كثيرون يتساءلون ما هي اختصاصات المجالس المحلية ودورها على أرض الواقع فالكل يتحدث عن مجلس المحافظة واجتماعاته وأعضاء البلدية وعلاقتهم بهذا الأمر أو ذاك وغير ذلك من الأمور لكن قليلون من يعرفون بدقة ما هي مجالات عمل هذه المجالس والاختصاصات التي يستطيعون التدخل بها.

بالمجمل فإن المجالس المحلية بكل أشكالها (محافظة، مدينة، بلدة، بلدية) تختص في نطاق السياسة العامة للدولة بتسيير شؤون جميع الأعمال التي تؤدي إلى تطوير المحافظة (اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعمرانياً) بما يتماشى مع التنمية المستدامة والمتوازنة في مجالات التخطيط، الصناعة، الزراعة، الاقتصاد والتجارة، التربية، الثقافة، الآثار، السياحة، النقل والطرق، الري، مياه الشرب والصرف الصحي، الكهرباء، الصحة، الشؤون الاجتماعية والعمل، الخدمات والمرافق، المقالع والثروة المعدنية، إدارة الكوارث والإطفاء، إدارة وتنظيم السير ومراكز إجازات السوق، البيئة، الرياضة والشباب، والمشاريع المشتركة بين الوحدات الإدارية وهذا ما أوضحه قانون الإدارة المحلية في بابه الثالث المتعلق باختصاصات المجالس المحلية ووفق المادة (30) منه.

مما ذكر أعلاه نعلم مدى المجالات الواسعة التي يستطيع أعضاء المجالس المحلية العمل والتدخل فيها لخدمة المواطنين بجميع شرائحهم لأن معظم التفاصيل اليومية في كل حي كبير أم صغير تمر جميعها عبر مجالسهم ما يحتم عليهم مسؤوليات كبيرة لا يمكن التهرب منها.

من جهة أخرى فإن الوحدات المحلية ومن خلال تواجدها في كل زاوية من زوايا الوطن فهي الأقدر على معرفة التفاصيل الموجودة بالمجتمع وبالتالي ووفق المختصين فهي المصدر الأهم للأرقام الإحصائية والبيانات التي تعد عاملاً مهماً جداً بالنسبة للسلطات المركزية لتتمكن من وضع خطط أكثر واقعية وملائمة لحاجات المواطنين ولذلك تم منح هذه المجالس صلاحيات واسعة لتتمكن من تحقيق اختصاصاتها المذكورة أعلاه والأهداف الإحصائية المرجوة.

كما أنه من صلاحيات المجالس المحلية وفق المادة (31) من القانون التنسيق مع الأجهزة المركزية وإبداء الرأي حول خطط عملها وتنفيذها كما بإمكانها ممارسة الولاية المباشرة على جميع الأجهزة المحلية التي تم نقل اختصاصاتها إلى الوحدة الإدارية ومتابعة عملها وخططها وتصديق عقودها.

مثال عن صلاحيات مجلس محلي

توضيحاً لما تحدثنا عنه في الفقرة السابقة سنورد الاختصاصات والصلاحيات التي منحت لـ (مجلس المحافظة) كمثال وذلك وفق الأنظمة والقوانين التي تظهر المدى الواسع الذي يستطيع من خلاله المجلس المحلي خدمة المواطنين والوقوف على احتياجاتهم ومتطلباتهم اليومية.

فمثلاً (مجلس المحافظة) له الحق بوضع الخطط التنموية ومتابعة تنفيذها من خلال تكليف الجهات المختصة بمحافظته كما يمكنه التنسيق مع المجالس المحلية الأخرى (مدن، بلدات، بلديات) والأجهزة المركزية وجميع فعاليات القطاع العام والخاص والأهلي في الإعداد للخطط المذكورة كما يتولى اتخاذ جميع القرارات والتدابير اللازمة لممارسة اختصاصات الوزارة أو الإدارة أو المؤسسة المركزية بمحافظته ووضع أسس استثمار الثروات المحلية بعد الرجوع للوزارة المختصة وإقرار الخطط لادارة الكوارث وتخزين كميات من المواد (مواد الإيواء، المواد الغذائية والمشتقات النفطية، إلخ) احتياطاً بالتنسيق مع الوزارات المختصة.

كما يحق له وضع أسس التصرف بالأموال الخاصة للمحافظة المنقولة وغير المنقولة بيعاً وإيجاراً واستثماراً ووضع القواعد لإدارة المشاريع والمنشآت التي تخدم المحافظة وإقرار الموازنة المستقلة للمحافظة وقبول المنح والهبات والتبرعات وفقاً لأحكام القوانين والأنظمة النافذة وإقرار اتفاقات التشاركية بين المحافظة والمنظمات الشعبية والمنظمات الأهلية وإحداث مراكز لخدمة المواطن تقوم بمنح الرخص وتقديم الخدمات والرعاية وغيرها وفق الشروط الموضوعة من قبل المجلس والوزارات والإدارات المعنية لتبسيط الإجراءات.

لذلك نرى المجلس المحلي في كل محافظة أو بلدة أو مدينة هو من يتابع عمل ورشات الكهرباء أو المياه أو الصرف الصحي أو خدمات البنى التحتية أو الاستثمارية وغيرها هذا عدا عن الحقوق التي يتمتع بها أعضاء المجالس وفق القانون وهو ما يرتب عليهم مسؤولية كبيرة تجاه المواطنين.

ندى عجيب - sana