سلامات
صرت على قناعة أن بعض الوزراء القادمين، سيكونون بحاجة إلى ما لا يقل عن ثلاث أو أربع سنوات من العمل الجاد لإصلاح فقط ما خربه أسلافهم في هذه الوزارة أو تلك.
وهذا لا ينطبق فقط على بعض الوزراء، وإنما على مسؤولين آخرين في مواقع إدارية وتنفيذية مختلفة.
وتصبح المهمة أكثر مشقة وصعوبة، فيما لو كان الأمر تراكمياً، أي عندما يكون قد مر على هذه المؤسسة أو تلك أكثر من مسؤول، لكن من دون أي جدوى إصلاحية.
ومن الطبيعي أن يقفز إلى مخيلة كل منا السؤال التالي: إذاً لماذا تركنا المشكلة تتفاقم إلى هذه الدرجة؟ ألم تكن هناك مؤشرات تشير إلى ماهية ما ينجز على صعيد هذه الوزارة أو تلك المؤسسة؟
من دون شك، الأمر لا يحتاج إلى كثير عناء، فالمواطن البسيط بات قادراً على التمييز بين مسؤول يعمل وآخر يتمتع فقط بمزايا المنصب اجتماعياً وسلطوياً، فكيف الحال مع من يملك البيانات والأرقام الإحصائية، ويكون قادراً على الوصول إلى تقارير تقييم تتبع عديدة والاطلاع عليها؟
نحن لدينا حالة فريدة من الصبر... ألا وهي الصبر على الفشل والفاشلين.
فالوزير الفاشل يعطى مهلة غالباً ما تزيد عن العام، ليضمن تعويضات المنصب عند الإعفاء، وغيره من المسؤولين الفاشلين يحظون بفرصة ثانية، وأحياناً ثالثة، وكل ذلك على حساب المصلحة العامة، وآمال المواطنين، و مستقبل هذه المؤسسة أو تلك.
البعض قد يعترض على ذلك، ويقول: إنه من حق المسؤول أن يأخذ وقته الكافي.
وجهة النظر هذه تصح عندما نكون في حقل تجارب، أما في العمل الإداري والتنفيذي، فإن المكتوب لا يحتاج إلى كثير اجتهاد لقراءته من أول يوم.
دمتم بخير

شام أف ام - الصفحة الاخيرة