لفتتني بالأمس عبارة ظهرت في بداية لعبة على الموبايل كان يلعبها أحد الأطفال بجانبي اسمها المزرعة السعيدة، العبارة تقول: “لقد أصبحتَ الآن مزارعًا ، تحكّم في كل شيء تنتجه حديقتك ونظّمه”، هذا الأمر دفعني لمعرفة المزيد عن اللعبة التي يبدو أن تخلفي التقني جعلني أعرفها بعد أن نسيتها أجيال كثيرة ،ولكن المهم بالأمر أنني قرأت بتعريف هذه اللعبة بأنها نسخة أصلية قديمة من المزرعة السعيدة بحديقة ومعامل ألبان وآبار ومخابز ، و هناك أبقار وأغنام ودجاج والعديد من المباني والحيوانات الأخرى ، لايستند ازدهارها إلا على قدراتك ومهاراتك، ابدأ لعبة المزرعة الآن!.
هي لعبة جميلة تستطيع من خلالها زراعة الأرض وتصنيع الإنتاج وتربية الحيوانات وتستمتع بالنتائج، ولكن بعد وقت محدد ستكتشف أنك في عالم افتراضي وستغلق الكمبيوتر وينتهي كل شيء.
بالواقع اللعبة تشابه إلى حد بعيد واقعنا الحالي فليست مفردات اللعبة تدخل السرور إلى قلبك أكثر مما تسمعه من أخبار عن استصلاح مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة وإدخالها الخطط الزراعية ، وكذلك تنفيذ مشاريع ري لإرواء آلاف الهكتارات، وإضافة مساحات جديدة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها المجموعات الإرهابية المسلحة إلى المساحات المزروعة.. ولكن كما ينتهي الحال بإغلاق الكمبيوتر والخروج من اللعبة تجد أن الإنتاج الزراعي في نهاية كل موسم بتراجع مستمر وكأننا كنا في عالم افتراضي من كل ما قيل بشأن التحضيرات والاستعداد والخطوات وغير ذلك.
طيب .. إذا كنا حتى اليوم لم نتعاقد على توريد السماد للموسم الزراعي الشتوي القادم رغم مضاعفة أسعاره ونحن على أبواب الموسم فمتى نؤمن السماد؟! .. وماالذي ستفيد به مشاريع الري والأراضي المضافة إلى الخطة الزراعية طالما المستلزمات غير متوفرة؟
بالأمس وصلت تجهيزات كهربائية كبيرة إلى حمص وقبلها إلى حلب والتصريحات بأنها لتحسين الواقع الكهربائي ، والسؤال كيف سيتحسن الواقع طالما ليس هناك توليد للكهرباء؟ وهل هناك كهرباء كي نحسنها؟ وهل اشتكى الناس من ضعف التيار الكهربائي أم من انقطاعه؟ وهل المشكلة بتحسين الكهرباء أم بتوليدها؟
من يتابع التصريحات والتحضيرات والأفكار التي يتم طرحها من بعض المعنيين ويرى النتائج على الأرض يصل إلى نتيجة بأن البعض يعيش في عالم افتراضي ، والطروحات الطريفة التي يطلقها البعض وكأننا في حالة استرخاء واكتفاء وليس هناك أزمة يؤيد ذلك، بالمحصلة هذا سبب استمرار نفس المشاكل وتفاقمها رغم الخطط والتصريحات ورصد الاعتمادات والقيام بالجولات واللقاءات والإعلان عن إعادة إقلاع آلاف المنشآت، وتنفيذ عدد كبير من المشاريع.
ايضا بالإضافة إلى عيش بعض المعنيين في العالم الافتراضي هناك من يستبق ويحضر مبررات الفشل ،وذلك من خلال رفع أرقام كبيرة لمستلزمات تنفيذ الخطط رغم معرفته بالوضع والظروف و عدم حاجته لها ولكن عندما يفشل يقول أنا قلت لكم أريد كذا .
الجهات المختصة والرقابية والمشرفة تتعامل مع الإدارات وكأننا لم نتعرض لدمار وحرب وعقوبات، والجهات المعنية تلقي كل التقصير والفشل على الحرب والأزمة والعقوبات والحصار، وهذا التناقض يعكس عيشها في عالم افتراضي بعيد عن الواقع.

صحيفة الثورة