فاز بحث علمي لابن مدينة حلب أنطوان مقديس المرتبط بكيفية التعافي من آثار الحرب عبر الإنتاج الثقافي المستقل المبني على التراث الثقافي اللامادي بالمركز الأول في مسابقة HBW لمؤسسة سانتغراتا المختصة في الاقتصاد الثقافي الإيطالي.

البحث العلمي تضمن أيضاً اقتراح مشروع حمل عنوان (مساحة العمل الفني سماور إنتاج ثقافي مستقل قائم على التراث اللامادي ودوره في عمليات الشفاء بعد الحرب) ويهدف إلى إنشاء أول مساحة عمل فنية في حلب تقع في بيت سوري تقليدي كفضاء لورشات العمل الثقافية باختصاصات مختلفة إضافة إلى تقديم المعارض والفعاليات فيه.

وتعد مساحة عمل سماور الفنية حسب مقديس مسرحاً ثقافياً حيث يمكن للمبدعين الحلبيين الالتقاء والحوار والتعلم واكتشاف الثقافات الأخرى يرافقها الانفتاح على جميع خبرات العالم ناهيك عن إنتاج الأفكار وإحياء الحرف التقليدية التراثية في سورية من خلال إعادة تنظيم صناعتها.

وفي حديث لـ سانا بين مقديس أن فكرة بحثه انطلقت من كون السوريين وبعد 11 عاماً من الحرب فقدوا جزءاً كبيراً من حياتهم السابقة لأن الحرب غيرت من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع كما أظهرت العديد من المشاكل العابرة للأجيال المتعلقة بالثقافة والتغيرات الديمغرافية المتراكمة.

وأشار مقديس إلى أنه على مر التاريخ كانت المقاهي في جميع مدن طريق الحرير وخاصة في مدينة حلب المحرك الثقافي والاجتماعي لكونها مساحة لالتقاء الأفراد وتبادل الأفكار والحوار الذي أدى إلى التواصل وتوليد منتجات ثقافية تشبه المجتمع واحتياجاته.

وعن سبب اختيار اسم سماور لفت مقديس إلى أن (الساموفار) هي آلة يصنع فيها (شاي الخمير) وهذا الشاي موجود في جميع المدن التي يمر بها طريق الحرير والشرق بشكل عام مؤكداً أن المجتمع الحلبي بجميع الظروف التي يعيش فيها مبدع ومواكب شغوف بالاتجاهات والأساليب الفنية المعاصرة كما أنه نشط في الفنون الدولية والصناعات الثقافية.

ولفت إلى أن هدف مشروع (سماور) خلق مساحات عمل وخوض تجارب جديدة كما أنه مساحة للناشطين في هذا المجال الذين يفتقرون إلى الأدوات والخبرة لإنجاز مشاريعهم الثقافية.

واستعرض مقديس المشاكل والتحديات المجتمعية الثقافية مع حلولها ومنها الهجرة والعقوبات والحصار الاقتصادي المفروض على الشعب السوري حيث يرى بالثقافة بكل صنوفها متنفساً لاختراق تلك العقوبات متسلحين بأدوات العصر الجديد.

ولفت مقديس إلى أهمية التركيز على التراث الثقافي اللامادي من خلال رؤية التراث السوري بعيون جديدة وخلق مساحة للشباب لسماع تجارب كبار الخبراء فيه مع التأكيد على أهمية مفهوم المواطنة القائم على الحوار والتراث كونه يعد حركة حية لا يعني فقط ما ورثناه من الأجداد وإنما أيضاً ما سيتم نقله للأبناء.

وختم مقديس حديثه بالقول “مدينة حلب والكثير من المدن السورية ومن خلال زيارتي الميدانية للعديد منها تطفو على كنز من الثقافة والتراث وقد يكون هذا الكنز شريان الحياة لما له من مقدرة في توحيد المجتمعات والوصول إلى التنمية المستدامة”.

رشا محفوض