سائر إسليم 
 
المافيا التركية توسّع نشاطها في ريفي إدلب وحلب وتتمكن من شراء العديد من المساحات الزراعية واستخدام البعض من أجزائها لزراعة الحشيش، وتأمين المواد الأولية لمعاملها السريّة قرب الحدود السورية التركية.

وسّعت المافيا التركية نشاطها في مناطق سيطرة الجماعات المسلحة في ريفي إدلب وحلب الشمالي المجاورين للحدود التركية، وذلك عبر عملائها ضمن تلك المجموعات التي باتت تتخذ من تجارة الحشيش والمخدرات مصدر رزق وتمويل لقادتها، إلى جانب تجارة السلاح وبيع الأعضاء البشرية وفتح مراكز تحويل الأموال من الخارج إلى الداخل السوري.

وقالت مصادر الميادين نت إنّ تلك المافيا كانت، خلال السنوات التي سبقت سيطرة الفصائل التي تدعمها تركيا على منطقة عفرين شمال حلب قبل 4 سنوات، تقوم بترويج بيع الحشيش والمخدرات والسلاح داخل الأراضي السورية، مقابل الحصول على عمولات كبيرة، في حين انتقلت تلك المافيات إلى إدارة أعمالها بشكلٍ مباشر داخل الأرضي السورية ضمن المناطق الخاضعة للنفوذ التركي، وتشغيل تلك الفصائل حسب الولاءات لتنفيذ أعمال البيع والترويج والتجارة.

وتسببت الخلافات التي وقعت مؤخراً بين الفصائل المسلحة شمال حلب إلى إقصاء أحد أهم كبار قادة الجماعات المسلحة المقرّبين من تلك المافيا، والذي يدعى محمد الجاسم الملقب بـ"أبو عمشة"، والذي كان قائد ما يسمى "لواء السلطان سليمان شاه"، والذي كان يدير معظم أعمال تلك المافيا وساعدها على إنشاء عددٍ من معامل تصنيع الحشيش والمخدرات وتجارتها في ريف عفرين.

وكانت المافيا التركية وسّعت نشاطها في ريفي إدلب وحلب الشمالي، وتمكنت من شراء العديد من المساحات الزراعية، واستخدام البعض من أجزائها لزراعة الحشيش، وتأمين المواد الأولية لمعاملها السرية قرب الحدود السورية التركية، والتي تشكّل معامل صناعة مواد البناء أو البيرين (مخلفات الزيتون) واجهاتها، والتي تتم إدارتها من قبل مسلحي تلك الفصائل التي كان يتزعمهم "أبو عمشة" قبل إطاحته.

وجاءت الإطاحة بـ"أبو عمشة" بعد خلافات كبيرة مع الشرطة العسكرية شمال حلب، وثبوت تورطه بعمليات القتل والخطف التي طالت المئات من مناوئيه، وتحكّمه بموارد المناطق الخاضعة لنفوذه في ريف عفرين، وانتشار أنباء عن تواصله مع زعيم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني، لتوسيع نشاط المافيا في بيع المخدرات والحشيش، عبر تهريبها من شمال حلب إلى شمال إدلب، وتسهيله أعمال الهيئة الانتقامية داخل نفوذ الفصائل التي تدعمها تركيا، ولا سيما "جيش الإسلام".

وأشارت المصادر إلى أنّ المافيا التركية تمكنت من تحويل شمالي إدلب وحلب إلى بؤرة كبيرة لإنتاج الحشيش والمواد المخدرة، ومن ثم نقلها إلى الأراضي التركية ليتم تهريبها إلى دول عديدة من بينها السعودية، إذ تسببت الخلافات بين أبو عمشة والشرطة العسكرية إلى قيام الجولاني بمحاولة تبرئة نفسه من التهم الموجهة إليه بالتنسيق معه لتجارة الحشيش والمخدرات، بالقيام ببعض المداهمات لإبعاد الشبهات عنه والإعلان عبر منصات تنظيمه في مواقع التواصل الاجتماعي بضبط العديد من المصانع لصناعة الحشيش وكميات من المواد المخدرة المعدة للتهريب ضمن مناطق نفوذه إلى تركيا ومن ثم إلى السعودية.

وبيّنت المصادر أنّ أعمال المافيا لم تتأثر بشكلٍ كبيرة بعد الإطاحة بأبو عمشة، إذ كانت قد نجحت في تجنيد العديد من قيادات الفصائل شمال حلب وإدلب لتنفيذ أعمال تجارتها التي ما زالت مستمرة وبشكلٍ كبير، وسط تسهيل عبر حواجز الجولاني ضمن شمال إدلب وحواجز "فرقة الحمزة" التابع لما يسمى "الجيش الوطني السوري"، والذي أصبح بديلاً عن فصيل "أبو عمشة" لتسهيل وتنفيذ أعمال المافيا.

وتتابع الميادين نت تحضير العديد من الملفات المتعلقة بعمل المافيا التركية، بما يخص تهريب البشر من الداخل السوري إلى الأراضي السورية، ولا سيما الأجانب المحتجزين في سجون الجولاني، وستنشر عند الانتهاء من إعدادها.

المصدر: الميادين نت