تشجيع الاستثمار يحتاج لبيئة استثمارية محفزة وهذا ما سعت إليه الجهات التشريعية بإصدار قانوني الاستثمار والتشاركية ، ولكن في المحصلة لم يتم حتى اليوم إبرام عقد تشاركي واحد رغم إصدار القانون في العام 2016، والأمر ليس بأفضل حالاً بالنسبة لقانون الاستثمار الذي يرى الكثيرون في تعليماته التنفيذية سبباً لعدم الفاعلية.

تشجيع الاستثمار يرتبط بأمرين هامين، الأول يرتبط بتأمين القطع، والثاني بالضرائب وكلا الأمرين يؤرق المستثمرين، فالضرائب مرتفعة ولا تخضع لقواعد ومعايير ثابتة، والقطع كذلك غير متوفر، أما الاستثمارات الخارجية فلها شجون أخرى، فمن يبحث عن إقامة استثمارات تُعرض عليه الشراكات من كافة الجهات التي يراجعها مع التلميح بالرفض إذا كان الجواب بعدم قبول الشراكة، الأمر الآخر الذي تصطدم به الاستثمارات الخارجية يتعلق بفارق سعر الصرف بين المركزي والسوق السوداء، الأمر الذي يدفع القادم من الخارج لرفع قيمة رأس المال والتكاليف لتعويض الفارق بسعر الصرف وهذا يرفع من رأس المال المستثمر.

هناك مشكلة حقيقية في موضوع الاستثمار المتعثر في الواقع والمزدهر في التصريحات ولا بد من الوقوف عند هذا التناقض ودراسة أسباب التعثر ومعالجتها وتقديم تسهيلات ومزايا لأننا في ظروف غير مشجعة للاستثمار بالواقع.

ما يعنيه الاستثمار يحصد نتيجته المستهلك، فجودة المنتجات في حدودها الدنيا، واستعارها هي الأعلى وبالأمر الواقع ، فلا توريد ولا منافسة وما على المستهلك إلا اقتناء المنتجات تحت ضغط الحاجة، أي قطعة ألبسة اليوم هي أغلى من كل دول الجوار وأدنى جودة بكثير، والمنتجات الغذائية المُنتجة محلياً أغلى من مثيلاتها المستوردة مع تكاليف الشحن والرسوم، فأي منطق يحكم الإنتاج؟ وما هي نسبة الضرائب التي يدفعها المُنتج المحلي؟ وكيف يؤمن مستلزمات الإنتاج؟

الأداء الحكومي المتعاقب لم يقدم حلولاً، ولا أجوبة لما يجري، والوضع يزداد تعقيداً وتراجعاً لدرجة أن الأمنيات أصبحت بالحفاظ على ما نحن فيه اليوم، لأن الوضع في تراجع وليس في تحسن، وما لم يتحول يتغير الأداء الحكومي من أداء موظفين إلى مبادرات وقيادة قطاعات سنبقى على نفس المصير.

صحيفة الثورة