بوسطة

أكدت المخرجة رشا شربتجي التي تعود للتصوير في سوريا من خلال مسلسل "حارة القبة" (تأليف أسامة كوكش) أن غيابها عن الأعمال السوريّة لم يكن طويلاً، كونها قدمت مسلسل شوق عام 2017، وأضافت: "الفنان يتلقى عروضاً تكون أكثر إغراء من غيرها بالنسبة إليه، لها علاقة بالنص، بتوليفة الممثلين، بالإنتاج، توقيت العرض، بشغفه ورغبته بالعمل في عمل معين في فترة معينة، شوق كان عملاً قاسياً ومرهقاً نفسياً أكثر منه مهنياً، وكنت بحاجة من بعده إلى محطة راحة  فكان مافيي وطريق وبروفا، الذي أحبه وأعتبره كمخرجة نقلة في شكل الدراما الاجتماعية الخفيفة، وعقبت: "هو لم يكن غياباً بقدر ما كان محطة اخترت أن أشتغل فيها اللون المشترك البسيط الذي يحبه الناس ويخفف الضغوط عنهم، وعندما يوجد نص بيئة جديدة لم أشتغل فيها سابقاً، بمعطيات جيدة، ونجوم جيدين، قبلت به، مسلسل حارة القبة عمل اجتماعي لطيف، تدور أحداثه في فترة سفر برلك، في نهايات الحرب العالمية الأولى، وهو من كتابة أسامة كوكش، وتكبر فكرته ككرة الثلج، وأنا أحببت النص كثيراً، وتوجد شراكة نجاح في (زمن العار وأسعد الوراق) مع شركة عاج، ولقد اخترت البيئة الشامية تحديداً، لأنها كالأونصة في المرحلة الحالية، يحبها الناس ويتابعونها لبساطتها وسحرها، وهي بعيدة عن الأعمال الواقعية التي لا تشبهنا أبداً أو التي تشبهنا كثيراً فتوجعنا كثيراً".

ونفت في حوار لها مع صحيفة "أندبندنت عربية" أن أعمال البيئة الشامية شكلت ركيزة الدراما السوريّة في السنوات الأخيرة، وأوضحت بالقول: "هي ساهمت في انتشارها، وفي مقدمها مسلسل (باب الحارة)، الناس أحبوا أعمال البيئة الشامية لأن لا منافس لها، وتقدم بيئة مختلفة عن البيئة التي تقدمها الأعمال العربية الأخرى"، مشيرة إلى أنه عندما وقعت الحرب ظلت هي الوحيدة، مضمونة التسويق للمنتج، "وهذه المشكلة تعاني منها الدراما الاجتماعية السورية حتى اليوم".

فيما أكدت على أن سبب اخيارها لمسلسل حارة القبة هو النص "أحببته كثيراً، بصدقه وعفويته وبساطته وشخصياته، وبكسره لكلشيهات المرأة، فهو يقدمها كصاحبة قرار في لحظة ما، حتى لو كانت في زمن سفر برلك، وهو الدور الذي تلعبه سلافة معمار، وأتوقع أنه سوف يترك بصمة كبيرة، كما أنه يضيء في الوقت نفسه، على الظلم الذي كانت تعيشه المرأة في ذاك الزمن، كما أنه يضيء على التناقض في علاقتها بالرجل واختلاف بين الريف والمدينة". معقبة أن دراما البيئة الشامية ليست حصاناً رابحاً بشكل عام، بل في حالة التسويق فقط، "وهي حصان رابح في هذه المرحلة".

وفي سؤال لها عن تصريح الفنانة كندا حنا، التي قالت بأن الأعمال التي قدمتها المخرجة رشا شربتجي في سوريا أكثر أهمية من التي قدمتها في الخارج، علقت رشا بالقول: "أنا لا أتوقع أن تكون قد شاهدتها، مسلسل (سمرا) تُرجم إلى أربع لغات، وطُرح على معظم المنصات، وهو يتناول قصة الغجر الذين هم بلا هوية، وعدم انتماء الشخص في مجتمعه وقانون الغاب، ولو أنها شاهدت هذا العمل فقط، ولن أذكر غيره، لكانت غيرت رأيها". وتابعت: "كما أتوقع أنها لم تشاهد (علاقات خاصة) الذي يتحدث عن وجع الخيانة، و(طريق) الذي يتحدث عن وجع الفقر وكيف يجمع الحب بين بيئتين مختلفتين تماماً، و(ما فيي وبروفا)، بل ربما قرأت عنها أحد المقالات". وتساءلت شربتجي: "من قال أن الولادة من الخاصرة وغزلان في غابة الذئاب أهم من طريق أو بروفا وأن تخت شرقي أهم من سمرا، هي أعمال من ألوان مختلفة لا مجال للمقارنة بينها، وربما من يشاهد نوعاً منها لا يشاهد النوع الآخر"، منوهة إلى أنها قدمت أعمال في مصر والخليج، "وأهم أعمالي كانت مع محمد جلال عبد القوي ويحيى الفخراني في (شرف فتح الباب)، الذي يتحدث عما يحصل حالياً، كالخصخصة وأزمة الدولار والأخلاق والفساد".

ونوهت شربتجي أنها بعد كل عمل قاسٍ، تشعر بحاجة إلى فترة من الراحة تقدم فيها أعمالاً أقل قسوة، "بعد الولادة من الخاصرة، والصدمات والوجع الذي عشته كما كل إنسان سوري عقب بداية الأزمة عام 2011، بسقوط الأقنعة وبالخيانات في الظهر من الأحباب، وغيرها من الصدمات، هربت إلى أعمال تتحدث عن الحب والقدر وعدم الانتماء وسواها من أعمال أخرى لا علاقة لها بذاك الوجع"، ووأضافت: "الجمهور يثق بي وبأعمالي، لذا لم أرغب بتقديم أعمال يمكن أن تصب البنزين على النار، ويمكن أن تسيء إلى وطني وكرامتي، ربما نحن نحتاج إلى 50 سنة، لتقديم أعمال تتناول الأزمة السورية والأخطاء التي وقعنا فيها، ومع أنني هربت إلى أعمال تتناول مواضيع أخرى، لكني لم أستسهل ولم أستنسخ، إلى أن عرض علي (شوق) فقبلت به من دون تردد، لأنه أغراني بفكرته، وتفاصيله وشخصياته".

وعما إن كانت تعتبر أن ما يميّز تجربتها الإخراجية، أنها جمعت بين الدراما السورية والمصرية والخليجية والمشتركة، أوضحت رشا: "هذا يعدّ تنوعاً لا تميزاً، وربما هناك مخرجون أهم مني بألف مرة، أنا أعتبر نفسي محظوظة، لأنه في وقت الركود، توافرت لدي بدائل جيدة، نصوص حلوة، توزيع جيد، وإنتاجات كبيرة، أضافت إلى رصيدي الفني".

كما ردت على سؤال حول ما إذا كانت ترى أن تجربتها الإخراجية هي الأبرز بين المخرجات العربيات، وقالت: "العمل الإخراجي مرهق، ويحتاج إلى رجل متفهم يثق بزوجته، يحب نجاحها وتميّزها، ويفرح لسعادتها بعملها، ربما لو أنني أحببت زوجي ولم ألمس تعاوناً منه، لما كنت تمكنت من الاستمرار معه، لكنه متعاون جداً ويقف إلى جانبي حتى أنه يضحي بجزء من حياته لكي يظل قريباً مني ولكي أحافظ على عملي".

وأعلنت رشا شربتجي في الختام عن اتفاقها على إخراج مسلسل يحمل اسم "على صفيح ساخن" (تأليف علي وجيه ويامن الحجلي)، منوهة إلى أنه لا يزال قيد التحضير، "وهو عمل اجتماعي موجع، وهو برأيي حصاناً رابحاً أيضاً، وقد يكون من أهم الأعمال التي سوف تقدمها الدراما السورية في الفترة الحالية".

أما بالنسبة للأعمال الدرامية التي تابعتها خلال الموسم الرمضان يالماضي، لفت شربتجي إلى أنها شاهدت المسلسل المصري البرنس "لأنني كنت أرغب بالتعرف إلى محمد رمضان، فهو ممثل مشهور ولكني لم أكن أعرف أعماله ولا أحب اللون الذي يغنيه، وعندما شاهدته في البرنس اكتشفت أنه ممثل مميز وكذلك أحمد زاهر وروجينا اللذان شاركا في العمل، صحيح أنه عمل سوداوي، متعب وموجع ولكنه رائع، والمخرج محمد سامي تفوق على نفسه فيه. كما أبهرني أياد نصار وخالد الصاوي وغادة عادل وصابرين في (ليالينا 80) الذي دخل قلبي سريعاً بتفاصيله وبأداء الممثلين، وبالديكور والموسيقى. كذلك لفتني (سوق الحرير) و(أولاد آدم) لليث حجو، بنصه الجيد، وبأداء ماغي بو غصن ومكسيم خليل وقيس الشيخ نجيب، ودانييلا رحمة التي كانت أكثر من رائعة وعفوية بأدائها، وتمكنت من كسر الكليشيه وأثبتت أنها رقم صعب وليست مجرد فتاة جميلة وسينيه وكلاس".