تركيا تتمكن عبر الاتفاق مع فنلندا والسويد من انتزاع مكاسب عديدة، كثمن لقبول توسيع حلف "الناتو" الذي يحاول بكل قوته فرض المزيد من العقوبات على روسيا إبان العملية العسكرية في أوكرانيا.

قبل ساعات من بدء قمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة الإسبانية مدريد، تم التوصل إلى اتفاق بين تركيا وفنلندا والسويد للسماح للدولتين بأن تصبحا عضوين في "الناتو".

وبعد مفاوضات استمرت أكثر من 3 ساعات، قال الأمين العام لـ"الناتو"، ينس ستولتنبرغ: "يسعدني أن أعلن أن لدينا الآن اتفاقاً يمهد الطريق لفنلندا والسويد للانضمام إلى الناتو"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ الدول الثلاث وقعت مذكرة تعالج مخاوف تركيا، بما في ذلك ما يتعلق بصادرات الأسلحة ومكافحة الإرهاب.

لكن تركيا التي انضمت إلى "الناتو" في عام 1952، بعد تحالفها مع الغرب ضد الاتحاد السوفياتي، تمكنت عبر هذا الاتفاق من انتزاع مكاسب، ثمناً لقبولها توسيع حلف "الناتو"، الذي حاول بكل قوته فرض المزيد من العقوبات على روسيا إبان العملية العسكرية في أوكرانيا.

أولاً: في تنازل واضح من قبل فنلندا والسويد، أكدتا خلال الاتفاق التجاوب مع مطالب تركيا بشأن حزب العمال الكردستاني، الذي لم تكن  الدولتان تعدّانه، حتى أمس، حزباً إرهابياً. 

ثانياً: تجاوبت الدولتان مع مطالب تركيا أيضاً بشأن عمليات حظر بيع أسلحة لها، وأعلنت الدولتان بشكل صريح في البند السابع من مذكرة الاتفاق أنه لا يوجد أي حظر وطني على السلاح .

ثالثاً: ستتعاون الدول الثلاث بشأن طلبات تسليم المجرمين، وستعمل على تأسيس لجان استخبارية مشتركة، الأمر الذي ستستفيد منه تركيا من الملفات القديمة لعناصر التنظيمات الكردية، التي لم يقتصر الحديث في المذكرة حولها على حزب العمال الكردستاني. ويتضمن ذلك ملفات أمنية، ومعلومات تمويل.

الجدير ذكره هنا أنّ السويد هي موطن لـ 100000 لاجئ كردي، بحسب ما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية. 

رابعاً: في ظل حاجة إردوغان إلى أعلى مستوى ممكن من الدعاية المساندة في الانتخابات المقبلة، يحظى بضمانة من الدولتين بما سُمّي "المعلومات المضللة".  

قبيل توجه الرئيس التركي إلى مدريد للمشاركة في القمة، أوضح أنّ الموضوع الأهم بالنسبة إليه هو بحث موضوع مقاتلات إف-16 مع الرئيس الأميركي جو بايدن على هامش القمة، مشيراً إلى أنّ هذا الملف مطروح على الطاولة.

وعلى الرغم من توتر العلاقات الأميركية التركية منذ العام 2019، حين أقصت واشنطن أنقرة من برنامج "إف-35" بعد شرائها منظومة دفاع صاروخي من روسيا، سعت تركيا إلى شراء مقاتلات أميركية جديدة من طراز "إف-16"، وتحديث أسطولها من هذه المقاتلات، لكنّ هذه الصفقة يجب أن تحظى بموافقة الكونغرس الأميركي. 

الموضوع الآخر الذي تسعى تركيا إلى كسبه مقابل الموافقة على انضمام الدولتين إلى "الناتو" هو إيجاد مظلّة دولية لتبرير احتلالها مناطق في الشمال السوري تحت مسمى "المنطقة الآمنة". قبول واشنطن سيكون مقترناً أيضاً بموافقتها على العملية العسكرية التركية في شمال سوريا ضدّ قوات سوريا الديمقراطية، التي تجعل من علاقتها معها مبرراً للبقاء في الأراضي السورية. 

تجد تركيا في خطة "الناتو" للمزيد من التوسع والمواجهة ضد روسيا، فرصة حقيقية لها في الداخل في الانتخابات، وفي الخارج، في غض النظر عن عملياتها التوسعية داخل الشمال السوري، والنشاط في شرق المتوسط. 

المصدر: الميادين نت