قبل أيام انتهى تكليف بعض المديرين العامين لانتهاء المسار الزمني،طبعا المسار الزمني للمديرين العامين ومعاوني الوزراء  ينتهي بانقضاء ثماني سنوات بالتمام والكمال في إدارة مؤسسة أو شركة،أي دورتين من أربع سنوات لكل دورة مع إمكانية إضافة سنة على الدورتين لتصبح المدة تسع سنوات ، أما وقد أصبح مسار المدير واضحا  محددا بتسع سنوات  في حدوده القصوى، فهذا أمر منطقي في علم الإدارة، ولكن ماذا بعد التسع سنوات لمن مازال لديه وقت طويل للتقاعد؟ لاسيما وأن البعض منهم أثبت جدارة وكفاءة وخضع لدورات جدارة قيادية  وإدارة وغير ذلك من المهارات والخبرات ؟
بكل الأحوال هناك جزء من مصير الإدارات أصبح معروفا، ولكن ماذا عن مسار  الموظف العادي الذي مضى على تحمله أعباء زمنية  لأكثر من عشر سنوات من  تجارب  الإدارات في إدارة النقص ، وخمس سنوات من مشروع الإصلاح الإداري  ولم يحصل  تحسن على وضعه الوظيفي ولا المادي و لم يلمس أي نتيجة لتصريحات التصنيفات الوظيفية والعلاوات ، ولولا بقاء  الدرجة أو الترفيعة  التي يحصل عليها كل سنتين بنسبة تسعة بالمائة بموجب القانون الأساسي للعاملين للدولة، لما كان هناك أي أثر لتحسين الوضع الوظيفي؟
المتعاقد منذ أكثر من عشر سنوات  والبعض أكثر من خمسة عشر عاما مازال ينتظر التثبيت  لينتقل إلى محافظته بعد أن خسر منزله ،أو أصبح كامل راتبه لا يكفيه لاستئجار غرفة واحدة، أيضا طالب التمديد لا يمدد له ،وطالب الاستقالة او الإجازة بلا أجر لا يُقبل طلبه ، وطالب العودة للعمل ينتظر لفترة طويلة ، والسؤال أليس من مسار لطلبات هذه الشريحة ؟
كل ما سبق هو السبب الأساسي لارتفاع عدد طالبي الاستقالات ،و تاركي العمل ، والعازفين عن قبول التكليف بمفاصل المؤسسات والجهات العامة ،  وإذا كان مشروع الإصلاح الإداري بعد خمس سنوات  لم يتوصل الى حلول مقنعة ترضي الجميع فإن مؤسساتنا ستخسر كل خبراتها ومهاراتها  وكوادرها.
القرارات الشعبية التي تعالج وضع شريحة كبيرة دون أن يكون لها كلفة مادية لماذا لا نتخذها؟.. وضع الموظفين يحتاج الى ما يشبه العفو العام، أو لماذا ما يشبه، هو فعلا يحتاج إلى عفو عام وقرار كبير لحل كل هذا التعقيدات والعراقيل التي نصنعها ونجمعها أجزاء ونحولها إلى حالة عامة ونُصدرها مشكلة لكل منزل.