تتسابق التصريحات للتحذير من مجاعة في العالم نتيجة الحرب في أوكرانيا، والأمر لا يبدو بعيداً مع ظهور مؤشرات واضحة على اقتصادات الدول الغنية، حيث ارتفع التضخم لدى بعض الدول بشكل كبير، وإذا كان الأمر في الدول الغنية واضحاً بهذه الملامح، فكيف سيكون عليه في الدول الفقيرة؟.
طبعاً أثر الحرب الأوكرانية على دول العالم سيختلف حسب موارد كل دولة، بالنسبة لسورية، فهي بلد زراعي غني بموارده الطبيعية، صمد أكثر من عشر سنوات ولا يزال رغم كل ما جرى و يجري الحديث عنه والتحذير منه.
مشكلات سورية وسبب كبير من معاناة أهلها يعود لفشل الحكومات والإدارات المتعاقبة في تغيير عقلية وفكر الإدارة، ما هي دبي؟ .. دبي هي إدارة نجحت في استقطاب العالم كله رغم أنها لا تملك ربع، ربع ما نملكه من الموارد، استقطبته بالفكر والعمل لا بالتصريحات والدعوات، صحيح الحرب دمرت، وخربت وفعلت فعلها العقوبات والحصار، ولكن حكوماتنا المتعاقبة ماذا فعلت؟ وأين خططها للتقليل من آثار الحرب والحصار، منذ عامين استنفرت الحكومة للترويج للطاقات المتجددة والحديث عن جدواها والحوافز التي ستمنحها للمواطنين، ولكن أين المشاريع الحكومية في هذا المجال؟ كيف يقتنع مواطن بما فشلت به الحكومة؟ اليوم الجميع يعاني من نقص وأحياناً غياب كامل لمياه الشرب والمتهم طبعاً الكهرباء، حسناً..، بما أن الطاقات المتجددة ذات جدوى اقتصادية عالية لماذا لم تقم الحكومة بتركيب لواقط شمسية لمجموعات الضخ لديها؟ أليست هي المعنية بالأمر وليس المواطن؟
معاناة السوريين سببها الإدارات أكثر من أي شي، مدراؤها موظفون، كل مستوى ينتظر توجيه الإدارة الأعلى، وكل مستوى يُحمِّل فشله للإدارة الأعلى في غياب حقيقي لأي قرار، الأغرب أن أخبار اجتماع الإدارات المتتالية تتصدرها عبارة وجَّه، فهل يُعقل أن السلطة التنفيذية توجه؟ توجه من؟ .. صاحب التوجيه هو شخص ومقام واحد وما عداه يُنفذ لا يوجه.
في الثمانينيات وصل شاب وسيم يرتدي بدلة عسكرية مميزة إلى إحدى القرى، مباشرة ذهب الشاب إلى المدرسة وأخبر مديرها أنه تم تعيينه مدرباً لمادة الفتوة (التربية العسكرية)، رحب المدير بالشاب وأرسل أحد الطلاب إلى المختار ليخبره بأن مُدرساً جديداً سيسكن عنده، بدأ الأستاذ الجديد مهمته وأصبح حديث القرية، وكان الكثير من الناس لا يغادرون إلى أعمالهم يوم الجمعة ليستمتعوا بمشاهدة التدريبات التي يقوم بها الطلاب، والنظام المُنضم، وخبطة الرجل على الأرض، كما أصبح أستاذ الفتوة مرجعاً لحل مشاكل القرية وكان بعض الأهالي يخافون منه أكثر من الطلاب، فمن لديه مشكلة يحلها له أستاذ الفتوة، أصبح أستاذ الفتوة حديث القرية، انتظم الناس، اختفت المشاكل.
بعد عشرين يوماً تفاجأ أهل القرية بعدد كبير من عناصر الشرطة العسكرية يحاصرون المدرسة لتكون صدمة القرية والمدير بأن الشاب “افراري من سرايا الدفاع”.
الإدارة فِكر قبل أن تكون أشخاصاً، ومواصفات شخصية قبل أن تكون مجموعة من المؤهلات والشهادات.
هامش: “افراري” فار من الخدمة العسكرية
الفتوة: مادة كانت تدرَّس في المناهج تُعنى برفع معنويات الشباب وتنمية حب الانتماء للبلد.

صحيفة الثورة