حققت واشنطن جزءاً من أهدافها من الصراع في أوكرانيا إذ وقعت مع الاتحاد الأوروبي اتفاقاً تاريخياً بشأن الغاز سيجعل أوروبا أكثر اعتماداً على الولايات المتحدة.

تناولت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية في افتتاحيتها الجولة الأخيرة لمحادثات السلام الروسية الأوكرانية في تركيا. وقالت الصحيفة إن المفاوضات أطلقت إشارات إيجابية، فقد اقترحت أوكرانيا تبني وضع محايد في مقابل ضمانات أمنية من المجتمع الدولي. وقالت روسيا إنها ستخفض بشدة نشاطها العسكري حول كييف وتشيرنيهيف. 

ورأت الصحيفة أن من الواضح أن هذه الإشارات الإيجابية لم تكن ما تريده الولايات المتحدة. فعندما سئلت مديرة الاتصالات في البيت الأبيض كايت بيدينغفيلد الأربعاء، "هل الولايات المتحدة مستعدة لأن تصبح ضامنة لأمن أوكرانيا أم تفكر في هذا الخيار؟" قالت بيدنغفيلد: "نحن في نقاش مستمر مع الأوكرانيين حول السبل التي يمكننا من خلالها المساعدة في ضمان تمتعهم بالسيادة والأمن. ولكن لا يوجد شيء محدد بشأن الضمان الأمني ​​الذي يمكنني التحدث إليه في هذا الوقت".

وقد سخر بعض مستخدمي الإنترنت الصينيين من أن تصريحات بيدينغفيلد كانت مثل "لن نقدم أي ضمانات أمنية قبل أن تسقطوا". إنها تعكس أن الولايات المتحدة لا تريد أن ترى أوكرانيا وروسيا تتعايشان بسلام. 

يعتقد لي هايدونغ، الأستاذ في معهد العلاقات الدولية بجامعة الشؤون الخارجية الصينية، أن الولايات المتحدة تتخذ أوكرانيا كأداة لاستنزاف روسيا، لذا ستواصل واشنطن دعمها لكييف. وقال لي لصحيفة "غلوبال تايمز": "إذا تصالحت أوكرانيا وروسيا، فلن تكون الولايات المتحدة قادرة على جعل روسيا تنزف حتى آخر قطرة دم".

بالإضافة إلى الامتناع عن الضمان الأمني​​، الذي سيؤدي إلى تهدئة الموقف، دعت الولايات المتحدة إلى توخي الحذر بشأن التعهد الروسي بتقليص العمليات العسكرية. وذكرت التقارير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن بالتقدم المحرز في محادثات السلام يوم الأربعاء في مكالمة هاتفية أبلغه بايدن خلالها أن الولايات المتحدة سترسل 500 مليون دولار إضافية لمساعدة أوكرانيا. وأفيد كذلك أن زيلينسكي نشر فيديو بعد المكالمة، قال فيه إن روسيا قلّصت العمليات العسكرية حول كييف لأن دفاع القوات الأوكرانية أجبر روسيا على القيام بذلك.

واعتبرت الصحيفة أن الصراع قد ربط أوكرانيا بالولايات المتحدة، وستتصرف كييف بشكل أكبر وفقاً لتوجهات واشنطن في المستقبل. كان عنوان فيديو زيلينسكي بالفعل دليلاً على ذلك. إذا رأينا ذلك من زاوية أخرى، كان الأمر كما يلي: قالت الولايات المتحدة، "أوكرانيا، تحتاجون إلى مواصلة الجمود مع روسيا حتى أتمكن من مساعدتكم"، وأجابتها أوكرانيا، "حسناً، سأفعل شيئاً".

قال لي إن سبباً آخر لعدم رغبة الولايات المتحدة في تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية في وقت قريب هو أنها تريد استخدام الأزمة للسيطرة بشكل فعال على أوروبا وتهميش روسيا مع استهلاك المزيد من قوتها. 

وقالت الصحيفة إنه بالنظر إلى الأحداث الأخيرة التي قادتها الولايات المتحدة، حققت واشنطن على الأقل جزءاً من أهدافها. على سبيل المثال، وقعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتفاقاً تاريخياً بشأن الغاز. يهدف الاتفاق إلى مساعدة أوروبا على تقليل اعتمادها على روسيا، لكنه سيجعل أوروبا أكثر اعتماداً على الولايات المتحدة.

في 24 آذار / مارس، أعاد حلف شمال الأطلسي (الناتو) التأكيد على أنه "سيواصل تقديم المزيد من الدعم السياسي والعملي لأوكرانيا" و"الحلفاء سيزيدون بشكل كبير نفقاتهم الدفاعية". 

ورأت الافتتاحية أنه من خلال تعزيز دور حلف الناتو، تربط الولايات المتحدة أوروبا بقطارها بشكل أقوى، ومن خلال موقعها المهيمن، أجبرت الولايات المتحدة أوروبا على الوقوف بجانبها من خلال تصعيد الأزمة وحتى الحرب. الهدف النهائي هو وضع أوروبا باستمرار تحت سيطرتها.

وخلصت الصحيفة إلى القول إنه بينما تصب الولايات المتحدة المياه الباردة على محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، فهي تكثّف جهودها لإثارة الصراعات. وهذا يتماشى مع الاحتياجات الاستراتيجية للولايات المتحدة. فإذا تم تلبية نداء أوكرانيا للحصول على ضمان أمني، فسيتم فتح نموذج جديد لضمان الأمن الدولي، مما يعني إضعاف دور الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. ومن الواضح أن الولايات المتحدة لا تريد رؤية هذه النتيجة. يمكن القول إن الولايات المتحدة هي أكبر مفسد للأمن في أوروبا بأكملها، فهي الأكثر ممانعة لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم

المصدر: غلوبال تايمز