طالب زيفا
تشهد الساحة السورية انتخابات لمجلس الشعب في التاسع عشر من تموز الحالي كاستحقاق دستوري في ظل تغيّرات هامّة في مختلف الجوانب منها المحلّي، وهو تغيير حكومي يلي انعقاد أول جلسة لمجلس الشعب الجديد، والذي يبدو مطلوب من أعضائه إنجاز الكثير نظراً للظروف التي تعيشها سوريّة .
 خاصة من خلال عدة ملفات أساسيّة منها:
استمرار الوضع في الجزيرة السوريّة والاحتلال الأمريكي ودعم الجماعات الانفصالّية والسيطرة على النفط والقمح والثروات وتعزيز القواعد الأمريكيّة غير الشرعيّة للضغط على الدولة السوريّة للحصول على تنازلات في قضايا متعدّدة :
مثل صفقة القرن والوجود الإيراني وخاصة بعد سريان ما سمّي بقانون قيصر كورقة ضاغطة تطال الشعب السوري بلقمة عيشه .
نضيف إليه استمرار مماطلة أردوغان في عدم تطبيق التزاماته باتفاق آذار الماضي مع الجانب الروسي ؛بفتح طريق m4بين حلب واللاذقيّة مع استمرار التعزيزات التركيّة في الشمال والشرق السوري من عفرين وإدلب لتل أبيض ورأس العين والتحكّم بكمية المياه .
وعدم الالتزام باتفاقيات تدفق المياة وفق اتفاقات ١٩٨٧ واتفاقات ١٩٩٧ لنهري الفرات ودجلة مع الجانبين السوري والعراقي.
 وقطع المياه المستمر من روافد الفرات عن محطة علوك، التي تسقي الأهل في مدينة الحسكة لإجبار المواطنين لمغادرة المدينة ومغادرة أراضيهم لإحداث تغييرات ديموغرافيّة لم تعد تخفى على أحد.
ومن المتغيّرات استمرار التضخّم المالي والذي يطال مباشرة الاقتصاد السوري وينعكس مباشرة على مستوى المعيشة الذي بات يؤرق معظم السوريين خاصة أصحاب الدخل المحدود.
واستمرار الوضع المقلق في مناطق تواجد الجماعات المسلّحة في الشمال الغربي السوري وامكان قيام عمليّة عسكرية لتحرير مناطق إدلب وفتح طريقm4بالقوّة العسكرية في حال استمرار الخداع التركي لأطراف الدول الضامنة؛ وفقاً لتفاهمات استنة وسوتشي ،والتي يبدو بأن العمليًة العسكرية قد تكون الخيار الأقرب للدولة السوريّة.
ونظراً للتغيُّرات المتسارعة بعدة ملفات وخاصة الصراع في ليبيا والتحوّلات التي قد تفضي لتصعيد بين قوى منخرطة في هذا الصراع وانعكاساته على المدى القريب المنظور على الوضع في سوريّة وعلى المنطقة عموماً.
من هنا جاء الاستحقاق الدستوري لانتخابات مجلس الشعب٢٠٢٠ وما يليه من مهام نعتقد بأنّها ضاغطة على كافة المستويات وأهمها:
تحسين الواقع المعيشي من خلال عودة عجلة الإنتاج للتخفيف من نتائج قانون قيصر.
التغيير الحكومي المنتظر.
محاربة الفساد بأشكاله والذي بات مطلباً شعبياً ورسمياً وتطبيق القوانين على الجميع وبالتالي يُعتبر مجلس الشعب كأعلى سلطة برلمانيّة تشريعيّة في سورية ومع الصلاحيات الواسعة للقيام بدوره بشكلٍ أكبر وأكثر فاعليّة من الأدوار السابقة ،والانتقادات الشعبيّة لتقاعسه في أداء دوره خلال الدورين السابقين من2012حتّى ٢٠٢٠وذلك للعمل على إقرار القوانين وتحديثها والعمل على دعم الانتاج الزراعي والصناعي ومحاربة الفساد بكل أشكاله.
لذلك يعوّل الكثير من الشعب السوري على هذا الدور التشريعي في ظل الظروف الضاعطة على سورية قيادة وشعباّ من كافة النواحي.
والسؤال المطروح هل يمكن لمجلس الشعب الجديد أن يقوم بهذا الدور التشريعي بمهامة ويجترح الحلول الواقعيّة والممكنة ويحقق أهداف الناس ويجد حلولاّ لتمتين الجبهة الداخليّة وسورية لا تزال بحالة حرب لم تبق ولم تذر ؟؟
وهل مجلس الشعب الجديد سيضع الخطط الناجعة مع الحكومة الجديدة القادمة لاستثمار الموارد: البشريّة والمادية وتحسين مستوى الدخل وبالتالي مستوى المعيشة، والاهتمام  أكثر بالوضع الداخلي الضاغط اقتصادياً؟؟
هذا ما يأمله المواطن السوري والذي يعاني بعد حرب مستمرّة منذ اكثر من تسع سنوات..

طالب زيفا باحث في الشؤون السياسيّة.