في الوقت الذي تواصل فيه تركيا نقل مرتزقتها إلى الأراضي الليبية دعما للميليشيات التابعة لحكومة فايز السراج، أشارت عدة تقارير إلى الانتهاكات التي تمارسها تلك الميليشيات المدعومة بالمرتزقة الأتراك في المناطق التي تسيطر عليها بعد انسحاب الجيش الوطني الليبي منها.

ورصدت التقارير ارتفاعا في وتيرة ارتكاب جرائم القتل والسلب والنهب وممارسة انتهاكات في حقوق الإنسان والتعدي على الممتلكات الخاصة منها والعامة باعتبارها غنيمة حرب خاصة في مدن ترهونة وبني وليد وصبراتة والأصابعة وقصر بن غشير.

ورصدت صور ومقاطع فيديو الانتهاكات التي مارستها ميليشيات حكومة السراج المدعومة بـالمرتزقة السوريين، الذين تقوم بإرسالهم الحكومة التركية إلى الجبهات في ليبيا والذين يبلغ عددهم نحو 10 آلاف من عناصر الميليشيات السورية، غالبيتهم من فصائل الجيش السوري الحر.

فقد شن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هجوما على الانتهاكات التي ترتقي إلى جرائم حرب ترتكبها الميليشيات من بينها تصفية الأسرى والمدنيين ودفنهم في مقابر جماعية، مثلما حدث في ترهونة، وذلك بعد رفضهم الخروج من المدينة.

وأقرت منظمة الأمم المتحدة بعدد من هذه الوقائع، قائلة إن عددا من التقارير أشارت إلى وقوع "أعمال عقاب وانتقام" في كل من الأصابعة وترهونة، ونبهت إلى تبعات ما يحصل على النسيج الشعبي في البلاد.


وسبق أن طالبت منظمة الأمم المتحدة بـ"إجراء تحقيق سريع ونزيه" في جرائم حرب يعتقد أن ميليشيات ليبية ومقاتلين سوريين موالين لأنقرة ارتكبوها في مدينتي الأصابعة وترهونة غرب البلاد. كما طالبت مفوضية حقوق الإنسان حكومة السراج بمعالجة وضع المحتجزين والمحرومين من حريتهم.

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن "التقارير الواردة كشفت عددا من الجثث في مستشفى ترهونة، كما تلقينا العديد من التقارير عن نهب وتدمير الممتلكات العامة والخاصة في ترهونة والأصابعة والتي تبدو في بعض الحالات أعمال انتقام وثأر من شأنها أن تزيد من تآكل النسيج الاجتماعي الليبي."

وقال رئيس ديوان المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا محمد المصباحي بشأن الانتهاكات الحاصلة، إن “أكثر من 4 آلاف عنصر من جبهة النصرة والمتطرفين الموالين لتركيا دخلوا ترهونة وهو ما تسبب بنزوح الآلاف من المدنيين، فيما تعرض من تبقوا في المدينة للقتل”.

وأكد المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي أن 40 في المئة من أهالي ترهونة أصبحوا مهجرين بعد سيطرة الميليشيات المتطرفة على المدينة، محملا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المسؤولية عن جرائم الحرب التي ارتكبت في ليبيا.

وأشار المتحدث العسكري إلى أن تركيا تستغل عضويتها في حلف شمالي الأطلسي "الناتو" لأجل احتلال ليبيا، ودعم الميليشيات التي تعيث فسادا في البلاد، في انتهاك صريح للقانون الدولي.

 وطالب بتحقيق دولي شامل في الانتهاكات في المدينة، قائلا إن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أمسكت ملفا واحدا، وتحدثت عن المقابر الجماعية في ترهونة ودعت إلى التحقيق.

وفي بيان لها دانت جامعة الدول العربية التقارير الخاصة باكتشاف عدد من المقابر الجماعية معظمها في مدينة ترهونة، داعية إلى إجراء تحقيق متكامل بهذا الشأن وفقاً للقانون الدولي.

وكشفت الصور ومقاطع الفيديو عن انتهاكات قام بها المرتزقة الأتراك وميليشيات السراج، فلم تترك شيئا على الإطلاق، فامتدت أيديهم حتى إلى الأغراض البسيطة مثل آلات الغسيل، وبدت عدد من العربات وهي تجوب مدينة ترهونة، بعدما جرى تحميلها وشحنها بالأغراض المنهوبة من منازل المدنيين والمحال التجارية.

كما طالت تلك الانتهاكات العمالة الوافدة في المدينة، إذا انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر فيها ترويع عدد من العمال المصريين وقد رفعوا أيديهم إلى أعلى، وهم يرددون خلف رجل يبدو من محتجزيهم عبارات نابية.

وفي مايو الماضي، شهدت مدينة الأصابعة، غربي العاصمة الليبية طرابلس، تسجيل انتهاكات عدة أقدمت عليها الميليشيات والمرتزقة الأتراك عقب دخولها إلى المدينة. وشملت الانتهاكات أعمالا انتقامية وحرقا للمنازل والقبض على مواطنين ليبيين بذريعة دعم الجيش الوطني الليبي.

سكاي نيوز