في قاموس الممارسات الإدارية السورية هناك قاعدةٌ ذهبية، لم يمل من العمل بها طيلةَ السنوات السابقة.
هذه القاعدةُ يمكنُ اختصارُها بالعبارة التالية: من حقِّ الأشخاصِ الفاشلين أن يثبتوا فشلَهم.
وعلى هذا الأساس، ابتُليتِ العديدُ من إدارات الدولة ومؤسساتها بشخصيات لم يكن هناك أدنى شك بحتمية فشلها فيما كلفت به من مهامَّ ومسؤوليات، ومع ذلك فبعض تلك الشخصياتِ مُنحَ فرصةً ثانية وثالثة، وبتسميات مختلفة أحياناً. 
حتميةُ فشل مثل هؤلاء الأشخاص متأتيةً من ضعف إمكانياتهم العلمية والفنية، من المسيرة الوظيفية المتواضعة والتي يكاد يشترك فيها آلاف الموظفين والعاملين العاديين، ومن الموقف المجتمعي حيال هؤلاء.
والسؤال: ما الذي يعطي الفاشلَ فرصةً ليثبتَ فشلَه، وبما يعنيه ذلك من تأثيرات سلبية على أداء هذه المؤسسة أو تلك؟
هل هي المحسوبياتُ والعلاقات الشخصية؟ أم آليات الترشيح والاختيار والمعايير غير العلمية المتبعة في ذلك؟ أم بيئةُ العمل الإدارية التي ساعدت هؤلاء على الظهور والترقي الوظيفي؟ أم انكفاءُ أصحاب الخبرات والكفاءات وابتعادهم عن دائرة الضوء؟
هي للأسف كل ذلك، وإلا كيف تُكتبُ الاستمرارية الإدارية لفاشل وتُحجب عن ناجح؟ وكيف يزدادُ عدد الفاشلين في وقت نحن بأمس الحاجة إلى الناجحين لوقف هذا التدهور الحاصل في أداء العديد من المؤسسات والقطاعات؟
هناك عبارة مشهورة لأحد مفكري الإدارة تقول: يقترب الفردُ كثيراً من الكمال، عندما يقوم بملء بيانات طلب الالتحاق بوظيفة. 
وهذا بالضبط ما نلمسه عندما تنشر السير الذاتية لبعض المسؤولين عند تعيينهم، لنكتشف لاحقاً أن سيرهم في وادٍ، ونتائج عملهم في واد آخر.
زياد غصن  - شام اف إم