تتوالى الايام واوضاع اهالي الحسكة والقامشلي من سيء الى اسوء فما زالت مجموعات "قسد" المدعومة من الاحتلال الامريكي تواصل حصارها المطبق على اهالي المدينتين.
 

ففي ايام شهر رمضان المبارك بعض العائلات تواصل صيامها الليل مع النهار فالاوضاع الانسانية والمعيشية لسكان المدينتين مع دخول حصار "قسد" يومه الـ17 على التوالي تزداد سوءا مع استمرار منع دخول مستلزمات المعيشة للأهالي من مواد غذائية وخبز ومحروقات، وتوقف المخابز العامة كما حلقت اسعار الخبز السياحي قبل أن يصبح الحصول عليه بشق الأنفس وبقية الأسعار كلها إلى ارتفاع نتيجة الحصار.

الحصار المطبق الذي فرضته "قسد" بإغلاق مداخل مدينة الحسكة ومنعت وصول الطحين والمواد الغذائية والمحروقات إلى أهالي المدينة ، أدّى إلى أزمة خانقة وزيادة الطلب وتوقف عمل عدة مخابز بالمدينة ما تسبب بتدهور الأوضاع المعيشية للأهالي كما توقف عمل المولدات الكهربائية وحدث انقطاع للكهرباء عن كثير من الأحياء وبدأ الظلام يغطي أحياء وسط مدينة الحسكة.

لا شك في أن هذه السلوكيات لا تمت إلى الإنسانية بصلة وهي انتهاك سافر لكل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، كما ان هذه السلوكيات لا تنفصل عن المخططات التي يحيكها المحتل الامريكي للمنطقة والهادفة إلى تهجير أصحاب الأراضي الأصليين والاستيلاء عليها تمهيداً لمنحها للمرتزقة والإرهابيين وعائلاتهم في سيناريو مكرر لما حصل في منطقتي رأس العين بريف الحسكة وعفرين في ريف حلب.

كما ان "قسد" تتعمد بضغط من الولايات المتحدة فرض هذا الحصار الجائر علی أهالي الحسكة والقامشلي من أجل تحصيل شروط ومكاسب سياسية وامنية، خاصة بعد توسع قاعدة الرفض الشعبي والعشائري للوجود الأمريكي في الجزيرة السورية وعميلتها "قسد" إضافة إلى عمليات التسويات الشعبية التي قامت بها الدولة السورية في محافظتي دير الزور والرقة والتي وصل عدد الذين تم تسوية أوضاعهم إلى الآلاف من أبناء القبائل العربية ، فتسعى للضغط علی الدولة السورية من خلال هذا الملف لفرض هذه الشروط السياسية والامنية وارباك الدولة السورية وارباك المقاومة في المنطقة وارباك روسيا.

حيث تزعم "قسد" انها تريد فك الحصار عن الشيخ مقصود والاشرفية في حلب، زاعمة ان هناك حصاراً تفرضه الدولة السورية وهو ما نفته الحكومة، والحقيقة ان "قسد" تريد فتح طريقاً بين هذه المناطق والمناطق التي تسيطر عليها وهو ما يشكل انتهاكاً خطيراً للسيادة السورية ولايمكن ان تسمح به الدولة السورية.

وتريد "قسد" وامريكا استغلال فرصة انشغال روسيا بالحرب في اوكرانيا للتصعيد ضد الحسكة وقامشلي، مع هذا روسيا لن تتخلی عن الحسكة لأنها تعرف ان سقوط الحسكة سيؤدي الی كارثة تمس الدولة السورية وحتی الدور الروسي في الحسكة وهي لاتريد ذلك. لذا كشف محافظ الحسكة عن عقد عدة اجتماعات بالتنسيق مع الجانب الروسي بهدف إنهاء الحصار وإدخال المواد الغذائية والطحين والمحروقات إلى هذه الأحياء، لافتاً إلى أنّ "قسد" زادت من طريقة حصارها وأغلقت مزيد من الطرقات، رغم وجود تفاهم أولي على إنهاء الحصار في المدينتن.

الافت الى ان هذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها "قسد" بمثل هذه الجريمة النكراء فقد قامت في شهر كانون الثاني / يناير عام 2021 بحصار خانق لأحياء في مدينتي الحسكة والقامشلي وتسبب ذلك الحصار بمعاناة كبيرة للأهالي آنذاك، بعد اتهامات للحكومة بمنع وصول المحروقات الى مدنيين في حي الشيخ مقصود، الذي تنتشر فيها مجموعات تابعة لـ"قسد". ونجحت الوساطة الروسية في حينها بإنهاء التوتر والحصار، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، بعد عدة اجتماعات مع الطرفين. كما ان اهالي المدينتين يواصلون تظاهراتهم ضد ممارسات "قسد" وتؤكد الحكومة السورية رفضها استمرار الوجود الأجنبي غير الشرعي وهو ما يؤكد فشل حصار "قسد" اجلا ام عاجلا.

العالم