بحضور مستثمرين سوريين وعرب وأجانب بدأت اليوم في دمشق فعاليات المؤتمر الأول للاستثمار في قطاع الكهرباء والطاقات المتجددة بحضور رئيس مجلس الوزراء السوري المهندس حسين عرنوس.
وفي تصريح للصحفيين قال رئيس الحكومة السورية: “إن انعقاد المؤتمر الأول للطاقات المتجددة جاء بتوجيه من السيد الرئيس بشار الأسد ونظراً لأهمية الكهرباء كونها رافعة لكل مناحي الحياة الاقتصادية لا سيما في قطاعي الصناعة والزراعة”.
عرنوس: قانون الاستثمار يمنح ميزات تفضيلية
وأضاف أن وزارة الكهرباء حددت الاستراتيجية والاحتياج وكيفية التعاطي مع استثمارات الطاقات المتجددة سواء من ناحية الإنتاج والبيع من قبل المستثمر، أو من خلال الإنتاج والشراء من قبل الوزارة التي تقوم بالتوزيع بعد ذلك.

وأوضح رئيس الحكومة السورية أنه “تم منح صندوق دعم الطاقات المتجددة 10 مليارات ليرة سورية سلفة مؤقتة، ومن المتوقع في نهاية هذا العام أن تصل استثماراته إلى 30 مليار ليرة” مشيراً إلى أنه “سيباشر قريباً منح القروض”.
 
كشف وزير الطاقة اللبناني وليد فياض، في تصريح خاص لـ”سبوتنيك” على هامش المؤتمر أن “اتفاق استجرار الطاقة إلى لبنان عن طريق سوريا تمت بموافقة أمريكية، لذلك لن يكون هناك أي تعارض مع قانون العقوبات المفروضة من الغرب؛ فالإعفاء الأمريكي يشمل اتفاقيتي الكهرباء والغاز اللتين تمّ توقيعهما في الأردن”، لافتاً إلى “وجود تواصل مستمر مع الجهات المسؤولة في أمريكا من أجل هذا الموضوع، وحضوري اليوم مؤتمر الطاقة المتجدّدة بناءً على ذلك ومن أجل استكمال توقيع العقود مع سوريا، لنرسلها للأسرة الدولية لكي يقدموا لنا التمويل، حيث ستكون لنا جلسة طويلة على الهامش للبحث باستجرار الغاز”.

وحول تأخر تنفيذ الاتفاق الثلاثي للمشروع قال وزير الطاقة اللبناني: “السبب يعود لعدم التزام البنك الدولي بتقديم التمويل للحكومة اللبنانية، فنحن ننتظر تنفيذ وعده بتقديم التمويل منذ عام ونصف، والحجة هي أن حكومة الولايات المتحدة تحتاج العقود النهائية وشروط التمويل من الأطراف لضمان توافق مشروعي الغاز والكهرباء مع سياسة الولايات المتحدة ومعالجة أي مخاوف محتملة تتعلق بالعقوبات، وما تبقّى هو الإنجازات الفنية والتواقيع وإبرام الاتفاقيات والتأكد من جاهزية البنى التحتية بدءاً من مصر وانتهاء بلبنان من أجل إيصال الغاز المصري” بعد انقطاع لمدة عشر سنوات”.
وأكد الفياض أنّ “كل الدول العربية المعنية بالاتفاقية (الأردن وسوريا ومصر) أبدت الاستعداد للتضحية في سبيل حصول لبنان على الطاقة في هذه المرحلة”، مشيراً إلى أن سوريا تكبّدت أموالاً من أجل إصلاح المحطة، وضعت كل إمكاناتها من أجل استفادة لبنان وتمّ تقديم خطة عمل وجدول زمني من أجل إعادة تشغيل خط الربط الكهربائي بين الأردن وسوريا، وإجراء كل الدراسات الفنية”.
وختم الوزير حديثه بالقول: “الاتفاقية ستؤمن للبنان 250 ميغاوات من الكهرباء، بالتعاون مع الأردن وسوريا، لذلك فإن التعاون بين دول خط الغاز العربي سيكون خطوة فعالة ومؤثرة في دعم المشاريع الاستراتيجية وتعزيز المصالح المشتركة والتي من شأنها الانعكاس ايجاباً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول”.
وكانت سوريا قد وافقت أواخر 2021 على طلب الحكومة اللبنانية المساعدة في تمرير الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر أراضي سوريا إلى لبنان، وذلك أثناء اجتماع بين الجانبين انعقد في دمشق فيما تطمح السلطات اللبنانية عبر استجرار الطاقة من الأردن واستيراد الغاز المصري إلى توفير ما بين ثماني إلى عشر ساعات تغذية يومياً.

 
وتبلغ كلفة استجرار الكهرباء من الأردن قرابة /200/ مليون دولار سنوياً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى استيراد الغاز من مصر، ومن المقرر نقل الغاز المصري إلى لبنان عبر خط أنابيب عربي أنشئ قبل نحو 20 عاماً ومعروف باسم “خط الغاز العربي”، ويمتد من العريش إلى طابا في مصر، ومن العقبة إلى رحاب في الأردن، ومن معبر جابر الحدودي مع سوريا إلى حمص، ثم منطقة دير عمار في لبنان، وتبلغ القدرة الاستيعابية لخط الأنابيب 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً، على امتداد 1200 كم.
الزامل: الحكومة لا خصخصة لقطاع الكهرباء
بدوره أشار وزير الكهرباء السوري المهندس غسان الزامل خلال افتتاح المؤتمر إلى أن “وزارة الكهرباء تعمل على تشجيع ودعم الاستثمار في مجال الطاقات المتجددة عبر السياسات والتشريعات اللازمة لإطلاق مشاريع توليد الطاقة من قبل القطاع الخاص أو العام أو بالمشاركة بينهما”.
وبين الوزير الزامل أن “الحكومة السورية قدمت وما زالت تقدم كل الدعم لضمان نجاح سير هذا القطاع المهم والحيوي في ضوء الإمكانيات المتاحة والمتوفرة رغم الحصار الاقتصادي الجائر والإجراءات القسرية أحادية الجانب على سوريا من جهة ووجود وتخريب الإرهابيين لعدد من أماكن آبار وحقول النفط والغاز الأمر الذي تسبب في انخفاض الكميات المولدة من الكهرباء من 50 مليار كيلوواط ساعي عام 2011 الى17 مليار كيلوواط ساعي عام 2022/.
وأوضح الوزير السوري أن “الحكومة وضعت خارطة طريق لخلق بيئة استثمارية طموحة من خلال الاستراتيجيات القصيرة والمتوسطة وطويلة الأجل بشكل يمكن من جذب واستقطاب المستثمرين الحقيقيين والجديين ومنحهم كل الامتيازات والتسهيلات الممكنة” وأضاف: “تم تعديل التشريعات الخاصة بنشاط توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة أو الأحفورية بهدف تهيئة البيئة الاستثمارية المناسبة والأرضية الخصبة للقطاع الخاص لإقامة مشروعاته وبيع الكهرباء المنتجة من هذه المشروعات لوزارة الكهرباء بأسعار تشجيعية كما تم إحداث صندوق لدعم الطاقات المتجددة لتذليل العقبات والصعوبات التي تعترض تنفيذ المشاريع الاستثمارية الشمسية والريحية لفتح آفاق جديدة وفضاء رحب للصناعة وتكنولوجيا المعلومات”.
وصرح الوزير الزامل للصحفيين بأن “الحكومة السورية تمنح قروضاً للقطاعين العام والخاص للاستثمار في مجال توليد الطاقة الكهربائية سواء المتجددة أم الأحفورية” مضيفا: “الحكومة هي القائد والمحرك لقطاع الطاقة الكهربائية وتوليد هذه الطاقة يتم من قبل الحكومة وسيستمر كذلك، وهذا لا يمنع أن يكون القطاع الخاص داعما لبعض المشاريع، إذ علينا الاستفادة من المرونة التي يوفرها هذا القطاع”.

 
وأضاف: “أصبح هناك توجه لإدخال القطاع الخاص في مجال توليد الطاقة الكهربائية وبيعها لوزارة الكهرباء التي تقوم من جانبها بتوزيع الكهرباء على المواطنين، وليس هناك خصخصة لقطاع الكهرباء وهو جزء من الاستثمارات الخاصة لمشاركة الدولة في هذا القطاع كما هو الأمر في سائر دول العالم، وضعنا جملة من الفرص الاستثمارية التي ستعرض في المؤتمر ونأمل من القطاع الخاص أن يكون قادراً على الاستثمار في هذا المجال وتلبية جزء من احتياجات وزارة الكهرباء”.
وفي تصريح خاص لـ “سبوتنيك” أشار وزير الكهرباء السوري إلى أن “هناك اتفاقيات وشراكات مع عدد من الدول العربية والأجنبية الصديقة ستكون على أرض الواقع قريباً”.
دياب: المؤتمر فرصة للمستثمرين المحليين والعرب والأجانب
قال مدير هيئة الاستثمار السورية مدين دياب في تصريح خاص لـ”سبوتنيك” على هامش المؤتمر: “هذا المؤتمر هو فرصة مهمة لتشجيع الاستثمار في مجال الطاقات المتجددة لاسيما أن الطاقة تعتبر أساس نمو وتطور باقي القطاعات، ويشكل هذا المؤتمر فرصة لكل المستثمرين المحليين أو الأجانب للاستثمار لاسيما مع صدور القانون /18/ لعام 2021 بالإضافة إلى البرامج الحكومية الداعمة لهذا القطاع”.
وأردف: “هناك برامج حكومية أطلقتها وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية سواء ما يتعلق بسعر الفائدة أم ببرنامج إحلال بدائل المستوردات وكذلك قرارات المجلس الأعلى للاستثمار لتسهيل الإجراءات والتراخيص الخاصة بمشاريع الطاقة المتجددة”.
وأضاف: “منذ صدور القانون رقم/18/ وحتى اليوم تم إصدار أربع إجازات استثمار في مجال توليد الطاقة الشمسية باستطاعة تصل إلى /215/ ميغاواط، هناك مشروع في المدينة الصناعية في عدرا بريف دمشق ومشروع آخر في مدينة حسياء الصناعية بحمص، قدت هيئة الاستثمار الحوافز والتسهيلات ومنحت إجازات الاستثمار لهذين المشروعين وتسهيل الحصول على قرض والبدء بالتنفيذ بالتنسيق مع وزارة الكهرباء”.
وتابع دياب: “كل الجهات تعمل لتوحيد الجهود ودعم الاستثمار في مجال الطاقات المتجددة سواء في مجال التوليد أو تصنيع مستلزمات ومكونات وسائل توليد الطاقة المتجددة، لدينا عدة طلبات لعدة شركات من دول عربية وأجنبية صديقة يتم التفاوض معها إلى جانب طلبات لمستثمرين محليين للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة”.
أمين عام الهيئة العربية للطاقة المتجددة: التعاون مطلب عالمي
وعلى هامش المؤتمر صرح أمين عام الهيئة العربية للطاقة المتجددة محمد طعاني لـ “سبوتنيك” بالقول: “ما شاهدناه في المؤتمر مهم ونتوقع مستقبلاً للاستثمار في مجالات الطاقة في سوريا خلال أقل من خمسة أعوام، هناك جملة من الإجراءات والسياسات المتبعة في سوريا لجذب الاستثمار وهناك إصرار على مشاركة الشباب في التنمية المستدامة في سوريا” مشيراً إلى أن “التعاون في مجال الطاقة الكهربائية مطلب عالمي لأن العالم يتجه إلى شبكة عالمية واحدة للكهرباءـ وموقع سوريا مهم واستراتيجي بالنسبة للعالم وبالتالي ستكون حلقة الوصل قريباً مع لبنان ومستقبلاً سيكون هناك ربط مع أوروبا، فمنظومة الربط الكهربائي هي الأساس في انتقال الطاقة العالمية من خلال شبكات ذكية بين الدول العربية والأجنبية ولا يمكن لدولة أن تعمل بمعزل عن الدول الأخرى في العالم”.

 
وأضاف طعاني: “نحن كشعوب في الدول العربية مجموع عدد سكانها يبلغ 500 مليون نسمة، وكما هو الحال في كل الدول فتأمين الطاقة الكهربائية مطلب عالمي من خلال الشبكات الذكية والطاقة المتجددة والمشاريع المتعلقة بالتنمية المستدامة”.
وسيعرض المؤتمر على مدى يومين الفرص الاستثمارية في الطاقات المتجددة ومحفزات الاستثمار الحكومية وفرص تمويل مشاريع الطاقات المتجددة وتحديات الاستثمار فيها والحوافز التي يمكن تقديمها لتطوير الاستثمارات وتشجيع دخول الاستثمار الخاص والمشترك في قطاع توليد وتوزيع الكهرباء، وإيجاد صيغ مبتكرة لتطوير العمل إضافة إلى مناقشة تجارب الدول في هذا المجال.
ويشارك في المؤتمر الذي تقيمه وزارة الكهرباء ومؤسسة “ماسة” للمعارض والمؤتمرات وزارات الطاقة في الدول الصديقة وهيئة الاستثمار السورية ووزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ومصرف سورية المركزي وهيئة التخطيط والتعاون الدولي والهيئة العربية للطاقات المتجددة إضافة إلى مستثمرين سوريين وعرب وأجانب.
سبوتنك