كتبت نداء حرب 

  
الولايات المتحدة وكعادتها، في أي بقعة على الكرة الأرضية تحوي نفطًا، وشعبها يعيش أزمة، تدخل للسيطرة على هذا المورد الأساسي والهام، ففي ليبيا، تحاول أمريكا تشكيل لجنة إشراف تقوم بتشغيلها شركة تدقيق خاصة ، لتحويل الدخل من المؤسسة الوطنية للنفط إلى مؤسسات الدولة الليبية، وذلك بعد انخفاض إنتاج النفط ومحاولة تسييسه. 
حيث أنها تعمل في ليبيا، على الخروج من المأزق، بعد شعورها بالقلق من رؤية الصراع على السيطرة على عائدات النفط يشل الإنتاج الليبي، في الوقت الذي يجب أن يساعد فيه الأخير حليفتها أوروبا على تحررها من الحاجة إلى الغاز الروسي بأسرع ما يمكن. 
فصاغت مشروعًا أُعلِنَت خطوطه العريضة في 6 يونيو/حزيران 2022،بإشراف قسم الاقتصاد في السفارة الأمريكية، وبمساعدة شركة Pragma Corp. التي قد سبق لها وضع خطة حول إدارة المالية العامة الليبية لوكالة التنمية الأمريكية.  
في مخطط مشروعها، تقترح Pragma Corp أن تضم "لجنة ليبيا الخاصة للرقابة" في عضويتها ديوان المحاسبة الليبي، وهيئة الرقابة الإدارية، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والمجلس الرئاسي الليبي ووزير المالية واللجنة المالية في مجلس النواب في طبرق (شرق). ويتعين على هذه الهيئات إبلاغ سفارة الولايات المتحدة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بممثليها قبل 15 يونيو/حزيران. 
كما تنص الخطة الأمريكية على أن تتولى إدارة "لجنة ليبيا الخاصة للرقابة" شركة تدقيق مستقلة خاصة، يختارها ديوان المحاسبة برئاسة خالد شكشك، وبالإضافة إلى تقديم المساعدة الفنية  للجنة ليبيا الخاصة للرقابة، سيكون هذا المزود الخاص مسؤولاً أيضاً عن ضمان الاستخدام السليم للأموال، وتسهيل "عمليات التدقيق السريع" التي يجريها ديوان المحاسبة الليبي، وتقديم المشورة لمصرف ليبيا المركزي، الذي عارض محافظه، الصديق عمر الكبير، مرات عدة رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، في مسألة تخصيص الأموال،  وحتى إنشاء لجنة ليبيا الخاصة للرقابة فعلياً، بذلك تظل أموال المؤسسة الوطنية للنفط مجمدة في حسابها في البنك الليبي الخارجي. 
فيما عارضت لجنة البرلمان والبرلمان ككل الذي يرأسه، عقيلة صالح، المشروع، ووصفوه بـ"الاستحواذي"، كونه يضع ثروات الليبيين تحت تصرف واشنطن، التي  تختلس اموال الشعب الليبي من خلال أتباعها والنخب السياسية الموالية لها في طرابلس، من رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وصولاً إلى محافظ البنك المركزي الليبي. 
لذلك، وبحسب تقرير لصحيفة "بوليتيكس" البريطانية، أطلقت خطة لاستغلال غضب الشعب الليبي واحتجاجه على الوضع المعيشي الصعب، لإسقاط البرلمان الليبي وجميع الاجسام المتحالفة معه، وذلك من خلال جماعات تبث العنف في المظاهرات، كحرق مبنى البرلمان في طبرق، و أيضاً من خلال تسييس عدد من صفحات التواصل الاجتماعي بهدف تصويب هذا الغضب الشعبي تجاه البرلمان ورئيسه، عقيلة صالح، الأمر الذي يفسر سبب حرق منزله في جمعة "الغضب". 
والجدير بالذكر أن الغضب الشعبي الأخير تجاه سوء المعيشة وردائة الخدمات، يعود سببه بشكل مباشر لسياسات وفساد "أتباع" واشنطن في طرابلس، وليس توقف الحقول والموانئ النفطية عن العمل كما يتم الترويج له، فالقطاع النفطي في ليبيا كان يعمل بأكمل وجه العام الماضي، وحكومة الوحدة، التي يرأسها "تابع" واشنطن الآخر، عبد الحميد الدبيبة، كان يحظى بمباركة جميع الاجسام السياسية، وكان يمارس مهامه دون عراقيل، والنتيجة هي غلاء الأسعار، انقطاع الكهرباء، انعدام الأمن، انتخابات مؤجلة، مصالحة معرقلة، فساد، صفقات وهمية تسربت لأكثر من مرة في وسائل الإعلام، وغيرها الكثير من النتائج الكارثية.  
فمن الملاحظ  السبب يكمن في التدخل الأمريكي في البلاد، وسرقة ثورة فبراير من ثوارها، و رئيس البرلمان كان على علم بما يحدث وبقضايا الفساد واختلاس الأموال، وحاول مراراً إجراء تغيير، من قيادة المؤسسة الوطنية للنفط ومروراً بمحافظ البنك المركزي وصولًا إلى تشكيل حكومة جديدة، ولكن دون جدوى، لأنهم يتمتعون بحصانة أمريكية، ولأنهم أتباع أمريكا المخلصين، وحماة مصالحها في البلاد .  
 
 فهل تنطلي حيلة الولايات المتحدة التي تحيكها بمساعدة الغرب لتستحوذ على آبار النفط والثروات الليبية بعد أن قسمت ظهرها الحرب الروسية الاوكرانية. ؟