‏ 
كما هو الحال في كل سنة، بدأ السباق السنوي المحموم بين المواطن وبداية العام الدراسي والموسم الشتوي دون أي تكافؤ في المعطيات بين أطرافه، وهو سباق يُرثى فيه لحال المواطن ومحاولاته التعيسة للحاق بالركب، كما الخارج من غرفة الإنعاش بين ثُلّة من أبطال العام في ألعاب القوى.
وبالرغم من خروج ما كان يُعرف بالمونة من الحسبة كلها ومن الذهن كذلك لعجز المواطن مالياً، وارتفاع أسعار الغذاء بشكل يفوق العقل وتقنين يمتد لنحو 20 ساعة يومياً، إلا أن المواطن لم يرتح من تحديات جديدة مبتكرة تستهلك جلّ وقته وتفكيره، حيث برزت في السنوات الثلاث الأخيرة ظاهرة موسم المازوت، والتي يلجا المواطن فيها لتخزين المازوت –ما استطاع إلى ذلك سبيلا-، بالنظر إلى الغياب التام لمازوت التدفئة الذي تنثر وزارة النفط دفء أخباره بين الناس عبر أدواتها وجوقتها، ناهيك عن الارتفاع الفاحش في أسعاره خلال الشتاء، ما يعني وبعبارة أخرى توفره في السوق السوداء وغيابه لدى وزارة النفط.
هي مشكلة سنوية بات المواطن يعرف أبعادها، ولعل رمي المسؤولية وتقاذفها بين لجان المحروقات في المحافظات ووزارة النفط، هي العلّة الوحيدة المتاحة –رغم هزالها- للهروب من الجواب عن مازوت التدفئة، ما يجعل من المسألة برمّتها شائكة ومعقّدة لا يملك المواطن في خضم أزماته وهزائمه ترف التفكير فيها أو حتى نقاشها..!!
لعل توحيد المرجعية يمكنه تحديد المسؤولية ومحاسبة المتهرّبين منها، فوزارة النفط تمدّ لجان المحروقات في المحافظات بالمازوت، وهذه الأخيرة توزع على المواطنين، ولكن ذلك لا يعني أن ذمة النفط بريئة، بل هي الجهة التي ترفع إليها لجان المحروقات كميات التوزيع وقوائم المستفيدين منه، كما أنها الجهة التي تخاطبها اللجان لطلب المحروقات، وهي الجهة التي تشرف على التوزيع ضمن الضوابط والمحددات الموجودة لديها، أي أن اللجان فعلياً تحت اشراف النفط، ولكن إعلامياً هي منها ومن غياب المازوت الشتوي براء إلى يوم يُبعثون..!!
لا بد أن هناك فائدة مخفية عظيمة الشأن تعلمها أية جهة تخفي الحقيقة عن المواطن وتلجأ للأجوبة والتفسيرات الملتوية، ولعل مصارحة المواطن مرة ولو يتيمة بفائدة من هذا النوع كفيل بأن يجعله يثني ليل نهار، ولسانه يلهج بالدعاء على من يتبرّم من طريقة الجهات الخدمية في الجواب على ما يعتقده المواطن.. فشلها..
مازن جلال خيربك