ابتكر المتحاربون في الحرب العالمية الثانية أساليب تكتيكية جديدة كثيرة لا يزال بعضها يحتفظ بحيويته. تتحدث "سبوتنيك" فيما يلي عن أهمها:

الأرجوحة الدوارة

كشفت الحرب العالمية الثانية أهمية الطائرات المقاتلة القاذفة مثل طائرة "إيل-2" الروسية التي برعت في توفير الدعم الناري للقوات الصديقة على الأرض ومهاجمة القوات المعادية.
افتقرت طائرات "إيل-2" في البداية إلى ما يحميها من مقاتلات العدو. ولذا ابتكر طياروها أسلوبا تكتيكيا لمنع هجمات مقاتلات العدو اصطلحوا على تسميته بـ"الأرجوحة الدوارة". وفرض هذا الأسلوب على المقاتلات القاذفة أن تطير كل منها خلف الأخرى لكي تحمي مؤخرتها. وتخرج الطائرات من "الأرجوحة" تباعًا لتنقضّ على الأهداف المطلوب تدميرها، ثم تعود إليها.

ولا يزال الطيارون العسكريون يتعلمون اتباع هذا التكتيك. فمثلا، تلجأ مروحيات "مي-24" و"مي-28" و"كا-52" إلى استخدام "الأرجوحة" حين تهاجم الإرهابيين في سوريا.

الصيد الجماعي

أثبتت معارك المدن في الحرب العالمية الثانية أن الطلقة الماهرة الواحدة تفعل أكثر من النيران المكثفة التي تطلقها جماعة الرماة. ولم يكن مصادفة أن ينشأ خلال الحرب العالمية الثانية فن القنص الحديث.

من أمهر قناصة الحرب العالمية الثانية الروسي فاسيلي زايتسيف الذي أوقع أكثر من 240 قتيلا في صفوف الغزاة، وبالأخص في مدينة ستالينغراد التي شهدت شوارعها مواجهات عنيفة بين الغزاة الألمان والمدافعين عنها من أبناء روسيا وغيرها من الجمهوريات السوفيتية المتحدة. وابتكر الرامي الماهر زايتسيف أسلوبا لـ"القنص الجماعي" الذي يتضمن قيام جماعة من الرماة تضم 6 رماة بمراقبة نفس القطاع من ميدان القتال من الجهات المختلفة و"اصطياد" الأعداء فيه.

كمين الدبابات

وشهدت الحرب العالمية الثانية لأول مرة في تاريخ الحروب مواجهات واسعة بين أعداد كبيرة من الدبابات التي أصبحت في تلك الحرب قوة رئيسية للقوات البرية.

واستخدم الجيش الأحمر (جيش روسيا السوفيتية) في بداية الحرب عندما خاض المعارك الدفاعية، كمين الدبابات لإيقاف أرتال آليات العدو. وكانت دبابات الجيش الأحمر توضع على جانبي الطريق الذي يُنتظر سير آليات العدو عليه. وبادرت دبابات الكمين إلى تدمير الآليات التي تسير في مقدمة ومؤخرة الرتل لتتحول الآليات الأخرى إلى أهداف ثابتة من الممكن تدميرها. وتمكن جندي الدبابات الروسي دميتري لافرينينكو من تدمير 52 دبابة ألمانية برميها بقذائف مدفع دبابته "تي-34" ، متبعا تكتيك الكمين.

واستخدم هذا التكتيك بعد الحرب العالمية الثانية في الحروب العربية الإسرائيلية وفي الحرب الإيرانية العراقية.

سرب الذئاب

ولم يمكن في الحرب العالمية الثانية أن يشعر قبظان أي سفينة أمريكية أو بريطانية في المحيط الأطلسي أنه في مأمن بسبب الغواصات الألمانية التي استخدمت تكتيك "سرب الذئاب" لمهاجمة سفن العدو وإغراقها، وهو تكتيك مفاده أن تهاجم مجموعة من الغواصات الألمانية يمكن أن تضم 10 غواصات، قافلة السفن الأمريكية والبريطانية من مختلف الجهات ساعية إلى الاعتداء على أكبر عدد من السفن. وسرعان ما تجد القافلة نفسها محاصرة وتتعرض إلى هجوم يشنه عدد كبير من الغواصات المعادية. وشنت "أسراب الئاب" هجماتها، عادة، في ظلام الليل من على سطح البحر.

ولجأ الأمريكيون إلى استخدام هذا التكتيك منذ ربيع عام 1944، ونجحوا بتطبيقه في محاربة اليابان.

القصف الشامل

كما نجح الأمريكيون في استخدام تكتيك آخر ضد أعدائهم، ولكن لا يمكن وصفه بالتكتيك الذكي، فهو يستهدف قتل المدنيين. واتبع الطيران الحربي الأمريكي والبريطاني تكتيك القصف الشامل حين أغار على المدن الألمانية درسدن و هامبورغ وميونيخ ولايبزيغ.

وابتكر جنرالات سلاح الجو الأمريكي أسلوبا خاصا لزيادة فعالية القصف الجوي حيث ألقت الطائرات المهاجمة أولاً القنابل الشديدة الانفجار لتدمير جدران المباني وسطحها العلوي. ثم ألقت القنابل الحارقة، متسببة في الإعصار الناري الذي تبلغ حرارته 1500 درجة مئوية فوق الصفر. ثالثا، ألقت الطائرات المهاجمة القنابل الشديدة الانفجار من جديد لإتمام الدمار وعرقلة جهود إطفاء الحريق وإنقاذ المنكوبين.

واستخدمت القوات الجوية الأمريكية نفس التكتيك في النزاعات المسلحة الأخرى، وعلى الأخص حرب فيتنام.

سبوتنيك