دانيه الدوس  

تذبذب ملحوظ في سعر الصرف، هبوط واضح في سعر الدولار يعقبه ارتفاع ومن ثم هبوط، وهذا أمر طبيعي تشهده البلاد نتيجة العقوبات المفروضة على سورية ولكن ما هو مستهجن: لماذا لا تنخفض أسعار السلع بتذبذب الدولارفتنخفض بانخفاضه, في حين إنها تصبح (بالعلالي) بارتفاعه؟!
الباحث الاقتصادي د. عمار يوسف رأى أن السبب الوحيد في ذلك وجود علاقة غير شرعية وغير معلنة ما بين بعض التجار و مطبخ القرار الاقتصادي ، فلا يوجد حساب ولا عقاب لأي مخالف منهم معقباً بقوله (تاركين الحبل على الجرار) فمن يرفع أسعاره يرفعها وفق أهوائه الشخصية, ظناً منهم أن يعالج السوق نفسه بنفسه ولكن هذا مستحيل في ظل غياب الرقابة والمحاسبة.
وأكد يوسف أن الحل الوحيد لتخفيض الأسعار بسيط للغاية و يكمن في عودة الحكومة للقيام بدورها في ضبط الأسعار وممارسة دورها الأبوي الراعي للمواطن فهي تعد اليوم شريكاً للتاجر فما المبرر أن ترتفع الأسعار رغم انخفاض الدولار؟
وأشار يوسف إلى أننا بحاجة اليوم الى حكومة تكون عينها على المواطن وليس على التاجر, فأغلب الحكومات التي عاصرناها كان يهمها التاجر وليس المواطن وأي قرار تتخذه يحابي التجار, فمثلاً ماذا فعلت وزارة التجارة الداخلية بعد تغيير رأس الهرم على صعيد الأسعار؟ على العكس من ذلك نجد أن الأسعار قد حلقت أكثر من قبل ما يدل على وجود فشل حقيقي في المعالجة .
واستبعد يوسف أن يكون انخفاض الدولار مجرد لعبة لن تطول من المصرف المركزي ولا سيما أنه ستكون هنالك حوالات كبيرة في فترة العيد، فارتفاع سعر الدولار الكبير الذي حصل مؤخراً لا مبرر له على الإطلاق ولا أحد يعلم سببه غير المصرف المركزي نفسه، لذا فانخفاضه محتمل، محمّلاً المركزي كامل المسؤولية في حالات التذبذب بسعر الصرف وما لهذا التذبذب من أثر سلبي في الاقتصاد الوطني وضرب سلال الإنتاج التي يدفع ثمنها المواطن في حين تستفيد من ذلك الحكومة والتجار .
وأكد يوسف أن القادم أسوأ بالنسبة للمواطن السوري فمالديه من مدخرات ستكون قد نفدت فستأتي علينا مرحلة جوع مخيفة ولن يعد يهمه إن ارتفعت الأسعار أو انخفضت حينذاك.

تشرين