خلافاً لكثير من المعنيين في السلطة التنفيذية لم يُحمّل الرئيس بشار الأسد في الحوار الذي أجرته معه قناة روسيا اليوم مسألة تردي الوضع الاقتصادي  الداخلي إلى ظروف الحرب والعقوبات و كورونا فقط عندما قال ” جزء من المشاكل الداخلية لها علاقة بالخطط الاقتصادية وليس فقط بالوضع الخارجي”.
المشكلة الحقيقية للاقتصاد السوري هي فعلاً بالخطط التي ضربت حتى الإنتاج، فعندما تفشل حكومات متعاقبة في تصنيع المواسم الزراعية كالحمضيات أو تصديرها فهذا يعني العمل على التوكل وليس الخطط، وعندما تفشل الحكومات المتعاقبة في مقايضة الفوسفات بالسماد الذي يعتبر أمناً غذائياً مثلاً، فهذا فشل بالخطط، وعندما تفشل الحكومات المتعاقبة بإبرام عقد واحد على قانون التشاركية، فهذا فشل بالخطط.
و عندما تُطلق حكومة عشرات المشاريع وتبدأ بتنفيذها دفعة واحدة وتصل في وقت لاحق إلى العجز عن تمويل هذه المشاريع فإنها تكون قد دفنت مئات المليارات في الأرض، وهذا واقع.. فالحكومة التي أطلقت عشرات المشاريع هي نفسها التي عممت على وزاراتها توقيف المشاريع التي نسبة تنفيذها أقل من ٨٠ % وبالتالي دفنت بُنى تحتية بمليارات الليرات سيتكفل الوقت وعوامل الزمن بعدم الفائدة منها لاحقاً، فهل يُعقل أن نُطلق مشروعاً دون رصد اعتماد له؟.
أيضاً عندما تدفع حكومة بقطاع إلى الهاوية فإنها تزيد من معاناة الناس وتردي أوضاعهم، فعندما دفعت الحكومة وزارة الكهرباء إلى التشغيل القسري لمحطات توليد الكهرباء ومنعها من إيقافها لإجراء الصيانات، فإنها أوصلت هذه المجموعات إلى الانهيار التام، ودليل ذلك أن القائمين على قطاع الكهرباء اليوم يؤكدون أنه مع دخول مجموعات التوليد الجديدة فإن وضع الكهرباء سيتحسن، وبالتفسير فإن المجموعات الجديدة ستنتج كميات أكبر من الكهرباء بنفس كمية الوقود، فتصوروا أن إحدى مجموعات التوليد استطاعتها ١٥٨ ميغا تُنتج اليوم ٤٠ ميغا وتستهلك من الوقود كمية إنتاج ١٥٨ ميغا.
مشكلة الكهرباء هي مشكلة البلد وهذا ما عبر عنه السيد الرئيس بشار الأسد عندما قال: “إذا اتفقنا على أن الإنتاج هو الحلّ لكلّ المشاكل المعاشية والخدمية فعلينا أن نرى ما هو العائق الأساسي؟ العائق الأساسي هو الكهرباء”
نعود للخطط الحكومية ونسأل ماذا فعلت الحكومات المتعاقبة في موضوع الطاقات المتجددة؟.. طالما أن مؤسساتنا تروّج للطاقات المتجددة وتقول بأنها ذات جدوى عالية جداً فلماذا لم نرّ حتى اليوم مشروعاً حكومياً واحداً لإنتاج الكهرباء من الشمس أو الرياح؟ أليست هي الأولى بأرباح وجدوى هذه المشاريع؟.. أو لنسأل بشكل مُختلف، هل تستطيع خزينة الدولة دفع قيمة الكهرباء التي يُمكن أن يُنتجها القطاع الخاص؟.. لنسلم أن الجهات المعنية ليس لديها المال لماذا لم تقم بضبط مواصفات أجهزة الطاقات المتجددة حتى اليوم الأمر الذي جعل الكثيرين يصابون بالإحباط من رداءة التجهيزات الموجودة في الأسواق.
ادارات المؤسسات التي تضع خططها على أسس ترتبط بمدة زمنية مقدرة لاستمراريتها ستكون نتائج عملها تُشبه واقعنا اليوم.

صحيفة الثورة