م. ميشيل كلاغاصي
 
دأب لصوص العالم ومجرموه ونازيوه الجدد - القدامى في البيت الأبيض في استخدام استراتيجية الكذب للترويج لشعاراتٍ مخادعة تحت عناوين براقة، كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والقيم، وفي تصنيف أنفسهم "ساسة"، واحتقارهم القوانين الدولية على أنها "سياسة خارجية"، اقتضت إقحام أوكرانيا في حربٍ خاسرة قبل أن تقع.
ومع ذلك، نفخوا عضلات الرئيس الأوكراني وعصاباته الراديكالية النازية المتطرفة، وقدَّموا لها دعماً عسكرياً غير مسبوق عبر التاريخ، وبمختلف أنواع السلاح، وراحوا يروجون لانتصار زيلينسكي وهزيمة روسيا، ورَهَنَ رئيس الدبلوماسية الأوروبية جوزيب بوريل "الانتصار" ووضعه في الميدان.
وبالسهولة نفسها، تم تغيير دفة القارب، بعدما تلاشت إمكانية إخفاء هزيمة القوات الأوكرانية وعصابات المتطرفين الأوكران، فتحوّل فريق الإجرام الأميركي وأعوانه الأوروبيين نحو الاعتراف بخسارة أوكرانيا، والاتجاه نحو ضرورة إرسال المساعدات الإنسانية لمساعدة شعبها.
إنَّ ما تفعله الإدارة الأميركية تحت عنوان الحرب لأجل "حرية الدول بالانضمام إلى الناتو" وفرض العقوبات وحصار موسكو لأجل "جرائم الحرب" التي ترتكبها القيادة والقوات الروسية، لا تعدو كونها أكثر من أكاذيب تصبّ في خانة حرف الأنظار عن ساحة المعركة الحقيقية وجوهر الصراع الحقيقي.
بعد مضي أكثر من 4 أشهر على الصراع الأميركي الروسي عبر البوابة الأوكرانية، وتحت عنوان توسيع الناتو، بات واضحاً أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو إضعاف القدرات العسكرية الروسية، على الأقل لفترة طويلة، قد سبق لوزير وزير الدفاع الأميركي أن تحدَّث في نيسان/أبريل الماضي عن هدف بلاده جعل روسيا "دولةً ضعيفة عاجزة عن إعادة تعويض وإنتاج القوات والمعدات التي خسرتها في أوكرانيا"، ما يعزز الحديث عن التركيز الأميركي على تجييش وعسكرة الدول التي قررت معاداة روسيا بالأوامر الأميركية.
هذا الأمر لا يقتصر على بعض الدول الأوروبية، كألمانيا التي قرّرت زيادة إنفاقها الدفاعي الإجمالي إلى نحو 100 مليار يورو، بل تعداه ليشمل عدة دول في منطقة المحيط الهادئ، كاليابان، التي اتجهت نحو مضاعفة إنفاقها العسكري، ما قد ينسحب ليشمل سعي غير دول لتقوية جيوشها، بهدف خلق أشكال جديدة للتحالفات والصراع مع أعداء واشنطن، ولو كلَّف ذلك العالم حرباً عالمية نووية جديدة.
لقد راكم الخداع الأميركي ملفّاته، وبات بحاجة إلى تسريع وتيرة الاعترافات بالأكاذيب، على غرار اعتراف كولن باول بقوله: "كذبت" بشأن أسلحة الدمار الشامل في العراق، واعتراف هيلاري كلينتون بصناعة وإنتاج تنظيم "داعش" الإرهابي، وبانتظار اعتراف دونالد ترامب بأكذوبة قتل أبو بكر البغدادي ورمي جثته في البحر، وبتحويل أبو محمد الجولاني من زعيمٍ لتنظيم جبهة "النصرة" الإرهابي إلى معارض سياسي، وبات تسريع الاعترافات الأميركية ضرورة بالغة الأهمية، كي لا ينتظر العالم أحفاد الرئيس جو بايدن للاعتراف نيابةً عن جدهم بأكاذيبه حول أوكرانيا، فالرجل مسنّ، ويصافح الهواء، وينطق بأحلامه على أنها حقيقة، وقد لا يسعفه العمر للاعتراف بأكاذيبه حول انتصار كييف وحاجتها إلى المساعدة، وبأنَّ مسارح الحرب هي في مكانٍ آخر، وكل ما في الأمر أنه دمّر أوكرانيا لإضعاف روسيا عسكرياً ومادياً.
أعتقد أنَّ العالم يتلهّف لسماع تأكيد الأميركي صراحةً على مقولة "الحرب كذبة"، وليست "خدعة"، وأن الحقيقة في غير مكان، ففي سوريا لا توجد حربٌ أهلية، بل هناك احتلال أميركي تركي إسرائيلي، وأدوات عميلة إرهابية محلية وعالمية. وفي لبنان، هناك من يخيف الكيان الاستيطاني الإسرائيلي المؤقت ويردعه عن التوسع، وهناك أدوات محلية وسفراء دول عربية وغربية يشوهون الحقيقة، ويسعون لتدمير لبنان ومقاومته. وفي فلسطين، هناك مقاومون أبطال عاهدوا الأقصى وكنيسة القيامة وكامل الأرض الفلسطينية بالتحرير، كذلك الأمر بالنسبة إلى حقيقة القتل الجماعي في دونباس منذ 2014، وبأنَّ الكتائب النازية الأوكرانية لم تتوقف عن إطلاق النار على المدنيين وقصف منازلهم لسنوات.
أي خياراتٍ تطرحها واشنطن أمام العالم في مقابل بقائها على عرش اللصوصية الدولية: حروبٌ عسكرية على مساحة قارات العالم القديم والحديث، وحروب الطاقة للنفط والغاز، وحروبٌ جرثومية وبيولوجية، وحروب اقتصادية وتجارية، وحروب فضائية وسيبرانية، وحروب تجويع وتهجير، وحروب الأمن الغذائي، والأمن المائي!
بات العالم بحاجة حقيقية إلى التخلص من العجوز الخطر جو بايدن، قبل أن يوقع قرار الحرب العالمية، معتقداً أن ذلك سيعيد إليه شبابه وعقله، وكذلك للتخلص من النيوليبراليين النازيين وجوقة الإدارات الأميركية وما يسمى بنواة دولتها العميقة، فصمت العالم على جرائمهم يتعدى الاستسلام والخنوع الدولي ليتساوى مع الانتحار الجماعي العالمي، فكلما صمت العالم ارتفعت تكاليف إنقاذ البشرية والكوكب.
فليتحد العالم وراء منع الأكاذيب الأميركية واعترافاتها المشينة، فلم يُخلق البشر ليدمروا الأرض والإنسان، بل لإعمارها، ولتمجيد اسم الخالق العلي القدوس.
م. ميشيل كلاغاصي