تابع مؤتمر الاقتصاد السوري “آفاق ورؤى الاستثمار في مرحلة إعادة الإعمار” أعماله اليوم في قصر الأمويين للمؤتمرات بدمشق ويهدف إلى مناقشة واقع الاستثمار في سورية والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في ظل الظروف الراهنة.

وخلال الجلسة الأولى من أعمال اليوم الثاني للمؤتمر قدم الدكتور المستشار عبدالرزاق اسماعيل من قسم متابعة الشؤون الاقتصادية وإعادة الإعمار في مكتب معاون وزير الخارجية والمغتربين عرضاً حول دور المغتربين في الاستثمار ومرحلة إعادة الإعمار.

وأكد اسماعيل أن وزارة الخارجية والمغتربين مستمرة في العمل الحثيث لتعزيز الترابط والتفاعل الإيجابي بين الوطن الأم سورية وكل أبنائها المغتربين من خلال متابعتها المتواصلة لعمل بعثاتها في الخارج وتوجيهها لضرورة مأسسة وتفعيل عمل اللجان الاغترابية والمجالس وروابط الجاليات وانشاء المزيد منها بغية تكوين إطار أوسع ورؤية أشمل عن الجسد

الاغترابي تساعد على الإحاطة بشكل كاف بهموم وقضايا المغتربين واستكشاف أنجع السبل للتجاوب مع احتياجاتهم الأمر الذي سيكون له أكبر الأثر في خلق علاقة متينة بينهما أساسها الانتماء الوطني وعمادها الثقة.

ولفت اسماعيل إلى ضرورة حشد الجسد الاغترابي وتفعيل عمل المؤسسات الاغترابية كافة في خدمة التعريف بالبيئة الاستثمارية الجديدة في سورية وشرح مضامين وميزات وحوافز قانون الاستثمار الجديد والترويج بهدف جذب الاستثمارات بما يستجيب مع حاجات سورية للمرحلة المقبلة وتفعيل دور المغتربين في الاقتصاد الوطني إضافة إلى ضرورة السعي لوضع خريطة للجسم الاغترابي السوري وانتشاره الدقيق في جميع أنحاء العالم يتضمن أعداده وأماكن انتشاره وتوزعها والامكانات المتوافرة ووضع خطط استراتيجية دورية وملائمة مع متطلباتها وكذلك توحيد المؤسسات الاغترابية وهياكلها التنظيمية وتكامل نشاطها وأدوارها.

ودعا اسماعيل إلى دراسة واقتراح عقد مؤءتمرات للطاقة الاغترابية السورية في جميع أنحاء العالم حسب أماكن الانتشار والفاعلية سواء في سورية تضم ممثلين عن الحكومة لمناقشة كل القضايا والهواجس وتذليل العوائق التي تمنع الاستثمار الأمثل للطاقة الاغترابية ووضع خطة متكاملة لدور المغتربين في المرحلة القادمة.

رئيسة الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان سمر السباعي بينت خلال مداخلتها أن فاعلية الشباب وقدرتهم على المشاركة بإسهام حقيقي في مرحلة إعادة الإعمار يجب أن تكون موضوع اهتمام فائق مشيرة إلى أن دور الأسرة كبير لأنه المكان الأول الذي يؤسس لشخصية قادرة وفاعلة تعطي شاباً واثقاً متمكناً مؤمناً بقدراته.

من جهتها عضو مجلس إدارة الهيئة ربا ميرزا أوضحت أن الحرب الإرهابية التي تعرضت لها سورية خلقت تداعيات على الشباب السوري لا يمكن الخروج منها بالطرق التقليدية مشيرة إلى أنه يجب تكثيف العمل على مستوى العائلات والأسر لتعزيز ثقة الشباب بدورهم واحترام أفكارهم وتوضيح التحولات والتطورات الراهنة ومدى ملاءمتها لطبيعة الشباب وإمكاناتهم المعرفية واستخدامها في مرحلة إعادة الإعمار.

بدوره عضو مجلس إدارة الهيئة أنس يونس بين أن تكافؤء الفرص والتشبيك الهادف بين القطاعات الخاص والعام والأهلي ضرورة وحاجة لإعطاء ثقة أكبر وتمكين اكثر للشباب مشيراً إلى أن البرنامج الوطني لتمكين الشباب يمكن قطاع الشباب ليكون شريكاً حقيقياً في استراتيجية الشباب ورؤيتهم حول إعادة الإعمار.

مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق دالين فهد أوضحت أن قطاع المنظمات غير الحكومية هو قطاع واعد يختزن الكثير من القدرات والمقومات ليكون مشاركاً بحيوية مع مؤسسات القطاع العام والخاص في مجالات العمل التنموي وخاصة أن الحرب أثرت في كل القطاعات مشيرة إلى مشاركة نحو 50 جمعية في المؤتمر.

وتركزت الجلسة الثانية من المؤتمر حول واقع المناطق الحرة والمدن الصناعية والتشاركية مع قطاع الأعمال الخاص والخطوات الضرورية لبناء بيئة استثمارية جاذبة.

وعرضت وزارة الصناعة خلال الجلسة خارطتها الصناعية-الزراعية والفرص الاستثمارية المطروحة على القطاع الخاص في المؤسسات التابعة لها والخطوات والجهود المبذولة لاستغلال المواقع العائدة لها.

الدكتور مطيع الريم مدير التخطيط والتعاون الدولي في الوزارة أوضح خلال مداخلته أن رؤية الوزارة تتمحور حول إعادة تأهيل القطاع العام الصناعي بهدف توفير المنتج المحلي من خلال دعم الشركات القائمة وزيادة إنتاجيتها وتذليل الصعوبات التي تواجهها واعادة تأهيل الشركات المدمرة جزئيا عبر وضعها ضمن الخطط الاستثمارية للوزارة او عبر طرحها للتشاركية مع القطاع الخاص.

وأشار الدكتور الريم إلى أن هناك جدوى اقتصادية لإعادة العمل في الشركات المدمرة كلياً وفق نشاطها الأساسي حيث تحتاج لتكنولوجيا خاصة ورأسمال كبير ليتم طرحها للاستثمار على الشركاء الدوليين والدول الصديقة أما الشركات التي لا جدوى اقتصادية لإعادة العمل فيها ضمن نشاطها الأساسي فسيتم طرحها للاستثمار على القطاع الخاص المحلي إضافة للأصدقاء الخارجيين.

وأكد الريم وجود إقبال من المستثمرين على التشاركية مع القطاع العام كالمشاريع الأربعة التي تم التعاقد على تنفيذها “معامل خميرة شبعا وسكر مسكنة وسكر الرقة وشركة اسمنت العربية” إضافة للعروض التي تتلقاها الوزارة من القطاع الخاص للاستثمار ببعض المشاريع مبيناً انه يتم تجهيز مجموعة من الفرص الاستثمارية الجديدة بالتعاون مع هيئة التخطيط والتعاون الدولي وهيئة الاستثمار السورية.

مداخلة مدير المدينة الصناعية في حسياء الدكتور بسام المنصور تمحورت حول “تطوير الخدمات المقدمة لبيئة استثمارية جاذبة” والخطوات المقترحة لتسهيل عمل المستثمرين في مرحلة إعادة الإعمار عبر تحسين واقع البنى التحتية في الموانئ والمطارات والعمل على الاستفادة من الدراسات البحثية التي تقوم بها الجامعات والمؤسسات العلمية من اجل تطوير المشاريع وزيادة الإنتاج ووضع استراتيجية لتطوير وتنمية المهارات البشرية من خلال تدريب وتأهيل عمالة متخصصة بإعادة البناء والاعمار والعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال المرسوم 18 لعام2021 والتواصل مع المستثمرين العرب والأجانب وإقامة حملات ترويجية داخلية وخارجية للاستثمار وحماية المنتجات المحلية وتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للمصدرين والعمل على إنهاء الدراسات للمخططات التنظيمية ونظام ضابطة البناء الخاصة بالمدن المستهدفة في إعادة الإعمار.

وبين المنصور أن للمدن الصناعية دوراً محورياً في عملية إعمار سورية لأن أغلب مواد البناء والسلع الأساسية والضرورية تنتج في المدن الصناعية كمجابل الإسمنت والإسفلت وكابلات الكهرباء ومعامل الحديد إضافة إلى ما تخلقه من فرص عمل مشيراً إلى أن الحكومة اعتمدت سلسلة من القوانين بغية تشجيع الاستثمار واعادة إعمار المواقع الصناعية حيث أعيد ترميم آلاف المنشآت الصناعية والحرفية في محافظات دمشق وحمص وحلب.

sana