معد عيسى
 
يسجل لوزارة الزراعة اعتماد منهج جديد في تسعير المحاصيل الزراعية على دفعتين، الأولى قبل البدء بزراعة المحاصيل بهدف تشجيع المزارعين لزراعة أكبر مساحة ممكنة، والثانية قبل جني المحاصيل لإعطاء المزارعين السعر المناسب وتسليم أكبر كمية من الإنتاج والهدف من كلا الدفعتين تأمين احتياجات البلد من المنتجات الزراعية واحتياجات التصنيع الزراعي.
قد يقول البعض إن نتائج المنهج الجديد للتسعير لم يلمسها المزارع بشكل واضح وهذا صحيح في ظل الارتفاعات المتتالية عالمياً لمستلزمات الإنتاج بسبب جائحة كورونا وارتفاع أسعار الطاقة وتقلباتها والتي كان لها انعكاس مباشر على أسعار الأسمدة والمبيدات والشحن والنقل، ولكن في الواقع بدأ النشاط الزراعي يتوسع والإنتاج يرتفع وتراكمياً ستظهر النتائج مع استقرار الأمور عالمياً.
بالعودة إلى التسعير، نحن على أبواب البدء بحصاد القمح وقد يكون التوقيت أهم من السعر نفسة في إقرار سعر شراء القمح وبسعر مناسب يوازي التكلفة ويضمن بعض الربح للمزارع وهذا الأمر يجب أن يتخطى حساب تكلفة الرغيف لأن الربط بين الأمرين لا يصح في ظل تقلبات الأسعار ووجود أزمة عالمية بإنتاج القمح قد تتسبب بالمجاعة لعدد من الدول ولذلك يجب أن يكون هذا الاعتبار هو الأساس بالتسعير وهو يقود إلى الهدف الآخر الذي يذهب أبعد من توفير الاحتياج ويصب في دفع المزارعين لزراعة كل شبر ممكن بالقمح .
السعر الذي تم إقراره قبل عدة أشهر ب ١٥٠٠ ليرة لكل كيلو قمح لم يعد يغطي تكلفة الإنتاج في ظل الارتفاعات المتتالية لأسعار مستلزمات الإنتاج وخدمات الري والفلاحة والنقل وقد يكون إضافة ألف ليرة على السعر المعلن قبل أشهر أقرب إلى تكلفة إنتاج كيلو القمح الذي يقارب ٢٥٠٠ ليرة وأي سعر اقل من ذلك سيحد من تسليم القمح مهما كانت الإجراءات لأن المزارع لا يمكن أن يحتمل خسائر أكبر من خساراته السابقة وسيكون ذلك مدمراً للهدف الأساسي للزراعة والمتجسد بزيادة المساحات المزروعة وضمان مزيد من الإنتاج، ويكفي ما خسرته مساحات زراعة القمح الموسم الحالي لصالح محصول الشعير الذي زادت أسعاره عن القمح بنسبة ٤٠ % الموسم الماضي.
 تجاهل متخذي القرار في حسابات الكلف الحقيقية لأسعار المنتجات الزراعية لأهمية الاستقرار في توفر المنتجات و الاستغناء عن الاستيراد وما لذلك من أثر على الاستقلالية في اتخاذ المواقف السياسية قد يؤدي إلى تراجع القطاع الزراعي الحامل الحقيقي لاقتصاد البلد وقوت المواطن.
صحيح أن تسعير القمح ب ٢٥٠٠ ليرة قد لا يتوازى مع سعر كيلو الخبز ولكنه يتوازى مع تكلفة إنتاج القمح وتوفره و سعر كيلو البرغل في الأسواق، وصحيح أن استلام كامل الكميات بسعر ٢٥٠٠ ليرة للكيلو سيكلف الخزينة مبالغ كبيرة ولكن لا يصح النظر إلى ذلك بأنه أعلى تكلفة من توريد القمح الممول بخطوط ائتمانية لأن هذه الخطوط غير مضمونة ويترتب عليها ضغوط وشروط وديون عدا عن إمكانية حدوث متغيرات قد تنسف كل الخطوط وحينها لن تنفع كل الحلول.

صحيفة الثورة