يترقب عالم الفلك مرور المذنب “نيو وايز”، المكتشف حديثا، ليقدم عرضا ضوئيا مذهلا، لمدة شهر تقريبا، وهي فرصة لن تتكرر إلا بعد 6800 عاما، فما هي خصائص هذا المذنب الجديد، الذي قد نراه يزين سماءنا قريبا؟
اكتشف تلسكوب ناسا “نيو وايز”، الذي يعمل بالأشعة تحت الحمراء، المذنب الجديد في مارس الماضي، وأطلع عليه نفس الأسم، وقال العلماء المشاركون في المهمة إن عرض المذنب يبلغ نحو 5 كيلو مترات، ونواته مغطاة بمادة سخامية يعود تاريخها إلى أصل نظامنا الشمسي قبل 4.6 مليار سنة.
وأدى قرب المذنب “نيو وايز” من الشمس إلى احتراق الغبار والغاز المحيط بسطحه وظهور ذيل أكبر من الحطام، وهو في طريقه إلينا الآن، حيث سيصل إلى أقرب نقطة من الأرض بعد أسبوعين.
وسبق لمذنبين آخرين هذا العام، أن أظهرا علامات واعدة لظهور باهر في السماء، لكن شعاعهما تلاشى لاحقا، ووفقا لخبراء الفلك، فأن “نيو وايز” سيكون المذنب الأبرز هذا العام، وسيعوض إخفاقات المذنبات الأخرى.
متى يمكن رؤيته في السماء؟
تمثل رؤية مذنب “نيو وايز” فرصة تاريخية لن تتكرر لنا لرؤيته، حيث أنه لن يعود لنظامنا الشمسي الداخلي إلا بعد 6800 عاما.
في الوقت الحالي، لا يمكن رؤيته إلا في الصباح الباكر قبل ساعة أو ساعتين قبل شروق الشمس في السماء الشمالية الشرقية.
وقد يعني هذا الاستيقاظ في الساعة 4 صباحا بالتوقيت المحلي لرؤيته، قبل أن يختفي المذنب في وضح النهار.
وقالت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”: “من منتصف يوليو فصاعدا، من الأفضل النظر إليه باعتباره جسما مسائيا، يرتفع بشكل متزايد فوق الأفق الشمالي الغربي”.
وأضافت: “سيكون أقرب نهج له من الأرض يوم 22 يوليو، على مسافة حوالي 103 مليون كيلومتر، للمقارنة، فإن الشمس تبعد حوالي 150 مليون كيلومتر من الأرض”.
كيف شكله؟
انتشرت العديد من صور المذنب على وسائل التواصل الاجتماعي تصورها كجسم لامع يملأ مساحة من السماء، ولكن للعين المجردة، قد تبدو مجرد نجمة غامضة وذيل باهت.
ومع ذلك، يمكن أن يكشف التلسكوب أو المنظار البسيط عن مزيد من التفاصيل، خاصة عند رؤيته قبل الشفق في الصباح أو بعد الشفق في المساء.
وتم التقاط العديد من صور المذنب “نيو وايز” بتقنية التصوير لفترات طويلة، وباستخدام كاميرات بتقنية التكبير والتقريب التي استخدمت في أقصى طاقتها على المذنب.
ووفقا لموقع “يو بيآي” فأن المذنب سيضيف ميزة ضوئية مبهرة في السماء، ولكنه لن يكون بروعة مذنب “هيل بوب” عام 1997، والذي ظهر أكبر حجما وكان واضحا بشكل كبير.
قوة سطوعه
يقيس علماء الفلك سطوع الأجسام في سماء الليل باستخدام قياس يعرف باسم المقدار أو “ماغنيتيود”.
كلما انخفض المقدار الذي يعطى للجسم السماوي، كلما كان أكثر إشراقا في السماء، لكي تكون مرئية بالعين المجردة.
فمثلا، يبلغ مقدار سطوع القمر 12- درجة، ولكي يكون الجسم مرئيا بالعين المجردة، فيجب أن يكون مقداره 5 أو 6.
وحتى يوم الأربعاء ، كان مقدار المذنب “نيو وايز” 1.6 ، وفقا لموقع “سكاي لايف”، وهو موقع يوفر بيانات في الوقت الفعلي حول سطوع الأشياء في سماء الليل.
أما مذنب “هالي بوب” الشهير فبلغ مقداره درجة 0، وكان مرئيا لعام كامل فوق الأرض.

المصدر: اليوم السابع