في الوقت الذي يقلص الاتحاد الأوروبي فيه تدريجياً الاعتماد على موارد الطاقة الروسية تواصل موسكو إحراز التقدم في مواجهة العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي عبر إيجاد أسواق في قارتي إفريقيا وآسيا لترويج وتصدير منتوجها النفطي محققة بهذا الإطار إنجازات جيدة.

فبينما دخلت الاقتصادات الغربية مرحلة النمو السلبي البطيء وسقطت فريسة للركود نتيجة السياسات الخاطئة القائمة على فرض العقوبات تسعى روسيا بشكل حثيث للحفاظ على حصتها في السوق العالمية من قطاع الطاقة وتفادي انخفاض أكبر في انتاجها وصادراتها النفطية حيث باتت كل من إفريقيا وآسيا الخيارين الرئيسين لتوريداتها وفق بيانات مؤسسة رفينتيف للأسواق المالية.

وبحسب بيانات مؤسسة رفينتيف صدرت موسكو ما لا يقل عن خمس شحنات تضم نحو 230 ألف طن من البنزين والنفتا في الفترة الممتدة من أيار إلى حزيران الماضي من ميناء أوست لوجا على بحر البلطيق إلى سلطنة عمان إلى مركز الفجيرة النفطي بالإمارات حيث أظهرت البيانات أن إجمالي هذه الإمدادات بلغ نحو 550 ألف طن هذا العام مقارنة مع صفر في العام الماضي وفقاً لروتيرز.

كما كشفت رويترز أن شحنات الديزل الروسية إلى الدول الأفريقية وصلت إلى مليون طن منذ بداية العام حيث كانت كل من نيجيريا والمغرب وجهتين رئيسيتين في أفريقيا للبنزين والنفتا الروسيين في الأشهر القليلة الماضية مع توريد عدة شحنات إلى السنغال والسودان وساحل العاج وتوغو.

ورأى تقرير لوكالة بلومبيرغ أن الجهود الغربية المبذولة لحرمان روسيا من عائدات النفط الوفيرة قلبت التدفقات العالمية رأسا على عقب ما أدى إلى التدافع على البدائل وسمحت بوصول الإمدادات الروسية للمشترين المستعدين لاستقبالها في جميع أنحاء المنطقة.

وفي إشارة واضحة إلى استعداد روسيا لمواجهة إجراءات الدول الغربية نحوها على خلفية عمليتها العسكرية الخاصة بأوكرانيا أوضحت بيانات شركة أبحاث الطاقة “ريستارد انرجي” أن واردات النفط الروسية إلى آسيا ارتفعت بنحو 347 بالمئة منذ بدء عمليتها في أوكرانيا بناء على متوسط المدة الممتدة من آذار ولغاية أيار لعام 2022.

وجاء ارتفاع واردات النفط الروسية بعد زيادة الصادرات إلى الهند والصين بنسبة 658 بالمئة و205 بالمئة على التوالي وبدعم من الخصم الحاد الذي منحته موسكو على سعر نفطها ووصل إلى 30 بالمئة مقارنة بالأسعار العالمية لتستطيع بذلك الاستفادة من علاقاتها الاستراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية صاحبة أكبر الأسواق العالمية ولتصبح أحد أكبر مصدري النفط إلى الصين.

وباعت روسيا النفط الخام لبكين بأسعار تفضيلية لتسجل الواردات النفطية وفق بيانات إدارة الجمارك الصينية ارتفاعا بنسبة 55 بالمئة مقارنة بالعام الماضي وصولاً إلى مستوى قياسي في شهر أيار الماضي محققة 8.42 ملايين طن أي ما يعادل 1.98 مليون برميل يومياً وفقاً لموقع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.

كما برزت الهند بصفتها مستورداً مهماً للخام الروسي مع الهوامش السعرية المنافسة المقدمة من روسيا حيث أقبلت المصافي الهندية على خام الأورال باعتباره مشابها لدرجات النفط في الشرق الأوسط فضلاً عن كونه محتوى منخفضاً للكبريت.

ويرى الخبراء في أمن الطاقة أن الصين والهند ستشكلان أكبر الأسواق البديلة للنفط الروسي حيث كانت الهند قبل العقوبات تستورد قليلاً من النفط من روسيا لكن خلال الشهرين الماضيين استوردت كميات أكبر من النفط الخام وصلت إلى 600 ألف برميل في اليوم كما بدأت المصافي الصينية التابعة للحكومة والقطاع الخاص في استيراد النفط الروسي وخاصة أنه يباع بأقل من السعر العالمي حيث لا يمكن لأي مشتر أن يقاوم إغراءه.

وتشكل الأسواق الآسيوية وجهة مثالية للنفط الروسي والتي كانت قبل العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا تحصل على 35 بالمئة من النفط الروسي بينما تشير التقديرات اليوم إلى أنها ارتفعت بنسبة 50 بالمئة منذ بداية العام الجاري الأمر الذي عزاه الدكتور ليونيد سوكيانين الأستاذ في كلية الاقتصاد العليا في موسكو إلى تمتع الأسواق الآسيوية بأمرين يصبان في مصلحة روسيا أولهما الطلب المتزايد على النفط وخاصة في الصين الصناعية التي تحتاج الكثير من الخام الرخيص الثمن وثانيهما أنها لا تحتاج لنظام سويفت للتحويلات المالية الدولية لتدفع لروسيا مقابل النفط المستورد منها.

sana