إنّ ما حدث مساء الثلاثاء الماضي من تفجيرات ضخمة أدت لتدمير مرفأ بيروت ؛
تطرح عدة تساؤلات وأسئلة تعصف بالجميع وتحتاج لإجابات .
 ماذا حصل في مرفأ بيروت؟؟ هل هو فعلاً انفجار لمواد مخزّنة منذ ست سنوات (نترات الأمونيوم)القابلة للاشتعال؟
أم هي تفجيرات حدثت بفعل فاعل كعمل إرهابي لمخابرات دوليّة (بجودة عالية)ومتعوب عليها
 لتحقيق أهداف سياسيّة واقتصادّية بعيدة المدى..؟؟!
إذ ليس من السهل الوصول لأجوبة موضوعيّة بهذه العجالة، ولكن لا بد من طرح بعض التساؤلات عما حدث ولماذا حدث...وكيف ومن ومتى ؟؟
هل فعلاًحصلت نتيجة الحرارة أم بفعل إصلاحات يقوم بها أحدهم بالمرفأ في عطلة العيد والساعة السادسة مساء يوم الثلاثاء؟؟
وهل تلك المواد والتي تقدّر بحوالي٢٧٥٠ طن من نترات الأمونيّوم يمكن أن تحدث ذلك الانفجار الذي دمّر أكبر وأهم مرفأ تجاري في المتوسط وصل أُوار دخانه لقاسيون دمشق، وسُمع دويّه في معظم جغرافيّة لبنان؟
تساؤلات كثيرة تعصف وتلح على كل متابع تحتاج لإجابات تتجاوز مصطلحي انفجار أم تفجير...ومن ذلك:
صمت أمريكي ونفي إسرائيلي..
وجوقة ١٤ آذار(همروجة مقتل الحريري)نفسها
واستقالة مروان حمادة...و(مسلسل مكسيكي طويل)
ونترات الأمونيوم(جحّة ووسيلة
وهذه المرّة ترامب(صدق)عندما قال بأنّه عمل عسكري مدبّر كما أبلغوه عسكرييه، رغم نفي من البنتاغون ما أقرّ به ترامب.وأن ترامب اجتهد برأيه وليس لدى وزارة الدفاع البنتاغون ما تقوله في هذا الموضوع.
إذن لو افترضنا بأنّ العمل مخطّط له ومدبّر ؛فما الأهداف من وراء هذا العدوان الكارثي؟

 الهدف الأساسي اتهام:حزب الله بعد تنامي قوّته ،والذي كان يدرس طريقة الرد على العدوان الإسرائيلي بعد استشهاد أحد عناصره في ذلك العدوان، الذي جرى منذ شهر تموز على سورية.
والهدف الآخر ضرب اقتصاد لبنان وجعل الحكومة اللبنانيًة تعلن الإفلاس من أجل وضع شروط تعجيزيّة للحصوب على قروض من البنك الدولي والذي من ضمن شروطه ابعاد حزب الله عن الحكومة ووقف التعامل مع إيران وعدم التعامل مع الحكومة السورية وتطبيق قانون قيصر.
ومن الأهداف نشر الفوضى في لبنان من جديد ما بين مؤيد لسحب سلاح المقاومة وداعم لهذا السلاح.
والضغط على سورية من خلال عدم الاستفادة من جوارها الجغرافي لبنان وأغلاق رئة لبنان المرفأ الحيوي.
 بالتالي استمرار الحصار الخانق على سورية.
لكن يبدو بأن المعطيات تغيّرت ولن تكون في مصلحة من خطّط ونفذ جريمة تدمير مرفأ بيروت،بل العكس قد تكون لمصلحة سوريةولبنان والمقاومة على المدى القريب المنظور رغم الخسائر الكبرى؛
لأن الوضع الدولي تغيّر،ولأن أمريكا عندما تم اغتيال الحريري اختلفت عن أمريكا بعد تفجير مرفأ بيروت 
ولأن أطرافاً اخرى بات لها الدور الواضح في رسم السياسات الدوليّة ومجلس الأمن كروسيا والصين وقوى أُخرى فاعلة على الساحتين الدوليّة والإقليمّة  ،وقد تعود العلاقة السورية اللبنانية كما كانت قبل مقتل الحريري .
وبالتالي لن يتم تحقًق الأهداف الأمريكيّة الإسرائيليّة ومن يسير في ركابهما.
وبعد أي حدث كبير على الباحثين أن يسألوا من له مصلحة في هذا التفجير...؟؟
ومن كان  يجبر الكيان الإسرائيلي على تغيير قواعد الاشتباك ويُجهّز للرد؟
والسؤال لماذا غادر كبار فريق ١٤ آذار بيوتهم بالمرفأ ولم يقتل كنسؤول إلّا أمين عام الكتائب(المنتهية ولايته الفخريّة) مع أكثر مت أربعة آلاف بين قتيل ومصاب.
لماذا التفجيرين كانا بالدقيقة نفسها وبسرعة فائقة واحتراق كامل بدون(صاعق) وهذا مستحيل كما يرى خبراء الهندسة العسكرية المتخصّصين بالكيماويّات؟
الباخرة التي أتت بالمواد كانت لتزويد الإرهابيين في سورية بالمتفجرات سنة٢٠١٤ ...وبقيت المواد كل هذه المدّة في المخازن...ريثما يتم إدخالها لسوريّة وليس لتسميد الأراضي الزراعيّة في لبنان!!
ولاتهام حكومة حسّان دياب كما يزعم جماعة١٤ آذار بأنّها حكومة حزب الله...
واستقالة ناصيف حتي قبل٢٤ ساعة من التفجير!!؟؟
هذه المرّة لن يكون هناك ساحتان في بيروت للتظاهر (ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح)لعدة أسباب لأن بيروت تمثّل كل لبنان ورمز لكل العرب..وتحظى باهتمام الجميع .
ولأن محور المقاومة يتعافى رغم الحصار وبالتالي فحزب الله ومن معه في تحالفاته الداخليّة بات يتمتّع بوجود أقوى من الفترات السابقة مع تراجع جماعة١٤ آذار..
فالأمريكي له مصلحة والإسرائيلي (المرتبك)له مصلحة ،
والجماعات التي تتضرّر من قوًة حزب الله ومن تعافي سورية لها مصلحة.
أخيراً يمكن القول بأن المنطقة قادمة لتغيّرات كبرى وتحديات وأحداث معقّدة وخطيرة..ولكن بالتأكيد لن تفضي لزيادة التدخّل الأمريكي في المنطقة وربّما ازدياد النفوذ الروسي والصيني أكثر ..وسيتحمّل من قام بهذا التفجير نتائج هذا الفعل العدواني ،
وسيندمون حيث لا يفيد الندم .
طالب زيفا