تنوعت قراءات كل من النظام التركي وميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد» الانفصالية الموالية لواشنطن لمشهد وتطورات الحرب الدائرة في أوكرانيا، لتنعكس على شكل تحركات عسكرية في ساحات الحسكة شمال شرق سورية، في مسعى للانقلاب على التفاهمات المبرمة مع روسيا كل وفق مصالحه وإن على حساب بعضهما بعضاً، وبموجب الإشارات المستوحاة من الموقف الأميركي غير الصريح لتغيير خريطة السيطرة الثابتة خطوطها في المحافظة منذ توغل جيش الاحتلال التركي داخلها في تشرين الأول 2019.

فعلى حين واصلت ميليشيات «قسد» تضييق الخناق على مناطق سيطرة الحكومة السورية في مدينة القامشلي بريف الحسكة الشمالي الشرقي وعلى مطار القامشلي الذي يضم قاعدة جوية روسية، مستفيدة من انشغال موسكو بالحرب ضد نازيي كييف، استمر جيش الاحتلال التركي بتعزيز قواته المتمركزة في جبهات القتال على تخوم ناحية تل تمر شمال غرب المحافظة بعدما لمس نظام الرئيس رجب أردوغان تراخياً من الإدارة الأميركية لجهة توسيع مناطق نفوذه على حساب ميليشيات «قسد» شرق نهر الفرات.

 
وأفادت مصادر محلية في القامشلي لـ«الوطن» بأن منسوب التوتر ارتفع أمس في المدينة مع محاولة ما تسمى «قوات الأسايش» التابعة لـ«قسد» مواصلة حصارها للمربع الأمني الواقع تحت سيطرة الحكومة السورية في المدينة والتضييق على بعض أجزائه بعد قطع الطرقات الموصلة إليه والاستمرار في منع دخول المواد الغذائية والطحين، والاستيلاء على «مخبز البعث»، تماماً كما فعلت في مركز مدينة الحسكة الذي استولت فيه على المخبز الحكومي الوحيد منذ السبت الماضي، بذريعة التضييق على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب من الحكومة السورية، إضافة إلى عزل مطار القامشلي نهائياً عن المدينة.

وذكرت المصادر، أن الوضع الأمني وتداعياته في القامشلي والحسكة سيتضح أكثر عقب لقاء كان مقرراً أمس للجانب الروسي الذي يلعب دور وساطة، مع متزعمي «قسد»، وهو الرابع من نوعه في الأيام الأخيرة، إلا أنه مفصلي لجهة حل الأزمة الإنسانية التي تعصف بشدة بمعيشة وحياة السكان.

ودعت روسيا إلى التشدد مع الميليشيات الانفصالية ووضع حد لانتهاكاتها، كي لا تشدد في إجراءاتها التعسفية ضد الأهالي وكي لا تنفرد بحكم المنطقة بخلاف رغبة السكان ونزولاً عند رغبة واشنطن للضغط على موسكو في أوكرانيا، حيث يأتي التحرك العسكري للنظام التركي اختباراً لروسيا في مدى جديتها للجم جنوحه وتطلعاته العدوانية التوسعية.

 
المصادر عزت الإجراءات الانتقامية التي تقوم بها «قسد» ضد أهالي القامشلي إلى إصرارهم على رفض وجود الميليشيات في مناطقهم ومقاومة الاحتلال الأميركي ورفضهم المتكرر لمرور أرتاله ودورياته في بلدات وقرى القامشلي، وهو ما بدا جلياً أمس وأول من أمس لدى طرد أهالي قريتي القصير وحامو بريف المنطقة، وبمساندة حاجز للجيش العربي السوري، أربع مدرعات عسكرية للمحتل الأميركي، وللمرة السادسة في نيسان الجاري والثانية والخمسين خلال الأشهر الأربعة الأخيرة.

وأشارت إلى أن الميليشيات توغل في تعدياتها ضد الأهالي مع تزايد الهجمات ضد مسلحيها وعلى قواعد قوات ما يسمى «التحالف الدولي» المزعوم الذي يقوده الاحتلال الأميركي والموجودة شمال شرق البلاد بقيادة الولايات المتحدة، والتي تضاعفت في الأسابيع الأخيرة جراء حنق أبناء المنطقة وكرههم للمحتلين.

ميدانياً أيضاً ولكن من جهة نظام أردوغان، واصل جيش الاحتلال التركي تعزيزاته العسكرية على جبهات تل تمر ولليوم الثالث على التوالي، وأنشأ 11 قاعدة عسكرية على خطوط تماس الناحية، الممتدة بين بلدتي المناخ والعامرية، ورفدها بدبابات ومدفعية ثقيلة وراجمات صواريخ وأسلحة حديثة، استعداداً لمهاجمتها من دون مراعاة اتفاق «سوتشي» مع روسيا في تشرين الأول 2019، الذي رسم خطوط تماس المنطقة التي حالت موسكو دون شن عدوان باتجاهها من نظام أردوغان إبان إطلاق تهديداته بشن عمل عسكري نحو مناطق سيطرة ميليشيات «قسد» شرق الفرات مطلع تشرين الأول الفائت.

الوطن السورية