بقلم  زياد غصن 


في مذكراته "هموم التنمية"، يروي وزيرُ الاقتصادِ الأشهر في تاريخ البلاد الدكتورُ محمد العمادي قصةَ الاكتتاب على السيارات السياحية في فترة الثمانينيات، ويقول إن العمليةَ التي  كانت غايتُها آنذاك سحبَ السيولةِ من أيدي المواطنين، خلقتْ للحكومة مشاكلَ أكبر من الحسنات التي حققتها. ويضيف قائلاً: صحيح أنها امتصت السيولةَ من أيدي المواطنين، إلا أن هذه السيولة كان يمكن أن توجهَ لأغراض إنتاجية.
اليوم يتكرر المشهد، لكن بطريقة أخرى.
فالإجراءاتُ الهادفةُ من قِبل المصرف المركزي لامتصاص السيولةِ من أيدي المواطنينَ، لم تترافقْ مع إجراءاتٍ عمليةٍ لتوجيه تلك السيولة وتوظيفها في مشروعات إنتاجية حقيقية، وذلك بدلاً من تكديسها في المصارف العامة والخاصة، أو استثمارِها في قروض ذات طابع استهلاكي.
أليس هناك مشروعٌ إنتاجي على مستوى البلاد يحظى بثقة أصحاب المدخرات والأموال، وتالياً يمكن طرحه على الاكتتاب العام لامتصاص جزء من السيولة، وتوظيفها بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني؟
أخشى أن تؤول الإجراءاتُ الحاليةُ المتخذةُ لسحب السيولة، إلى ما آلت إليه عملية الاكتتاب على السيارات في فترة الثمانينيات، حيث اضطرتْ خزينةُ الدولة إلى دفع ثمن بعض السيارات المستوردة مرتين نتيجة تقلبات سعر الصرف، وإلى إعادة بعض مبالغ الاكتتاب إلى أصحابها بعد سنوات طويلة... لكن بعد أن فقدت قيمتها الشرائية. فكانت النتيجة مزيداً من انهيار الثقة الشعبية بالإجراءات والقرارات الحكومية.
دمتم بخير

 الصفحة الأخيرة - إذاعة شام اف ام