باتت مسألة إدارة الولايات المتحدة الأمريكية مختبرات بيولوجية خارج حدودها مسألة شبه مؤكدة، ونقلاً عن بيانات وزارة الخارجية الصينية، قال إيغور كيريلوف، قائد قوات الحماية الإشعاعية والكيماوية والبيولوجية التابعة للقوات المسلحة الروسية، إن البنتاغون يشرف على 336 مختبرًا في 30 منطقة خارج البلاد.
وتابع: "هناك حوالي 60 موقعاً في المناطق المتاخمة لروسيا والصين، تم تحديثها منذ عام 2005 على نفقة الإدارة العسكرية الأمريكية".
ومن جانبه قال العميد عبد الحميد سلهب، الخبير العسكري والمحلل الاستراتيجي السوري، إن روسيا اكتشفت فعليًا خلال عمليتها العسكرية لحماية دونباس، عدة مختبرات للأسلحة البيولوجية التي دشنتها أمريكا في أوكرانيا.
وأضاف في حديث لـ"سبوتنيك"، أنه "من المعلوم أن أمريكا تملك الكثير من المختبرات البيولوجية الجرثومية في الكثير من الدول، خاصة تلك التي تقيم فيها قواعدها العسكرية دون أي رادع أخلاقي أو إنساني"، مشيرًا إلى أن الكثير من التقارير تحدثت عن وجود أكثر من 100 مختبر أمريكي موزعة على عدة بلدان منها أوكرانيا.
وأكد الخبير العسكري أن أمريكا تهدف من وراء تدشين هذه المختبرات السرية التحضير لاستخدامها في حروبها، أو لتهديد الدول التي تقف حائلًا ضد تحقيق استراتيجيتها الاستعمارية، مثلما استخدمت من قبل الأسلحة النووية في هيروشيما.
وتابع:
"أمريكا دولة مارقة تمارس عدوانيتها على الشعوب، وهذه المختبرات التي تهدف لإنتاج وتطوير الأسلحة البيولوجية لها تأثير لا يقل خطورة عن استخدام الأسلحة النووية، وهو أيضا سلاح فتاك ومدمر للبشرية".
ويرى سلهب ضرورة تفعيل القانون الدولي، في مواجهة هذه الانتهاكات الأمريكية، بحيث يمنع القانون استخدام هذه الأسلحة المدمرة للبشرية، وهناك اتفاق بين الدول التي تمتلك هذا السلاح على التخلص منه لحماية البشرية واستمرار الحياة الآمنة للشعوب، حيث هناك منظمة دولية فاعلة تراقب وتمنع انتشار مثل هذه الأسلحة والمختبرات.
ومن جهته يرى الدكتور أسامة دنورة، السياسي السوري، وعضو الوفد الحكومي السابق المفاوض في جنيف، أن هناك العديد من العوامل التي تجعل المخاوف من وجود برنامج أسلحة بيولوجية لدى أمريكا عن طريق المختبرات التي تم اكتشافها في أوكرانيا، أمرا واردًا جدا ويثير القلق والمخاوف تجاه البرنامج المحتمل". 
وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك"، "نحن نتحدث عن دولة هي الأكثر استخداما عبر التاريخ لأسلحة الدمار الشامل بدءًا من هيروشيما واستخدام السلاح النووي، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت هذا السلاح عبر التاريخ".
وتابع: "أمريكا استخدمت العوامل الكيميائية مثل العامل البرتقالي الذي استخدمته بكثافة في حرب فيتنام وما يطلق عليه "المواد العابلة" التي كان الهدف منها إسقاط أوراق الشجر والتسبب في العديد من الأمراض والسرطانات والتشوهات في الأجنة التي لا تزال مستمرة حتى بعد عقود من انتهاء المواجهة في فيتنام، إضافة إلى استخدام ذخائر اليورانيوم التي تستخدم عادة في الذخائر المضادة للدبابات وللدروع خلال حرب العراق".
وأضاف:
"هذه التجاوزات جميعها توحي بأن أمريكا تاريخيًا وحاضرا ليس لديها موانع حقيقية تجاه استخدام أو تطوير برامج لاستخدام أسلحة الدمار الشامل، حتى لو كانت محظورة دوليًا".
وشدد على أن "هذه المختبرات التي تنتشر في العديد من دول الاتحاد السوفيتي السابق وفي جوار روسيا الاتحادية وفي الجوار الجغرافي للصين تثير مخاوف حقيقية مما يمكن أن يطلق عليه بالقنبلة العنصرية والتي أصبحت قابلة للتنفيذ نظريًا منذ أن تم رسم خريطة الجينوم البشري بأكمله منذ عقد ونصف من الزمن، ما أتاح التعرف على الخصائص الجينية للإنسان ولعدد من الأعراق".
ويرى دنورة أنه من الممكن أن تكون هذه المختبرات مخصصة لتطوير أسلحة جرثومية أو بيولوجية قابلة لاستهداف بعض الأعراق دون غيرها مهندسة بيولوجيا ووراثيًا، كالعرق الصيني أو الروسي، دون أن تصيب باقي الأعراق، وهذا يعد خطرًا داهمًا جدا على التوازن الاستراتيجي العالمي ومستقبل البشرية وأخلاقيات الحرب ويهدد بإيجاد سباق تسلح من نوع جديد واختراق لتوازنات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل.
وأوضح السياسي السوري أن هناك معاهدة لحظر الأسلحة البيولوجية وقعت عليها غالبية دول العالم، لكن الأمر الأسوأ أنه لا يوجد نظام تحقق كما هو الحال في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وبالتالي لا يوجد هناك قدرة على التأكد من تطوير بعض الدول لهذا السلاح وأنها اخترقت التزاماتها التي وقعت عليها فيما يتعلق بمعاهدة حظر الأسلحة البيولوجية. 
وأكد أن هذه المختبرات التي اكتشفت في أوكرانيا وهي موجودة في الدول القريبة من روسيا والصين، تعمل على برامج تتعلق بالأوبئة وطرق نشرها، مثل برنامج الطيور المرقمة، وما تم التحذير منه منذ عام 2018 من أن وكالة أبحاث الدفاع المتقدمة التابعة للبنتاغون تقوم بتطوير برنامج لنشر التغيرات الجينية عن طريق الحشرات، وهذا يعني أن من الممكن باعتبارها وكالة ملحقة بالبنتاغون قد تكون أشرفت وأنتجت برنامجا كاملا للسلاح البيولوجي الذي يمكن نشره عن طريق الطيور والحشرات، إضافة إلى ذلك فهذه الوكالة تعتبر من أكثر المناطق السوداء ضمن الأجهزة الحكومية الأمريكية وحتى الكونغرس لا يمتلك قدرة الرقابة عليها.
وعلى المستوى العملي يعتقد دنورة أن هناك مخاطر حقيقية من هذا البرنامج، فبسبب غياب الجهاز التنفيذي الأممي أو الوكالة الأممية القادرة على التحقق من خرق معاهدة عدم انتشار الأسلحة البيولوجية ليس بالإمكان التأكد من اختراق أمريكا لتعهداتها، والطريقة الوحيدة هي إجراء تحقيق مستقل دولي، وهنا سوف نواجه بأمرين، الأول قدرة الدول الغربية وأمريكا على استخدام حق النقض أمام أي قرار لمجلس الأمن يمكن أن يفتح تحقيقا في هذا الأمر، والثاني سيطرة الدول الغربية بشكل عام وتغلغلها في الجانب التقني لوكالات الأمم المتحدة".
ويرى السياسي السوري أن "أمريكا والتي يتورط فيها نجل الرئيس بايدن ضمن الشركات الممولة لبرنامج المختبرات البيولوجية لن تسمح إن كان على المستوى المؤسسي الأمريكي، أو على مستوى شخصي لبايدن أن يكون هناك تحقيق مستقل ونظيف في هذا الأمر، وبالتالي الأمر منوط بالكشف عن مزيد من المختبرات وملاحقة الأمر من قبل القوى المتضررة المحتملة وهي ليست روسيا والصين فقط بل العديد من البلدان الأخرى".
ومضى قائلًا: "في وقت تمكن العالم إلى حد ما من تقنين أو رقابة إنتاج السلاح النووي والكيميائي مع استثناءات أشرفت عليها الولايات المتحدة والغرب مثل الاستثناء الإسرائيلي والباكستاني، يظهر السلاح البيولوجي باعتباره ثالث أسلحة الدمار الشمال وليس خاضعا للضبط، ويمكننا أن نتوقع أن دولة سبق لها استخدام السلاح الشامل قد تكون تورطت في تطوير هذه البرامج والعمل من خارج الالتزامات الدولية لتعميق قدراتها فيما يتعلق بالأسلحة البيولوجية وإمكانية استخدامها ضد الشعوب والدول المنافسة لأمريكا".