة النظام السياسي والمجتمع والجيش على حشد الموارد المادية والمعنوية للحرب.

ثالثاً- سياسات وإجراءات
تمثل سياسات “الخنق الاقتصادي” الأمريكي ضد سورية حسب ” قيصر”، “حلقة جديدة” في تسلسل حلقات سابقة من العقوبات والإجراءات القسرية أحاديّة الجانب حيال سورية، ويجري تطبيق الكثير منها في الواقع بحكم السياسات التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب السورية.
وتتمثل العقوبات وفق “قانون قيصر” في نقاط رئيسة تتمثل في العقوبات على قطاع التجارة والمال، وعلى القطاع الاقتصادي ككل. والعقوبات على المتعاونين والشركاء القائمين والمحتملين من خارج سورية. ومحاولة تعطيل عجلة الاقتصاد: الإنتاج والاستثمار والاستيراد والتصدير والتحويلات المالية والقروض وغيرها. كما تتمثل في الضغوط على دول الجوار، مثل: الأردن والعراق ولبنان، من أجل “ضبط” أي تفاعلات اقتصادية مع سورية، والواقع أن الولايات المتحدة جففت موارد لبنان المالية، ووضعته على شفا الانفجار، وذلك لأغراض تتعلق بسورية، وإجهاداً وتوتيراً لحزب الله وحلفائه وشركائه وبيئته الاجتماعية.
ومعلوم أن واشنطن هي التي عرقلت بصورة صريحة توجهاً عربياً لإعادة سورية إلى جامعة الدول العربية ، كما أنها مارست ضغوطاً كبيرة وقررت عقوبات على أي شركات تتعامل مع سورية، بما في ذلك الشركات الروسية والإيرانية.
ومن النقاط منع أو إعاقة إمدادات النفط والغاز إلى سورية من الخارج. ومحاولة حرمان الدولة السورية من الاستفادة من مصادرها في الداخل، كما حدث ويحدث في شرق الفرات، وقد قامت الولايات المتحدة بملاحقة المتعاونين من شرق الفرات مع الدولة السورية. وأيضاً “حظر” التحويلات المالية من الخارج وفق قنوات التحويل الرسمية والحكومية، سواء ما تعلق بمعاملات تجارية أو تحويلات السوريين في الخارج. وتشجيع ودعم وجود بنى اقتصادية خارج سلطة الدولة، كما في مناطق إدلب وشرق الفرات ، والتمكين لها من أجل التفاعل الاقتصادي مع الخارج، بل ودخول منظمات وشبكات دعم وإسناد أمريكية وأوربية وغيرها للعمل في تلك المناطق، بهدف إضعاف الروابط والاعتمادية بينها وبين مناطق سلطة الدولة. مع استنزاف ممنهج لاقتصاديات وموارد الدولة والمجتمع بوساطة “تسهيل” عمليات تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج، وتهيئة عوامل جذب في دول الجوار، و”تهريب” أو استنزاف الرأسمال البشري، وثمة تقديرات تتحدث عن هجرة آلاف الكوادر السوريين إلى الخارج.
إضافة إلى اقتصاديات تهريب للسلع عبر الحدود بما يفقد النظام الجمركي والضريبي موارد كبيرة، كما يضر بالمنتج المحلي، ويدخل سلعاً مجهولة المصدر وخارج أي رقابة على الجودة ومعايير الصحة والسلامة، إلخ. وخنق شركاء وحلفاء سورية بردعهم عن الإسهام في التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، وفرض عقوبات اقتصادية عليهم، وإشغالهم بل وتفجير (أو استغلال انفجار) الأوضاع في بلدان الجوار، مثل: العراق ولبنان.وإغواء وإغراء حلفاء سورية بمكاسب إذا غيروا مواقفهم تجاه سورية.

رابعاً- في التأثيرات والتداعيات
يتعلق الأمر بمجموعة من التأثيرات أو المنعكسات الاقتصادية لديناميات “الخنق الاقتصادي” في الحرب، وهي ليست وليدة “قانون قيصر”، إنما هو يعززها ويجعلها أكثر شمولاً وأبعد تأثيراً، ويمكن إجمال تأثيرات العقوبات وتداعياتها في نقاط رئيسة تتمثل في “إيقاف” شبه كامل للتدفقات في الأموال والسلع من وإلى سورية. وتحول العمليات إلى “اقتصاد الظل”، أي إلى شبكات رجال المال والأعمال والسماسرة إما عن طريق التهريب من الحدود، أو عبر عمليات غير رسمية ووسطاء، بما يضمن استمرار التدفقات والتفاعلات الاقتصادية والتجارية، حتى لو كانت التكلفة عالية. وتطبيق العقوبات على المتعاملين من أفراد وشركات من غير السوريين، الأمر الذي يضعها تحت مخاطر كبيرة، ما دفع الكثير منها للإحجام عن التعامل المباشر.

وزيادة التكاليف والأعباء المالية والإدارية واللوجستية على المتعاملين، ومن ثم على الاقتصاد الوطني ما يتسبب بارتفاع كبير في الأسعار وتدني في الثقة والجودة. وزيادة أسعار الصرف بسبب العقوبات المالية، والصعوبات الكبيرة في التحويلات والتدفقات المالية، والأهم هو التوقف شبه التام للإنتاج في قطاعات كثيرة.وأيضاً استنزاف الاحتياطات المالية لدى الدولة ومؤسساتها.
ودفع المتعاملين للبحث عن بدائل للتحويل وفق أسعار الصرف غير الرسمية. و”تحويل” شريحة قد تكون كبيرة من الناس، بما في ذلك رجال المال والأعمال، لمواردهم المالية إلى بنوك في الخارج، أو تحويل الموارد والمدخرات المالية إلى ذهب أو عقارات، أو حتى الامتناع عن إيداعها في المصارف. وتمثل الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي 95% من النقد السوري، حسب بعض التقديرات.
وبالنسبة للتأثيرات العميقة وبعيدة المدى الناتجة عن العقوبات، يمكن التركيز على النقاط الرئيسة الآتية: التركيز على تحليل المخاطر وتقدير الاحتياجات والمتطلبات وتدبير السياسات والإجراءات في قطاع الاقتصاد على “الفترات القصيرة” أو “اللحظة الراهنة”، وتأجيل النظر في أي خطط استجابة “متوسطة” أو “مديدة”، ليس للصعوبات المالية والاقتصادية فحسب، وإنما باعتبار الغموض واللا يقين في المشهد ككل. وتدمير البنى التحتية والإنتاجية، واستنزاف الرأسمال البشري بالهجرة أو اللجوء، وانخفاض سقف التوقعات تجاه المستقبل. وتدهور العملة الوطنية وبروز تعاملات بعملات أخرى، مثل: الدولار واليورو والليرة التركية وغيرها. وتراجع حاد في التدفقات المالية للسوريين في الخارج عبر النظام المصرفي الرسمي، وتفضيلهم اللجوء إلى بدائل للتحويل والصرف. وأيضاً هدر كبير في الموارد، وارتفاع في تكاليف الإجراءات والخطط والتجهيزات البديلة، وانخفاض في الجودة، وقلة الأمان والموثوقية، وافتقاد المرجعية. مع تراجع كبير في عمليات النظام المالي والمصرفي، وتدني القدرة على إصلاحه بل تطويره تكنولوجياً.وخلق التأثير الاقتصاديّ للعقوبات والحرب انخفاضاً في تقديرات فواعل المال والأعمال والقطاع الاقتصادي حول العائد المتوقع من الوقوف إلى جانب النظام السياسي والدولة، واتجاه بعضهم للبحث عن بدائل في الخارج، ورهان شريحة قد تكون كبيرة منهم على العمليات الريعية والفساد بدلاً من الإنتاج.
وبرزت توقعات بأن العقوبات وتداعيات الحرب ربما تدفع شريحة من فواعل المال والأعمال لتغيير توجهاتها ورهاناتها السياسية.
ومن النقاط التأثير الاجتماعيّ للعقوبات والحرب، لجهة تزايد الضغوط والأعباء على شرائح اجتماعية كبيرة: الفقراء والمهمشين، وتزايد البطالة، وارتفاع الأسعار، وبروز صعوبات جدية في تأمين متطلبات العيش، وتراجع كبير في أوضاع الطبقة الوسطى، بما يمكن أن يؤثر بكيفية أو أخرى في اتجاهات وتقديرات الحرب والسياسة واصطفافاتهما، الأمر الذي يمكن أن يخلق المزيد من الصعوبات والتحديات أمام النظام السياسي والدولة.

خامساً- في الاستجابات السورية
يرى الدكتور محفوض أنه لا يبدو أن ثمة انفراجات على صعيد الحرب أو الحصار أو الخنق الاقتصادي، ولا على صعيد العلاقات بين واشنطن ودمشق، أو بين واشنطن وموسكو، بل إن العقوبات والشروط وتطورات الأمور تميل للمزيد من التوتر والإجهاد، وذلك من طرف واحد تقريباً؛ وحتى اليوم لا تقوم سورية بأي فعل مباشر في الميدان ضد واشنطن، وخاصة في شرق الفرات.
وعملت سورية على “إدارة” و”تكييف” عملية معقدة في الحرب ككل، وفي الحرب الاقتصادية واستراتيجيات الحصار والخنق الاقتصادي على وجه الخصوص، رغم حجم الخسائر والتدمير المهول الذي أصاب قطاع الاقتصاد وطال جوانب كثيرة من الحدث السوري تقريباً.كما حاولت اتّباع نمطِ استجابة متعدد المستويات والأبعاد، شيء مثل “الإدارة المتوازية” لاقتصادات الحرب، الاستفادة من ديناميات “الحرب الهجينة” اقتصادياً في اتباع ديناميات اقتصادية معاكسة وهي مراجعة سياسات الدعم لعدد من السلع والخدمات، في إطار سياسات ترمي لتحرير تدريجي للأسعار. والاعتماد على بنى وشبكات موازية للالتفاف –ما أمكن– على العقوبات، وتأمين السلع والبضائع والتجهيزات والمعدات وغيرها. و الاعتماد على الحلفاء والشركاء في الحرب، في تمويل أو تأمين الموارد اللازمة، مثل خطوط ائتمانية، أو عقود طويلة الأجل.
وإقامة شبكات توريد وتحويل وإدارة مالية واقتصادية نشطة، على ثلاثة مستويات رئيسة:
الأول هو دينامية لإدارة (استثمار) عمليات تدفق الأموال والسلع عبر الحدود، وإن بصورة غير رسمية.
الثاني هو دينامية مركبة للعلاقة مع الحلفاء وخاصة روسيا وإيران، بالإضافة إلى فواعل أخرى. وقد أعلنت الدولتان المذكورتان وقوفهما إلى جانب سورية في مواجهة “قانون قيصر”.
الثالث دينامية لإدارة التفاعلات عبر “خطوط التماس” و”مناطق السيطرة” داخل سورية، مثل حركة الناس والبضائع والسلع وغيرها.
سادساً- الإشارات والتنبيهات
في التنبيهات والإشارات ترى الدراسة أن :

– ثمة تعثر أو إخفاق نسبي –قُلْ صعوبات فائقة– في تدبير استجابات تقلل من تأثيرات الحرب في البنى الاجتماعية والاقتصادية.وتركز سياسات الخنق الاقتصادي على احتواء أي قابلية للتنمية، وحرمان سورية من الموارد ومن التكنولوجيا والفرص، وتجفيف مصادر الدخول، والإجهاد المستمر.
-الضغوط الأمريكية على الفواعل الإقليمية والدولية، وخاصة الحلفاء، وإرهاب أي شركاء اقتصاديين محتملين، واستنزاف الموارد المادية والمعنوية.
-يبدو أنَّ “خنق” الاقتصاد –من قبل الولايات المتحدة– هو مدخل لـ “خنق” نظم القيم” و”خلق” تصدعات اجتماعية وسياسية، ولعل السبيل الأهم لتغيير المواقف والسياسات هو “تغيير نظم القيم”، وهذا يتطلب تفجير البلدان ووضعها تحت ديناميات اختراق وتشويه لنظم القيم لديها وتظهير عوالم انقسام وهويات طارئة وتعطيل البداهات الوطنية.
-الهدف من “الخنق الاقتصاديّ” هو تضييق الخيارات وتعزيز أثمانها لدرجة يمسي معها الاستمرار في المواجهة مستحيلاً أو بالغ التكلفة لدرجة لا تطاق، لدرجة الخنق وما يشبه القتل.
-العقوبات الاقتصادية المباشرة، والإجهاد والعزل السياسي، والحرب الإعلامية والنفسية، بما له من تداعيات على الاقتصاد والاجتماع ومدارك العمل والعيش والاستثمار والمستقبل … أدت إلى هروب رؤوس الأموال المادية والرمزية، والشعور بأن سورية هي أرض “رمل وموت” –بتعبير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب– وأرض “نهب وتدمير”.
-تضمن قانون قيصر حزمة من الشروط الأمريكية حيال سورية، وقد أعلن جيمس جيفري المسؤول الأمريكي الخاص بالحرب السورية أنَّ العودة إلى قرار مجلس الأمن 2254 يمكن أن يكون مدخلاً لـ “رفع العقوبات”، لكن المرجح في ما تحاوله واشنطن، ليس تعزيز ديناميات الحل أو التسوية، وإنما ديناميات “إعادة إنتاج” الحرب، والعودة بالحدث السوري إلى لحظة 2011.
– قد تكون الاستجابة المطلوبة من قبل فواعل السياسة في سورية هي “للاقتصاد بالسياسة”، بمعنى أن تتركز الجهود من أجل تصحيح الاختلال في أوضاع الناس وقدرتهم على تأمين الاحتياجات الأساسية، وتوسيع الأفق أمامهم ليس حيال مستقبل البلاد فحسب، وإنما حيال العلاقة بين الدولة والمجتمع، وحيال طبيعة النظام السياسي والدولة، وقد حدث اضطراب وتشويش كبيران على هذا المستوى تحديداً.