الوطن - وكالات

وضعت الإجراءات الاحترازية العسكرية الروسية خلال اليومين الماضيين عبر الاحتفاظ بوجودها العسكري شمال وشمال شرق حلب وتعزيز حضورها وتحركاتها بريفي الرقة والحسكة الشماليين شرق نهر الفرات، رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان في مأزق بشأن تنفيذ تهديداته قبل أسبوع بشن عدوان على الأراضي السورية لاقتطاع ما يسمى «منطقة آمنة» حدودية بعمق 30 كيلو متراً.

وبدا، أن التحرك العسكري الروسي في المناطق السورية المنتخبة لتنفيذ الغزو التركي، اتخذ منحنى تصاعدياً للتحذير من خطورة تهور نظام أردوغان وبمثابة «فيتو» روسي ضد تنفيذ أجندته الاستعمارية التوسعية الخاصة، بعدما توالت الرسائل التي تلجم وتقيّد جموحه وجنوحه لتسجيل نقاط له ولحزبه «العدالة والتنمية» في معركته الانتخابية الداخلية منتصف العام المقبل على حساب الأراضي السورية واللاجئين السوريين في بلاده.

ومن أرياف حلب، أكدت مصادر مطلعة لـ«الوطن»، أن القوات الروسية، أبقت على وجودها العسكري في قاعدتي «الوحشية» و«تل عجار» غرب مدينة تل رفعت بريف المحافظة الشمالي، الذي حشد جيش الاحتلال التركي مع مرتزقته من «الجيش الوطني» مزيداً من التعزيزات العسكرية وكثفوا قصفهم المدفعي، استعداداً لشن عملية عسكرية باتجاه الريف الحيوي الذي يضم زهاء 300 ألف لاجئ من مدينة عفرين التي اغتصبها النظام التركي في آذار 2018.

وذكرت المصادر، أن الحضور العسكري الروسي في تل رفعت يرصد ريفها الشمالي وصولاً إلى خطوط التماس في مارع وإعزاز وقرى منطقة الشهباء التابعة لعفرين، إلى جانب وحدات الجيش العربي السوري المنتشرة على خطوط الجبهات والتي ترفع من جهوزيتها بعد أي عدوان تركي محتمل.

وأشارت إلى أن القوات الروسية لا تزال تحتفظ بوجودها العسكري في منطقتي عين العرب ومنبج، اللتين تقعان تحت سيطرة ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد»، بخلاف ما روجت له وسائل إعلام معارضة، إذ حلقت طائرة حربية روسية في سماء المنطقتين، كدليل على رغبة موسكو في مواصلة لعب دورها الضامن لوقف إطلاق النار الموقع في مدينة سوتشي الروسية إبان عملية الغزو التركي لمناطق سورية في تشرين الأول من العام 2019.

أما في مناطق شرق الفرات، فبعد تحويل القوات الروسية نقطة مراقبتها جنوب بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي إلى قاعدة عسكرية متكاملة مقابل نظيرتها العائدة للاحتلال التركي في المنطقة، وجهت موسكو أنظارها أمس وأول من أمس إلى ريف الحسكة الشمالي والشمالي الغربي لتوجيه رسائل تحذير إلى النظام التركي، حيث الشريط الحدودي المتوقع أن يخترقه جيش الاحتلال التركي في حال صدور الأوامر بذلك من أردوغان.

مصادر محلية في القامشلي، ذكرت لـ«الوطن» أن موسكو عززت حضورها العسكري في مطار القامشلي بطائرات حربية وسرب من الحوامات، وذلك للضغط على النظام التركي ولعب دور عسكري أكبر ومؤثر، الأمر الذي ينفي الأخبار والتقارير المغرضة التي تتحدث عن انسحاب القوات الروسية من مناطق شمال وشمال شرق سورية.

ولفت مراقبون للوضع في شرق الفرات لـ«الوطن» إلى أن خطوط تماس الجبهات في الرقة والحسكة باتت أخيراً مسرحاً واضحاً ومكشوفاً للتحرك العسكري الروسي الذي زاحم سلاحه الجوي نظيره العائد لما يسمى «التحالف الدولي» وجيش الاحتلال الأميركي في المنطقة، إثر تكثيف الطائرات الحربي الروسي والمروحيات الروسية لطلعاتها في سماء ريفي الحسكة الشمالي والشمالي الغربي حيث مدن القامشلي والدرباسية وعامودا الحدودية التي تهيمن «قسد» عليها، وصولاً إلى بلدتي أبو راسين وتل تمر اللتين حشد جيش الاحتلال التركي مع مرتزقته قوات إضافية على جبهاتهما وكثّف استهدافه لهما إيذاناً ببدء عدوان جديد لاحتلالهما.

وأشار المراقبون إلى تراجع نبرة التهديدات التركية الدبلوماسية عقب اجتماع مجلس الأمن التركي برئاسة أردوغان الخميس وتصريحات وزير خارجيته بربط العملية باستمرار التصعيد من طرف «قسد».

وعبّروا عن قناعتهم بأن «الفيتو» الروسي الأميركي المزدوج لنظام أردوغان والرافض لشن عملية عسكرية جديدة باتجاه الشريط الحدودي السوري لإقامة «الآمنة»، أعاد حساباته الميدانية، ودفعه للتوجه إلى ميادين السياسة لمزاولة هواياته في الابتزاز والخداع لتحقيق مآربه وأطماعه التوسعية.

والخميس الماضي وجهت طائرات روسية وأخرى تابعة للاحتلال الأميركي رسائل تحذير لنظام أردوغان، في ريف الحسكة الشمالي، من مغبة المخاطرة بشن عمل عسكري جديد داخل الشريط الحدودي السوري.

في المقابل، قصف الاحتلال التركي ليل الجمعة – السبت، بشكل مكثف، قرى حربل والشيخ عيسى وأطراف مدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي بالتزامن مع استهداف قريتي قنترة وصوغانكه التابعتين لناحية شيراوا بريف حلب الشمالي بالأسلحة الثقيلة.

بالتزامن نفذ الاحتلال التركي قصف صاروخي ومدفعي مكثف، على قرية الطويلة ومحيطها بريف تل تمر شمال غرب الحسكة وفق مصادر إعلامية معارضة تحدثت عن حركة نزوح للسكان تشهدها المنطقة إلى مناطق أكثر أمناً نتيجة تصعيد الاحتلال التركي وإلحاق الضرر بالمرافق العامة بشكل متعمد.

وفي السياق، واصل الاحتلال التركي ومرتزقته اعتداءاتهم بالمدفعية على محيط بلدة عين عيسى وتل أبيض والطريق الدولي بريف الرقة الشمالي، وفق ما نقلت وكالة «سانا» للأنباء عن مصادر محلية، ذكرت أن القصف أدى إلى وقوع أضرار في الممتلكات العامة والخاصة وبالأراضي الزراعية.

أما في منطقة «خفض التصعيد» شمال غرب البلاد، فقد أكد مصدر ميداني لـ«الوطن»، أن وحدات الجيش العاملة في قطاع ريف حماة الشمالي، وجهت رمايات مدفعية إلى مواقع الإرهابيين في محاور التماس بسهل الغاب الشمالي الغربي، في حين دكت مدفعية وحدات الجيش العاملة في قطاع ريف إدلب الجنوبي مواقع ونقاطاً لتنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي وحلفائه في ريف إدلب الجنوبي.

وأوضح المصدر، أن ضربات الجيش جاءت رداً على اعتداءات الإرهابيين على نقاط للجيش بقذائف صاروخية في محاور ريف إدلب الجنوبي.

وفي البادية الشرقية، بيّن مصدر ميداني لـ«الوطن»، أن الطيران الحربي السوري والروسي المشترك، شن غارات مكثفة على نقاط انتشار خلايا تنظيم داعش الإرهابي في منطقة الرصافة ببادية الرقة الجنوبية.

جنوباً، سيّرت قوات سورية وروسية دورية مؤلفة من 8 سيارات وعربات مدرعة، في قرى وبلدات حوض اليرموك عند الحدود السورية – الأردنية بريف درعا الغربي، وفق ما ذكرت مصادر إعلامية معارضة.