يجري على قدم وساق التحضير لاستحقاق انتخابات الإدارة المحلية وبمشاركة واسعة من كافة الأطياف وبتوافق جماعي على تكريس اللامركزية في الإدارة، وإشراك المجتمعات المحلية في اتخاذ القرارات المتعلقة بها، وبما ينسجم مع خصوصية وطبيعة كل منطقة كونها الأعرف بها وبسبل تأمين خدماتها بما يتلاقى مع سعي وهدف الإدارة المحلية، هناك نوع أخر من اللامركزية تعمل الدولة على تكريسه ويتمثل بالهيئات والمؤسسات والشركات العامة التي تُعطي الاستقلالية لتدار بمستوى لا مركزي ما يعني أنها على نفس نمط الإدارة المحلية اللامركزي، فهي تدار من اختصاصيين ومهنيين هم أدرى بواقعها واحتياجاتها وسبل تسييرها وتحقيق أهدافها، ولكن هل نجح هذا النوع من اللامركزية في الإدارة بظل عدم وجود قناعة لدى بعض القائمين على الجهات المركزية ( الوزراء ) باستقلاليتها من جهة، وعدم وجود كفاءات وخبرات وكفاءات تقوم بمهامها من جهة ثانية بشكل مستقل عن الوزارات المركزية، هذا بالإضافة إلى وجود مجموعة من الأنظمة والقوانين التي تسلب هذه الجهات استقلاليتها ولامركزيتها، ولنا في تجربة المشافي العامة مثالاً، فحتى اختصاصاتها التي منحها إياها القانون ولاسيما في تأمين احتياجاتها لامركزياً تم سلبها لمصلحة وزارة الصحة ونرى جميعاً ما ترتب على ذلك من نقص في المواد، وإرباك في العمل بكل المشافي، ووصل الأمر ببعض المشافي والمراكز الصحية إلى فقدان حتى مواد التعقيم وأهم مستلزمات الجراحة والإسعاف، عدا الأثر الاقتصادي والمالي لذلك، والأمر يزيد على ذلك مع وزارة التنمية الإدارية التي أصبحت هي المقرر الإداري والفني عن كافة الجهات العامة لنواحي حاجتها من العمالة وتسمية المفاصل ومَن يُمدد له، والشهادات والمؤهلات المطلوبة لهذه المفاصل وغير ذلك من الأمور وبمركزية شديدة باتجاه واحد يتجاهل الخصوصية والظروف والنوعية وطبيعة كل جهة وتواجدها بما يساوي البحر بالصحراء والجبل بالسهل والمركز بالأطراف.
لامركزية الدولة في الإدارة تختلف حساباتها عن لا مركزية الأشخاص القائمين على الإدارات، فلامركزية الدولة تعني ترك القرار للإدارات الفرعية وفقاً للقوانين لتسيير أمورها وفقاً للمقتضيات والواقع وترك المجال للإدارات المركزية للتفرغ لرسم الاستراتيجيات والسياسات والخطط على مستوى عام، أما اللامركزية عند بعض الإدارات المركزية والقائمين عليها فيرون فيها تقليصاً لصلاحياتهم وفرصهم في السيطرة وتحقيق المكاسب.
السعي لتعزيز اللامركزية بموضوع الإدارة المحلية يجب أن يواكبه تعزيز اللامركزية والاستقلالية الإدارية للمؤسسات والجهات العامة الأخرى لأن الوحدات الإدارية الخدمية مرتبطة بشكل وثيق بالمؤسسات والجهات العامة لتحقيق التنمية وتقديم الخدمات وتحسين الواقع الاقتصادي والبيئي والمعيشي، وما لم يكن ذلك فلن تنجح اللامركزية إلا في موجات الحر.