بقلم طلال ماضي 


أدت زيادة الفترة المحددة لتسلّم مخصصات مادة البنزين عشرة أيام للسيارات الخاصة بدلاً من سبعة، وستة أيام للسيارات العمومية بدلاًً من أربعة، وعشرة أيام للدراجات النارية، إلى زيادة الطلب على المادة وارتفاع سعرها في السوق السوداء إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
 ودرجت عادة تأجير بطاقات الدعم إلى مبلغ وصل إلى 300 ألف ليرة شهرياً.. فقط عليك تسليم بطاقة البنزين إلى المستأجر وقبض الإيجار. أما اليوم ومع الارتفاع الأخير لسعر مادة البنزين الأوكتان دون حل مشكلة أيام التعبئة زاد من سعر تأجير البطاقة إلى ما فوق 400 ألف ليرة .. 
طبعاً .. فالذي أجبر من يملك سيارة على ركنها وتأجير البطاقة هو الفقر، والسعي لتأمين لقمة العيش بأي وسيلة كانت، وعجزه عن ركوب سيارته إذا لم تكن تأتيه مساعدات من الخارج أو لديه عمل آخر إن كان من أصحاب الدخل المنتوف أو من المتقاعدين، وهذا العمل في ميزان الحاجة مشروع لتأمين لقمة العيش، أما في ميزان الدعم وتطبيق الدستور في توزيع مقدرات البلد إلى جميع الناس بالتساوي فهناك ظلم كبير  بين من يبيع الدعم بـ 400 ألف ليرة فقط لأنه يقوم بتأجير بطاقته، وبين من لا يستفيد من الدعم لأنه لا يملك سيارة، ويدفع ثمن السلع منقولة بمحروقات بالسعر الحر .
ما نود أن نقوله هنا أن فروقات الأسعار لأي مادة تخلق السوق السوداء، واليوم البطاقة الذكية عجزت عن توزيع الدعم بعدالة، وعلى الحكومة الانتباه إلى هذه الظاهرة الخطيرة، والعمل على التخفيف من الأعباء عن الفقراء، حيث إن من يضطر اليوم للركوب بتكسي أجرة يدفع ثمن البنزين الحر وسط غياب الرقابة على الأجور , والبسطاء يدفعون ثمن الخضروات المرتفعة كونها منقولة بمحروقات بالسعر الحر، وكأن جميع المحروقات التي توزعها الدولة لا يستفيد منها المواطن أبداً كون اسطوانة وحجة رفع الأسعار  موجودة دائما وهي أننا ندفع أجور نقل بالسعر الحر..
وباعتبار أن المواطن يدفع ثمن الخدمات محملة بأجور بالسعر الحر، فما هو المبرر لبقاء الدعم على المحروقات إذا كانت أجرة السرفيس في المدينة 150 ليرة، ويتقاضى السائق 200 وأحياناً 300 و500 ليرة ؟ ، وأجرة النقل بين المحافظات 4000 ليرة وتتقاضى الشركات 6000 ليرة ، وأجرة طلب التكسي 2000 ليرة ويتقاضى السائق 5000 ، وأجرة نقل الطن 150 ليرة لكل واحد كيلو متر ويتقاضى السائق 1500 ليرة فما هو مبرر بقاء الدعم؟.
هناك مشكلة كبيرة في توزيع الدعم، والدعم لم يصل إلى مستحقيه، والبطاقة الذكية لم تحل المشكلة، وأصبحت ملكية للتأجير للحصول على لقمة العيش، والحكومة تخاف من رفع الدعم، وفي رأي الفريق الاقتصادي أن رفع الدعم سيخلق طبقة فقيرة ومعدومة، نحن نقدر رأي هذا الفريق الاقتصادي الذي غرق في مبالغ الدعم المقدمة، لكن دعونا نساعدكم ونقول لكم إن المواطن يدفع ثمن جميع السلع محسوبة على محروقات بالسعر الحر، وعندما تم إطالة مدة التعبئة تم رفع أسعار المواد والبداية كانت من سوق رمضان الخيري بدمشق، أي الشركات لم تنتظر لنهاية الشهر الفضيل لرفع الأسعار بل كان الرفع فوراً ، وهذه المعلومة يجب زرعها في عقلية هذا الفريق بأن المواطن يدفع ثمن المحروقات بالسعر الحر، والفروقات تذهب إلى تجار البطاقات .
استمرار الواقع الحالي بتأجير البطاقات وترك سوق المحروقات تحكمه بورصة الحاجة ويدفع الفقراء ثمن فروقات السعر في أبسط سلعة دون أن يعود الدعم عليهم بالفائدة ... هذا الأمر سيؤدي إلى المزيد من الفقر والشرخ الاجتماعي..
إن رفع الدعم وتوزيع المبالغ على الأسر المستحقة أمر ممكن وفي غاية البساطة، وهذا الحل عادل ويحقق العدالة المنصوص عليها بالدستور، ندعوكم إلى جلسة تأمل لهذا الواقع بالاستعانة بخبراء من خارج الدائرة التي تدور في فلك ومسار ترفض النظر خارجه والنظر إلى التحديات الكبيرة القادمة .