نخسر.. حتى التميز


مع هجرة آلاف الصناعيين والعمال المهرة، واستمرار تراجع الصناعة الوطنية، فإن هناك دولاً كثيرة ستتفوق على سورية في العديد من السلع والمنتجات، التي كانت حتى وقت قريب ماركةً سورية بامتياز.
لن نبقى بلدَ صناعةِ النسيج، ولا البلدَ المشهور بحلوياته، ولا البلدَ المتميز بمأكولاته التراثية، ولا البلدَ الذي لا ينتج القهوة والشوكولا لكنه الأكثر تصديراً لها، ولا البلد المبارك بتينه وزيتونه، ولا البلد الذي لا ينافس في جودة لحوم أغنامه، ولا البلد الذي كان يوماً ما يُلبِس العرب.
غداً ستتعرف بقع عديدة في العالم على منتجات، صحيح أن أصلها سوري، لكنها منتجة في دو ل أخرى، تحمل اسمها وتروج لصناعتها..
وبهذا نكون قد خسرنا كفاءاتنا وشبابنا... وخسرنا شهرتنا في معظم المجالات.
عندئذ لن تنفعنا محاولات التوثيق، وسرد حوادث التاريخ، الاستشهاد بأصل هذا الصناعي أو ذاك، وإقامة المهرجانات والخطابات...
عندئذ سيتحملُ كل مسؤولٍ كان له ضلعٌ في التضيق على الصناعيين، عدمَ توفير مستلزمات الإنتاج، عرقلةَ أي خطوة من شأنها تحسين بيئة العمل، وشارك في صناعة قرار اقتصادي أو إداري كانت له نتائجُ كارثية على الصناعة... سيتحمل مسؤولية التفريط بإرثٍ عملتْ أجيالٌ عبر عقود من الزمن على إشادته وتطويره.
ربما يكون متاحاً بعض الوقت اليوم لاستدراك كل أشكال التقصير والأخطاء بحق صناعتنا ومنتجاتنا، وتالياً استعادة ما فقدناه خلال السنوات الأخيرة، لكن بالتأكيد هذا الوقت لن يكون متاحاً غداً، ويبدو أن هناك من لا يعنيه ذلك لا من قريب ولا من بعيد,
زياد غصن - شام إف إم