اصبحت حياتنا مؤتمتة وخاضعة للسيطرة الرقمية وليس أمامنا خيار في ذلك، لان الأتمتة تُنهي التهريب والتهرب الضريبي والهدر وتساوي بين المواطنين في الحصول على الدعم وتُلغي دور السماسرة وتجار الأزمات وتُلغي الكثير من مفاصل الابتزاز والفساد في الوظيفة العامة، ولكن التحدي يكمن في التطبيق وقدرة القائمين على الشأن العام على تنفيذ ذلك لاسيما أنه في الفترة الماضية كان هناك تباين في وجهات نظرهم في البطاقة الذكية وصلت لدرجة الرفض والعرقلة والإساءة والتشويه من قبل البعض.
السيد الرئيس بشار الأسد أغلق الباب على المُشككين بالبطاقة الذكية الذين قادوا حملات التشويه والإساءة لهذا التطبيق بعد أن صنفها في مقام الحتمية لمواكبة تطورات العالم الرقمية وضبط كل حالات الهدر والفساد في أساسيات حياتنا اليومية، وما سبق يعني أن العمل اليوم بات باتجاه تفعيل الحكومة الالكترونية في كل الاتجاهات انطلاقا من البطاقة الذكية التي أطلقتها وزارة النفط وبعض الخدمات الالكترونية لوزارتي الإدارة المحلية والداخلية.
وزارة المالية هي الجهة المعنية أكثر من غيرها وقبل غيرها بتطبيق الخدمات الالكترونية ولا سيما في موضوعي الفوترة والدفع الالكتروني، لان تفعيل الفوترة يُلغي التهرب الضريبي ويحدد أرباح كل الحلقات من المُنتج الى تاجر الجملة وصولا الى تاجر المفرق، ويُلغي فساد المُكلفين ويحدد مصدر البضاعة وبالتالي يكشف البضاعة المُهربة والمجهولة المصدر لأن فاتورة تاجر المفرق تدل على تاجر الجملة وفاتورة تاجر الجملة تدل على المُنتج، كما أن الدفع الالكتروني يكشف حركة الأموال ويقلل من تداول العملة وتلفها ومخاطر نقلها وكشف الصفقات المشبوهة.
ما سبق يتطلب كادراً مؤهلاً مُؤمناً بهذا التوجه منسجماً معه يعمل على تنفيذه وتأمين متطلباته وحسن تطبيقه، كادر لم تطله الشبهات ولم تتلطخ سمعته بالصفقات، تكون المصلحة العامة لديه فوق كل اعتبار ويحظى بثقة الجميع لأن من يعمل بغير قناعاته سيفسد العمل .

صحيفة الثورة