بعد اكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة من دخوله الى البيت الابيض، عزل الرئيس الامريكي دونالد ترامب بلاده حتى عن اقرب حلفائه في العالم، فلم تعد امريكا صاحبة الكلمة الاولى في القضايا الدولية، حتى تلك التي تخص الغرب وحلف الناتو والدول الصناعية، بل ان رأي امريكا يتم تجاهله حتى فيما يخص اكثر القضايا حساسية لامريكا وحلفائها.

آخر ما تلقته امريكا من صفعات لمكانتها في العالم جاءت من برلين، حيث اعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إن بلاده ترفض مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإعادة ضم روسيا إلى مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، على خلفية ازمة جزيرة القرم.

كما رفض ماس دعوة ترامب للسماح لاستراليا وكوريا الجنوبية والهند للمشاركة في قمة مجموعة السبع التي من المقرر ان تعقد في امريكا، وهي مواقف ستزيد من تعقيد العلاقة المتوترة اصلا بين امريكا واوروبا بشكل عام وبين امريكا والمانيا بشكل خاص، بعد ان افشلت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل قمة الدول السبع التي كان من المقرر ان تعقد في واشنطن في وقت سابق بعد ان رفضت دعوة ترامب للحضور متذرعة بوباء كورونا، وكذلك على خلفية الحرب التجارية بين امريكا من جانب واوروبا والمانيا من جانب اخر .

رفض ميركل المشاركة في قمة السبع، دفع ترامب يضا الى سحب الالاف من الجنود الامريكيين من القواعد العسكرية الامريكية في المانيا، دون تنسيق مع الحكومة الالمانية، فيما لازال ترامب يبتز اوروبا ويضغط عليها لتدفع ما اسماه ثمن حمايتها من روسيا، وان تزيد من نفقاتها في حلف الناتو.

ترامب كان ومازال يخطو بخطوات كبيرة على طريق عزل امريكا، فانسحب من العديد من الاتفاقيات والمعاهدات والمنظمات الدولية، وهي انسحابات لم تجد من يؤيدها من حلفائها التقليديين فحسب، بل انتقد هؤلاء الحلفاء السياسة الامريكية الانعزالية، وتمسكوا بالمعاهدات والاتفاقيات والمنظمات والمواثيق الدولية التي انسحب منها ترامب.

اللافت ان اكبر اجراء اتخذه ترامب واساء من خلاله الى مكانة امريكا في العالم ، وساهم بشكل مؤثر في عزلها على الساحة الدولية، كان قرار الانسحاب من الاتفاق النووي بين ايران والدول الست الكبرى، والذي كان ينوي من خلاله عزل ايران، فاذا به يعزل امريكا عن العالم، فخلال السنوات الماضية لم يجد ترامب في العالم من ايد قراره بالانسحاب من الاتفاق النووي سوى "اسرائيل" واالسعودية!!، لذلك نرى اليوم يستجدي المبعوث الامريكي الخاص بايران براين هوك تونس وقطر!!، من اجل تمديد الحظر التسليحي ضد ايران، بعد ان يأس في اقناع حلفاء امريكيا التقليديين!!.

يبدو ان سياسة ترامب على الصعيد الداخلي اشد فوضى من سياسته الخارجية، فامريكا اليوم تعيش في ظروف شبهها البعض بالظروف التي سبقت الحرب الاهلية الامريكية، فالعنصرية وكورونا والكساد والبطالة تضرب بالمجتمع الامريكي ذات الشمال وذات اليمين، حتى وصل الامر برئيسة مجلس النواب الامريكي نانسي بيلوسي ان تصف ترامب بـ"السيد الذي جعل الأمور أسوأ"، ونعتته ايضا بانه "فيروس كورونا".

رغم ان زعماء الدول الحليفة لامريكا، لا يظهرون إمتعاضهم علنا من سياسة ترامب، الا انهم يتمنون في داخلهم هزيمته في الانتخابات من اجل التخلص من كوابيسه، فالكوارث التي نزلت بالعلاقات بين ضفتي الاطلسي بسبب سياسة ترامب، لا تقل سلبية عن كوارث كورونا، فجميع الانظار تتجه هذه الايام الى شهر تشرين الثاني / نوفمبر، حيث من المتوقع ان يتم اكتشاف عقار لكورونا ، وان تشهد امريكا الانتخابات الرئاسية، فهل سيتخلص حلفاء امريكا اولا من كورونا، ومن ثم من ترامب ، أم من الاثنين معا؟ علينا ان نتتظر قدوم نوفمبر.

العالم