تطرق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى عدّة مواضيع أبرزها العلاقات بين باريس والجزائر، الحرب في أوكرانيا، تصريحات المرشحة لرئاسة الوزراء البريطانية ليز تراس، وأزمة الطاقة وأخيراً الملف النووي الإيراني.

الاستعمار والعلاقات الثنائية

رأى ماكرون في هذا السياق، أن “البحث عن الحقيقة أهم من الندم بشأن المسائل المرتبطة باستعمار الجزائر، التي تسبب خلافات متكررة بين البلدين”، على حد تعبيره. وقال، خلال مؤتمر صحافي في اليوم الثاني من زيارته إلى الجزائر، “في ما يتعلق بمسألة الذاكرة والمسألة الفرنسية الجزائرية، كثيراً ما أسمع دعوات إلى الاختيار بين الفخر والندم، أنا أريد الحقيقة والاعتراف (لأنه) بخلاف ذلك لن نمضي قدماً أبداً”.

مصادر الطاقة والاتحاد الأوروبي

كما أشاد ماكرون بمساهمة الجزائر في “تنويع” مصادر إمدادات الغاز لأوروبا من خلال زيادة صادراتها إلى إيطاليا، مؤكداً أن بلاده ليست في منافسة مع إيطاليا على الغاز الجزائري. وشكر الرئيس الفرنسي الجزائر على “زيادة الكميات في خط أنابيب الغاز الذي يغذي إيطاليا”، معتبراً ذلك “بالأمر الإيجابي لروما وبروكسل إذ يعزز تنويع (المصادر) في أوروبا التي كانت تعتمد بشدة على الغاز الروسي”.

ونفى ماكرون أن تكون فرنسا قد جاءت “لتتسول” الغاز من الجزائر، كما جاء في بعض التعليقات الإعلامية، لأن فرنسا “تعتمد بنسبة قليلة على الغاز في احتياجاتها من الطاقة أي نحو 20 بالمئة وفي المجموع، تمثل الجزائر 8 إلى 9 بالمئة”.

وأضاف ماكرون أن “الغاز الجزائري لا يغير المعطيات الفرنسية”، مشيراً إلى أن فرنسا “ضمنت احتياجاتها لفصل الشتاء المقبل، حيث ملأت مخزوناتها بنسبة 90 بالمئة”، حسب قوله.

الصداقة مع بريطانيا

وأكد ماكرون من الجزائر أن المملكة المتحدة “دولة صديقة وقوية وحليفة بغض النظر عمن يقودها”، وذلك بعد رفض ليز تراس المرشحة الأوفر حظاً لرئاسة الوزراء أن تقول ما إذا كان ماكرون “عدواً أو صديقاً” لبلدها.

الاتفاق النووي الإيراني

هذا ورأى الرئيس وروالرئيس الفرنسي أن “الكرة في ملعب الإيرانيين، بشأن إحياء الاتفاق النووي”، حسب زعمه، مؤكداً أنه سيكون في حال إبرامه “مفيداً” حتى لو أنه “لم يعالج كل المسائل”.

منشأة زابوريجيا الأوكرانية

من جهة ثانية، دعا ماكرون إلى “عدم استعمال الطاقة النووية المدنية كسلاح في الحرب الدائرة في أوكرانيا”، وذلك بعد عمليات قصف اوكرانية طالت منشأة زابوريجيا النووية، أكبر منشأة للطاقة الذرية في أوروبا. وقال ماكرون إن “الحرب لا يجب أن تقوض بأي حال من الأحوال السلامة النووية للبلاد والمنطقة وسلامتنا كلنا”، مضيفاً أنه “يجب حماية الطاقة النووية المدنية بشكل كامل”.

هذا ووصل الرئيس الفرنسي إلى الجزائر الخميس، على “أمل بناء علاقات تجارية، ‏وطي صفحة خلاف دبلوماسي، مرتبط بالخلافات، حول إرث الحكم الاستعماري الفرنسي”.‏ وكان في استقبال ماكرون الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون.

وأصبحت العلاقات مع الجزائر أكثر أهمية بالنسبة لفرنسا، اثر العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، التي أدّت إلى زيادة الطلب في أوروبا على غاز شمال أفريقيا، وبسبب الهجرة المتزايدة عبر البحر الأبيض المتوسط.

يُذكر أن العلاقات بين فرنسا والجزائر ساءت سابقاً عقب تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والتي تساءل فيها عما “إذا كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي”، حسب قوله.