رغم مواظبة الولايات المتحدة خلال العقود الماضية على سياسة العقوبات ضد الدول التي لا تسير في ركبها واستخدام ادراتها المتعاقبة للدولار “كسلاح دمار مالي شامل” كرس هيمنة واشنطن على العالم بدأت تظهر في الأفق متغيرات جديدة أفرزتها عوامل عديدة تأتي على رأسها العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا ورفض قوى عالمية لاحتكارات واشنطن الأمر الذي عزز حسب مراقبين مفعولا عكسيا لاستخدام الدولار كسلاح ينذر بانتهاء حقبته.

وذكرت وكالة شينخوا الصينية للأنباء في تقرير لها أن إدمان واشنطن على استخدام الدولار سلاحاً يثير رد فعل عكسيا حيث ثقة العالم في الدولار ونظام المعاملات المالية العالمي المدعوم به آخذة بالتراجع.

وجاء في التقرير أن “هناك طريقة واحدة فقط لتفسير جنون ساسة واشنطن .. لقد أصبحوا متغطرسين جدا لدرجة تمنعهم من اتخاذ قرارات عقلانية”.

وأشار التقرير إلى أن واشنطن تشارك في الحرب الأوكرانية حتى من دون إطلاق طلقة واحدة أو نشر أي جنود في أوكرانيا وذلك عبر استخدام تفوق واشنطن المالي العالمي كسلاح حيث يساهم إرهابها المالي في تصعيد المواجهة المشحونة للغاية بالفعل ويرسل موجات صادمة في جميع أنحاء العالم.

ولفت التقرير إلى أن العقوبات الامريكية الأخيرة ضد روسيا غذت ارتفاعات حادة في أسعار النفط والغاز الطبيعي وساهمت الزيادة الكبيرة في أسعار السلع الأساسية الرئيسية في تسارع التضخم المرتفع في العديد من البلدان وإضعاف التعافي العالمي المتعثر بالفعل من وباء كورونا.

وبين التقرير أن الولايات المتحدة من خلال استغلال الهيمنة العالمية للدولار الأمريكي تحول النظام المالي الدولي إلى نظام عقوبات دولي وأنه على مدى أكثر من 50 عاما ماضية حولت الولايات المتحدة هذا “الامتياز الباهظ” إلى “سلاح باهظ للدمار المالي الشامل” للنزاع الجيوسياسي وضغطت على الزناد عدة مرات.

وأشار التقرير إلى أن العقوبات الأخيرة والتهديدات بفرض المزيد من العقوبات على روسيا تعد مثالا بارزا على أن واشنطن أصبحت مجردة من المبادئء بشكل متزايد عبر إساءة استخدام هيمنتها على الدولار لأغراض تخدم مصالحها الذاتية مشددا على ضرورة أن يبقى المجتمع الدولي يقظا أكثر من أي وقت مضى ضد إرهاب واشنطن المالي غير المحدود.

وأوضح التقرير أنه كإجراء احتياطي ضد خطر الوقوع فريسة لإرهاب واشنطن المالي يتنامى قبول إلغاء الدولرة كخيار عقلاني من قبل المزيد من الدول مبينا أنه منذ عام 2000 عندما بدأت واشنطن في استخدام هيمنة الدولار كأداة تهديد للإكراه الجيوسياسي بدأ اتجاه وضع الدولار كعملة احتياطية مهيمنة في العالم ينحدر هبوطا.

ووفقا لبيانات صندوق النقد الدولي في عام 2021 شكل الدولار أقل من 60 في المائة من احتياطيات العملات الأجنبية الدولية بينما في عام 2000 كان الرقم أكثر من 70 في المائة.

وعلى عكس ذلك تكتسب عملات بعض الاقتصادات الناشئة مثل الرنمينبي الصيني حصة أكبر في احتياطيات العملات الأجنبية الدولية والمعاملات العابرة للحدود.

وبين التقرير أن الأشخاص الذين لديهم معرفة اقتصادية أساسية يدركون أن قيمة العملة تعتمد على ثقة الناس في مصدرها وعادة ما تكون حكومة البلد ويعتبر تآكل هيمنة الدولار مؤءشرا تنبئيا على تقلص الثقة التي يحملها العالم تجاه واشنطن.

وتنبأت الوكالة الصينية في ختام تقريرها بأن مصير العملة الأمريكية لن يبقى على وضعه وقد يستغرق الوصول إلى الانهيار الكامل بعض الوقت إلا أنه يبدو حتمي الحدوث في المستقبل إذا ما استمرت واشنطن في المضي قدما في المسار الخاطئ والمدمر.

شادي إبراهيم - sana