عزز الجيش العربي السوري مواقع انتشاره في تل رفعت بريف حلب الشمالي بمزيد من القوات والعتاد العسكري، ورفع جهوزيته العسكرية لدرجة الاستنفار لمواجهة أي عدوان من النظام التركي باتجاه المنطقة.

وتزامنت هذه الخطوة مع إعلان مصدر عسكري سوري أنه ومع «تزايد حدة الاستفزازات التي يمارسها النظام التركي على الأراضي السورية خلال اليومين الماضيين والاعتداءات على مناطق مختلفة وعددٍ من مواقع قواتنا المسلحة، نؤكد أن جيشنا الباسل جاهز للتصدي لأي عدوان محتمل من قبل هذا النظام وتنظيماته الإرهابية».

وعلمت «الوطن» من مصادر أهلية في تل رفعت أن الجيش أرسل أمس تعزيزات إضافية، عبارة عن جنود وسيارات مصفحة مزودة برشاشات ثقيلة، إلى نقاط انتشاره في ريف حلب الشمالي، وخصوصاً إلى مطار منغ العسكري وإلى محيط مدينة تل رفعت، التي رفع جيش الاحتلال التركي منسوب اعتداءاته المتكررة أخيراً باتجاهها مستهدفاً مواقع للجيش العربي السوري عبر مسيّراته، وتسبب بسقوط جرحى في صفوف المدنيين.

وبينت المصادر أن الجيش العربي السوري وقواته الرديفة، استقدم في الشهر الأخير أكثر من مرة أرتالاً عسكرية، من عتاد ثقيل ونوعي، إلى خطوط تماس ريف حلب الشمالي الأوسط، التي تفصله عن وجود جيش الاحتلال التركي ومرتزقته التي يسميها «الجيش الوطني» في منطقتي إعزاز وعفرين المحتلتين.

في الأثناء، واصل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته أمس، ولليوم الخامس على التوالي، تصعيده العسكري غير المسبوق صوب قرى وبلدات ريف حلب الشمالي الأوسط، وصولاً إلى مدينة تل رفعت التي هدد زعيم النظام التركي رجب طيب أردوغان باجتياحها مع منبج بعد عيد الأضحى، لكن «الفيتو» الروسي- الإيراني خلال قمة رؤساء ضامني مسار «أستانا» الأسبوع الماضي في العاصمة الإيرانية طهران حال من دون ذلك.

وذكرت مصادر محلية في تل رفعت لـ«الوطن» أن جيش الاحتلال التركي وميليشياته، جدد قصفه الصاروخي والمدفعي نحو محيط تل رفعت أمس، بعدما تسبب القصف الهمجي في الليلة السابقة على مركز المدينة بإصابة 6 مدنيين نقلوا إلى مشفى بلدة فافين بالقرب من تل رفعت، ولم تنج بلدات أبين وعقيبة ومرعناز وشوارغة ومنغ وعلقمية وعين دقنة وحربل وتل المضيق وتل زيوان وبيلونية وشيخ عيسى من موجة القصف، حيث سقط 4 جرحى مدنيين في الأخيرة.

وفي منبج شمال شرق حلب، استنكرت مصادر من أبناء القبائل العربية في تصريحات لـ«الوطن»، إعلان ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد»، الموالية لواشنطن، اكتشافها لمقبرة جماعية أمس ادعت أنها تعود لفترة سيطرة تنظيم «داعش» على المدينة، وذلك قبل يوم من انطلاق تظاهرات ضد الميليشيات دعت إليها القبائل العربية اليوم الخميس!

وقالت المصادر أن توقيت الكشف عن المقبرة، التي عثر بداخلها على 6 جثث مشبوه في مثل هذا التوقيت، لاسيما أن معظم السكان يعرفون مكان وجود المقبرة المكتشفة بالقرب مما يسمى مبنى «الإدارة المدنية الديمقراطية لمدينة منبج وريفها» بوسط المدينة.

وأضافت: كلما خرج الأهالي والقبائل العربية في تظاهرات للتنديد بقمع مجلس منبج العسكري التابع لـ«قسد»، والذي يسوق أبناءهم عنوة إلى جبهات القتال مع المحتل التركي تحت مسمى «الخدمة الإلزامية»، يكشّر متزعمو الميليشيات عن أنيابهم ويبثون الرعب في نفوس السكان بادعاء العثور على مقابر جماعية لـ«داعش»، ولإشغال الرأي العام عن التظاهرات وطريقة قمعها بأحداث مختلقة.

على المقلب السياسي برزت أمس تصريحات لافتة لوزير خارجية النظام التركي مولود تشاووش أوغلو، كشف فيها أن بلاده أجرت سابقاً محادثات مع إيران بخصوص إخراج «قسد» من المنطقة، مبيناً بأن تركيا ستقدم كل أنواع الدعم السياسي لعمل الجيش العربي السوري في هذا الصدد.

واعتبر أوغلو في حديث متلفز على قناة «تي في 100» التركية، أنه من الحق الطبيعي لسورية إزالة من تطلق عليهم بلاده «التنظيمات الإرهابية» والتي يقصد بها قوات «قسد»، واستطرد قائلاً: «لكن ليس من الصواب اعتبار المعارضة المعتدلة إرهابيين»، في إشارة منه إلى التنظيمات الإرهابية المنتشرة في مناطق إدلب والمتحالفة مع تنظيم النصرة الإرهابي التي تدعمها وترعاها قوات بلاده المحتلة لأجزاء من الأراضي السورية.

الوطن السورية