* محمد النعسان

تعتبر منطقة بلودان الواقعة في ريف دمشق ، من المناطق السياحة الهامة في سورية  وذلك من خلال ارتفاعها حوالي ١٥٠٠ م عن سطح البحر واطلالتها الخلابة على سهول وجبال الزبداني ، وكثرة الأماكن السياحية والجبلية والمطاعم  والتراسات و  الجلسات الريفية المطلة على ضواحيها وبيوتها، والمناخ اللطيف الذي يحققه موقعها الاستراتيجي و  كثافة الأشجار الباسقة المتنوعة التي تعكس بشموخها وأناقتها لوحة خضراء وهواءاً رائعاً لايكرر.
لكن يأتيك فجاة إجراء ارتجالي لافت وغير مفهوم من أصحاب الشأن،  من شأنه أن يعدم هذه الظاهرة الصحية دون سبب وجيه او سابق إنذار ، مما يجعلك تستغرب أننا بدل من أن نطور سياحتنا وزراعتنا ومنطقتنا ، نعود بخطواتنا إلى الخلف.. وهذا ما حصل معنا من الشكوى المقدمة لموقع (سورية الآن) من السيد هيثم ناصر وهو أحد رجال الأعمال هناك والمعروف عنه غيرته ودعمه واهتمامه اللامحدود بمنطقته وأهلها والدفاع عن كل مافيه خير لهم حيث قال:


منذ أكثر من عامين وبعد أن استعادت منطقتنا أمنها وسلامها بفضل بطولة جيشنا الباسل ، ومن خلال مطالبات الأهالي  بالاهتمام بالجبل الشرقي لبلودان، الذي كان عبارة عن منحدر أجرد، انما يعكس اطلالة ساحرة وفريدة على سهول الزبداني ومنطقة بلودان،  قامت مديرية زراعة ريف دمشق آنذاك مشكورة، بتسوية الأرض بهمة عالية، واستصلاحها ورعايتها، ومن ثم زراعة/ ١٢ /ألف شجرة أرز، غايتها منظر جميل وإعطاء شكلاً أخضراً لافتاً له، ومن ثم المحافظة على البيئة من التلوث وعلى صفاء الجو السديمي الذي اعتدنا عليه و نتمتع به، وهي بصمة سياحية جديدة تضاف لبلودان امام السواح الذين يقدمون الينا من مختلف أرجاء القطر لمشاهدة أشجارنا والتمتع بهوانا النقي.


لكن الإدارة الجديدة لمديرية زراعة الريف وللأسف ، وبعد مناشدة الأهالي لها ان تكمل هذا المشروع الوطني ، الذي يحلم به كل فرد في بلودان، بأن تقيم حديقة بيئية متنوعة الأشجار والأزهار والورود، نتشارك بإنشائها معاً مع الحكومة مادياً ومعنوياً  وأنا مسؤول عن كلامي هذا .. إضافة بأنه ليس لأحد مصلحة شخصية أوهدف سوى انها تنعكس ايجابا علينا وعلى أرضنا و شعبنا و ضيوفنا السياح وعلى منطقتنا جمعاء بالخير والعطاء والبهاء.... ماذا حصل؟!
قامت المديرية فجاة وبدون سابق إنذار امام دهشتنا جميعاً واستغرابنا هذا التصرف، بايقاف العمل بذاك المشروع ، وعدم الانتباه او الاهتمام به، حيث اقالت الحراس المتواجدين هناك وابقت حارساً واحداً فقط، واوقفت صهاريج المياه التي كانت تسقي الأرزات و التي أصبحت تموت ببطىء من العطش،  و عرضة لحيوانات الرعي الجائر التي تأكل منها دون مبالاة..!


والسؤال الذي يطرح نفسه:لمصلحة من هذا التصرف؟ وماالغاية من ايقافه علماً أن قائد الوطن المفدى اوصانا بالاهتمام بالشجرة وكأنها ولد من الأولاد برعايتها وحسن معاملتها..
وأين الحس بالمسؤولية اتجاه ماتم دفعه من اموال وجهود  لقاء شراء الأشجار واستصلاح ارضها وزراعتها وسقايتها خلال تلك السنوات ؟!
واللافت بالأمر  .. أننا ناشدنا وزير الزراعة والمحافظة وفرع الحزب في ريف دمشق لاستكمال عمل هذا المشروع وعدم ضياعه....لكن دون جدوى !!
لذلك لم يبق لنا  في هذه الحالة الا ان نضعه كاملاً برسم الاستاذ حسين عرنوس رئيس مجلس الوزراء الذي نثق باهتمامه ورعايته ودعمه له، قبل أن تموت تلك الأشجار ويحترق قلبنا..  ونصبح على مافعلنا نادمين.