اليوم التاريخ يعيد نفسه برجل اسمه إردوغان ذو أطماع واسعة وحلمه الأساسي احتلال الأراضي التي كانت السلطنة العثمانية فيها، وتنصيب الإخوان المسلمين حيثما تمكن في سدة الحكم.

 لقد بدا واضحاً منذ بداية الحرب على سوريا الاستهداف التركي لكلّ منشآتنا الحيوية والتعاون مع الإرهابيين الذين اتخذوا من تركيا ملاذاً ثمّ معبراً لكلّ مناحي أراضي الجمهورية العربية السورية وعاثوا فيها فساداً وتدميراً. ولو افترضنا أن سوريا لا تتشارك مع تركيا بحدود طولها أكثر من 800 كم لصعب علينا أن نتخيل كيف يمكن لكلّ هؤلاء الإرهابيين أن يصلوا إلى الأراضي السورية ومعهم كلّ هذا السلاح المجرم الذي استخدموه ضد البشر والحجر.

وبسبب المراوغة والنفاق التركيين وتبني إردوغان خونة سوريين أصبحوا رهن إشارته في مخططه الخطر ضد الجمهورية العربية السورية لم تكن الصورة واضحة تماماً أن هذه الحرب الإرهابية على سوريا، هي بمثابة غزو تركي لها ولكن بأدوات غير تركية. ولكن بعد سنوات من الحرب وانتصار الجيش العربي السوري وحلفائه على معظم الإرهابيين في البلاد اضطر إردوغان أن يدخل جيشه وعتاده لاستكمال ما بدأه الإرهابيون والاستفادة ممن تبقى منهم تحت إمرته في محاولة لاستكمال مخططه الهادف إلى تنصيب الإخوان المسلمين على الأقل شركاء في الحكم في سوريا ومصادرة قرارها المستقل واستخدام المال القطري لاستكمال مشروعه ضد سوريا والعراق وليبيا وأبعد من ذلك بالتأكيد.

وقد عمل إردوغان على جبهات متعددة وبالتوازي؛ ففيما احتضن من سمّاهم المعارضة الذين أقاموا مؤتمرهم الأول في إسطنبول كان يمرّر إرهابيين من كلّ أصقاع الأرض ليفككوا المعامل السورية ويقصفوا المدارس والبنية التعليمية والصحية ويحاولوا العبث بكلّ مقومات صمود الشعب السوري.

وفي هذه الأثناء أقام قواعد عسكرية تركية في أكثر من مكان على الأرض السورية وهي قواعد احتلال وعدوان، وفي الوقت ذاته استمرّ يراوغ في استانة ويتنصّل من كلّ الالتزامات التي فرضتها عليه اتفاقيات استانة وسوتشي مع إبقاء علاقته مع الناتو والولايات المتحدة تتأرجح بين الالتزام حيناً، واستخدام موقعه هذا لصالح أطماعه في العراق وسوريا وليبيا والعمل الدؤوب من أجل إعادة السلطنة العثمانية إلى الوجود حيناً آخر.

وبالتزامن مع هذه المخططات المتشعّبة التي تهدف إلى تنصيبه سلطاناً على حدود السلطنة العثمانية القديمة والسعي المستمر ليكون الأب الروحي للإخوان المسلمين سواء في المنطقة العربية أو في أوروبا أو شرق آسيا، عمل على تهجير السوريين من ديارهم ودفع لهم الأموال كي يغادروا مناطق الشمال والشمال الغربي إلى تركيا؛ فخلق مشكلة لاجئين أخذت تتفاقم منذ الأيام الأولى للعدوان على سوريا حيث كان يقدّم المغريات لأبناء إدلب والشمال الغربي، ومنح الآلاف منهم الجنسية التركية وأخذ يستخدم هذه الورقة لابتزاز أوروبا بعدما أعاد ترتيب أوراقه، بحيث لم يعد ضمن أولوياته الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إنما اقتناص الثروات من البلدان العربية وبناء امبراطورية إخوانية تخشاها أوروبا والعالم.

وبعدما احتلّ أجزاء عزيزة من سوريا بقوة السلاح وبدأ بسياسة تتريك المناطق السورية في الشمال الغربي، وأيضاً التحكّم بمياه نهر الفرات وبناء السدود عليه كي يحرم سوريا والعراق من حصتهما الحيوية من هذا النهر، وبذريعة مكافحة الإرهاب الذي صنعه هو في سوريا والعراق وليبيا، أخذ يقصف المدن السورية والعراقية ويستمرّ في غيّه تماماً كما فعل هتلر في النصف الأول من القرن الماضي، ولم تستفق أوروبا على خطره إلا بعدما دخل الاتحاد السوفياتي آنذاك في الحرب على هتلر وتوسّعه في أوروبا والعالم.

 اليوم يواجه العرب جميعاً، بمن فيهم هؤلاء الذين يموّلون حروبه بسخاء، يواجهون خطراً داهماً اسمه الخطر التركي الذي يستهدف أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج، وبهذا يستكمل مشروع إردوغان في بلادنا العربية المشروع الصهيوني الذي دقّ إسفيناً في قلب الأمة العربية، واليوم يأتي[NK1] [NK2]  الرئيس التركي ليكون مشروعه العثماني الإخواني استكمالاً للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وليشكّل تهديداً للعروبة وللقومية العربية في أقطار الوطن العربي كافة.

الآن فقط بدأ بعض الرؤساء الأوروبيين يتحدثون عن خطر إردوغان على المنطقة وعلى ثرواتها؛ إذ انهم كما كانوا متأخرين جداً بتشخيص حالة هتلر وحاولوا استرضاءه وحلّ القضايا العالقة من دون حرب لكنهم اضطروا في النهاية إلى خوض حرب عالمية ثانية لعب الاتحاد السوفياتي دوراً أساسياً في هزيمة هتلر وتحرير البلدان الأوروبية من دنسههم يبدون اليوم متأخرين جداً في تشخيص خطر إردوغان على أوروبا والوطن العربي والعالم برمته.

  اليوم التاريخ يعيد نفسه برجل اسمه إردوغان ذو أطماع واسعة وحلمه الأساسي احتلال الأراضي التي كانت السلطنة العثمانية فيها ، وتنصيب الإخوان المسلمين حيثما تمكن في سدة الحكم، وفي هذا التوجّه الذي يرأسه إردوغان وفي كلّ المخططات التي يسعى جاهداً لتحقيقها إعادة للتاريخ الذي تسبب به هتلر في أوروبا، وتوجيه خلايا الإسلاميين من زعيمهم الأهم والذي هو إردوغان.

ولاشكّ في أنه يستخدم المواربة والكذب وتضليل الشعب التركي أولاً والشعب العربي والأوروبي ثانياً. علينا أن نتنبّه إلى هذا الخطر الداهم وأن نعيَ مخططاته واستراتيجيته لا أن نحاول تفسير كل خطوة يقوم بها بمنأى عن استراتيجيته العثمانية والإخوانية. من الأولوية بمكان أن يتنبّه العرب جميعاً إلى أن خطر إردوغان عليهم وعلى مياههم وسبل عيشهم لا يقلّ خطورة عن خطر العدو الصهيوني؛ فالاثنان يحتلان الأرض ويؤمنان أن لهما الأحقية في هذه الأرض على حساب الشعب العربي وهويته وتاريخه في مختلف أقطاره.

  لإردوغان جنود إخوانيون وعثمانيون منتشرون في الدول الأوروبية ودول آسيا ولابدّ من مواجهة خطره بالتكاتف بين الدول العربية المتضررة والمستهدفة في تحقيق حلمه العثماني.

هذه هي اللحظة التي ينبغي فيها على العرب جميعاً التنسيق حول هذا الموضوع مهما كانت الخلافات بينهم حول المواضيع الأخرى لأن استراتيجية إردوغان كالاستراتيجية الصهيونية تماماً تشكّل خطراً على العرب جميعاً؛ فهو ضالع في احتجاز نهر الفرات ليلحق الضرر بسوريا والعراق كما أنه ضالع مع أثيوبيا والصومال في بناء السدود التي تحرم مصر جزءاً كبيراً من ثرواتها المائية.

علينا أن ندرس مخططات إردوغان على خريطة واحدة تماماً كما يتصرف هو ضمن إطار واحد ومن أجل هدف واحد، وأن نلغي من حساباتنا كلّ الأكاذيب التي يطلقها حول القدس والقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني؛ إذ أن كلّ المؤشرات والدلالات تؤكد مخططاً خطيراً يعمل إردوغان على تنفيذه والعرب والأوربيون في غفلة من الزمن. علينا جميعاً أن ندقّ ناقوس الخطر وأن نقرأ خطوات إردوغان ضمن هذا السياق وليس كخطوات متفرقة لا علاقة لإحداها بالأخرى. قد يكون كلّ ما عشناه من حرب ودمار هو المقدمة فقط لصراع طويل يستهدف الأرض العربية وثروات العرب والهوية الحضارية العربية في أكثر من بلد عربي؛ فهل من مجيب؟