سجلت مراكز شراء القمح وتسويقه التابعة لمؤسسة السورية للحبوب في محافظة الحسكة التي تعتبر عاصمة القمح السوري، إقبالاً ضعيفاً في الأسبوع الأول من انطلاق عمليات شراء القمح من الفلاحين.

وتتلخص أسباب ضعف مستويات التسويق إلى المراكز الحكومية السورية نتيجة منع حواجز قوات "قسد" الموالية للجيش الأمريكي للشاحنات من العبور عبر مناطق سيطرتها تحت طائلة المصادرة، إضافة لقلة الكميات الإنتاج المتوقعة نتيجة الظروف المناخية، وسط خطر يهدد الأمن الغذائي للسوريين مع توقعات بأرقام لكميات الإنتاج تعادل أقل من ربع كميات الإنتاج من القمح السنوية.
 
وكان قد لجأ جميع فلاحي ومزارعي الجزيرة السورية التي تعتبر سلة غذاء البلاد وعاصمة القمح إلى تضمين أرضيهم الزراعية المزروعة بمحصولي القمح البعل والشعير البعل (بيعها لمربي المواشي والأغنام) وذلك مع شح الأمطار في هذا الموسم وللموسم الثاني على التوالي بعد فقدان الأمل بجنيها، ما يجعل الجزيرة السورية تواجه خطر الجفاف والتصحر نتيجة الاحتباس المطري، مع تحول نحو80% من حقول القمح إلى مراع للمواشي بسبب قلة المياه مع استمرار الدولة التركية منذ أكثر من عام و شهرين بحبس مياه نهر الفرات.
إنتاج ضعيف
وكانت مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي الحكومية بمحافظة الحسكة أعلنت في وقت سابق أن كامل المساحة المزروعة بالقمح البعل والبالغة 243 ألف و500 هكتار خرجت من الإنتاج بسبب الظروف المناخية الصعبة وانحباس الأمطار، وبالتالي فهي غير قابلة للحصاد، وأن المساحات المروية البالغة 95 ألف و200 هكتار بحالة جيدة، أما بالنسبة لمحصول الشعير فهو الآخر خرجت كامل المساحة المزروعة والبالغة 250 ألف هكتار عن الإنتاج بسبب الظروف نفسها أما الشعير المروي، فهناك مساحة 132 ألف هكتار بحالة جيدة.
وحول تقديرات الإنتاج الأولية بيّنت المديرية ان الإنتاج سيكون ضعيفاً ولا يتجاوز 250 ألف طن من القمح المروي و150 ألف طن من الشعير المروي، مشيرة إلى أنه تم تشكيل لجان التسويق في الدوائر الزراعية كما تم تأمين مجلدات مناشىء التسويق.
فيتو أمريكي
وفور صدور قرار وبتوجيه من الرئيس بشار الأسد من المؤتمر السنوي للحبوب برفع سعر شراء كيلوغرام القمح من الفلاحين إلى 1700 ليرة سورية مع منح مكافأة 300 ليرة لكل كيلوغرام يتم تسليمه من المناطق الآمنة، بحيث يصبح سعر الكيلوغرام 2000 ليرة إضافة إلى منح مكافأة 400 ليرة لكل كيلوغرام يتم تسليمه من المناطق غير الآمنة ليصبح سعر الكيلوغرام 2100 ليرة.

وأعلن فرع المؤسسة السورية للحبوب في محافظة الحسكة (فرع القامشلي) بإنجاز الإجراءات اللازمة لاستقبال القمح من الفلاحين في ثلاثة مراكز تسويق حكومية في مدينة القامشلي حصراُ وهي (الثروة الحيوانية وجرمز والطواريج) وذلك بسبب خروج جميع المراكز الحكومية عن السيطرة والتي كانت تبلغ 46 مركزاً في المحافظة.
وبين مدير فرع المؤسسة السورية لتجارة وتصنيع الحبوب في محافظة الحسكة عبد الله العبد الله لــ "سبوتنيك" أن "أهم الصعوبات التي تواجه عمليات شراء الأقماح من الفلاحين في الجزيرة السورية هي منع الاحتلال الأمريكي والاحتلال التركي وأعوانهم الفلاحين والمنتجين من تسويق محاصيلهم إلى مراكز الشراء الحكومية بالإضافة إلى سيطرتهم واستيلائهم على المطاحن العامة في مدينتي الحسكة والقامشلي ما يجعل لقمة عيش السوري بخطر كبير".

وتابع العبد الله أن افتتاح المراكز الحكومية تم مع بداية الشهر الحالي مع شراء الأقماح القديمة و الحديثة مع وجود رصيد لدى فرع المؤسسة من أكياس الخيش حالياً يبلغ مليوناً و537 ألف كيس، حيث تم تجهيز ساحات التخزين وتوزيع الكوادر الفنية والمحاسبة على مراكز الشراء لتسهيل الإجراءات أمام المنتجين.
وأشار العبد الله إلى تقديم كل التسهيلات التي شجعت الفلاح على توريد محصول القمح لمراكز جرمز والثروة الحيوانية والطواريج كتسديد أثمان المحصول بفترة زمنية لا تتجاوز 48 ساعة إضافة إلى رفع تسعيرة القمح إلى 2100 ليرة سورية وصرف قيمة أكياس الخيش وتكاليف نقل المحصول للفلاح.
موضحاً بأنه تم استلام 550 طناً من الموسم السابق ونحو 400 طن من الموسم الجديد الذي بدأ بداية الشهر الحالي وحتى الآن في مراكز الشراء الثلاثة.
ظروف قاهرة
من جانبه أشار رئيس اتحاد فلاحي محافظة الحسكة عبدالحميد الكركو في تصريح لــ"سبوتنيك" أن فلاحي ومزارعي محافظة الحسكة يمرون بظروف قاهرة، وذلك نتيجة الظروف التي مروا بها خلال الأعوام الماضية وهذا العام ، من جفاف وشح في الأمطار إلى ارتفاع تكاليف الزراعة والإنتاج إلى المنع والمحاربة التي يتلقونها من الاحتلالين الأمريكي والتركي وأعوانهم مع منعهم من الوصول إلى مراكز شراء القمح الحكومية.
وتابع الكركو أن ما يسمى "الإدارة الذاتية الكردية" تهدد جميع الفلاحين الذين لا يسوقون إنتاجهم إلى مراكزها بالمصادرة والحرمان من مادة المازوت للموسم الصيفي ، لكن الفلاحين في الحسكة يرغبون بتسليم إنتاجهم إلى مراكز الاستلام الحكومية ويرفضون بيعه إلى "قسد" لذا يقومون بسلك الطرق الترابية ويواجهون صعوبات من أجل إيصال إنتاجهم إلى مراكز الاستلام الحكومية.

وأضاف أن الفلاحين الذين لا يستطيعون تسويق إنتاجهم إلى المراكز الحكومية في الحسكة يفضلون الاحتفاظ بإنتاجهم في منازلهم، لافتاً إلى أن الاتحاد العام للفلاحين أعطى توجيهات لفلاحي الحسكة بالاحتفاظ بإنتاجهم في منازلهم وعدم بيعه لـ"قسد" وأن يحاولوا التسويق للمراكز الحكومية بأي طريقة. 
ودعا الكركو إلى إعفاء الديون المترتبة على الفلاح للمصرف الزراعي ولا سيما أن المنطقة خلال العامين الأخيرين مرت بفترات جفاف أثقلت كاهل الفلاح الذي يعتمد بشكل كبير على الزراعة البعلية مبيناً أن الفوائد المترتبة على ديون المصرف الزراعي كبيرة ويصعب على الفلاح تحملها وخاصة في ظل الحصار الاقتصادي الغربي الجائر الذي تتعرض له سورية.
ممنوع البيع للدولة
وكانت قوات "قسد" أصدرت قراراً عممته على جميع الفلاحين في مناطق سيطرتها شمال وشمال شرق سوريا بضرورة تسليم محصول القمح لها حصراً ومنع بيعه لمراكز الدولة السورية، لترتفع معه وتيرة التنافس بين الطرفين لظفر بلقمة خبز السوريين.
ونشرت "الإدارة الذاتية الكردية " التي تقودها "قسد" تعميماً على صفحتها الرسمية في “الفيسبوك"، أن "الإدارة ستتخذ بعض الإجراءات بحق المزارعين المخالفين من بينها إلغاء الترخيص الزراعي للمزارع المخالف سواء كان مالكاً أو مستأجراً" ، وبحسب التعميم فإن "المزارع سيفقد حقه بأي دعم مقدم من لجنة الزراعة والري وإلغاء الترخيص للموسمين الصيفي والشتوي للعام الجاري وإلغاء الدعم المقرر له". 
كما عممت قيادة "قسد" على جميع الحواجز العسكرية التابعة لها بجميع مسمياتها في مناطق سيطرتها شمالي وشمال شرقي سوريا بمصادرة أي كمية قمح يتم شحنها بجميع أنواع الآليات إذ لم تكن تحمل ورقة منشأ زراعي أو ترخيص من قبل ما يسمى "هيئة الزراعة والاقتصاد" التابعة لــ"للإدارة الذاتية الكردية" وذلك لمنع وصول أي كميات من القمح إلى المركز الحكومية السورية في مدينة القامشلي من مناطق سيطرتها.
بدورها أعلنت ما تسمى "شركة تطوير المجتمع الزراعي في الإدارة الذاتية الكردية"، أنّها وضعت خطة لشراء كامل إنتاج في شمال وشرق سوريا من مادتي القمح والشعير، وتحديد سعر شراء كيلو القمح بــ 2200 ليرة سورية، وقامت بافتتاح مراكز للشراء بمحافظة دير الزور والرقة والطبقة ومنبج وعين العرب (كوباني ) بريف حلب، مراكز الجزيرة ( محافظة الحسكة).

على أن يتم التسليم والنقل بموجب شهادة منشأ وأن يكون شراء القمح إما "دكمة أو مشول"، ونوّهت المصادر لضرورة الالتزام بالمركز المحدد بحسب شهادة المنشأ :"يجب الالتزام بالمركز المحدد بالشهادة وبخط السير المحدد للآلية، وأي خروج عن هذا الخط تقوم الجهات المختصة (القوات العسكرية) بحجز الآلية وتسليمها لأقرب مركز شراء ويمنع تحرّك أي آلية تحمل مادة القمح دون شهادة منشأ".
وكانت قوات "قسد" قامت بإجبار الفلاحين والمزارعين على بيع محاصيلهم له وبأسعار قليلة جداً، خلال الموسمين الماضيين حيث وصلت الكميات المشتراة إلى أكثر من 800 ألف طن، حيث تم بيعها وسرقتها بالتعاون مع الاحتلال الأمريكي باتجاه دول الجوار وحرمان الشعب السوري منها تطبيقاً لقانون "قيصر" الأمريكي - الغربي الجائر.

سبوتنيك