قالت مصادر معارضة مقربة من ميليشيات مسلحة تابعة للنظام التركي أن «تماهيه» مع التنظيمات الإرهابية، وخصوصاً «جبهة النصرة» واعتماده على بعض تشكيلاتهم في توفير الحماية لطريق عام حلب اللاذقية والمعروفة بـ«M4»، هو السبب الأساسي في اتخاذ موسكو قرار تعليق مشاركتها في تسيير الدوريات المشتركة إلى جانب جيش الاحتلال التركي على الطريق، بموجب «اتفاق موسكو» الموقع بين الجانبين في 5 آذار الماضي كبروتوكول لاتفاق «سوتشي» لعام 2018.

ويوم الخميس الماضي قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في تصريح صحفي: أن «الهجمات الأخيرة من قبل المتطرفين هي السبب في تعليق الدوريات في وقت صعّد الإرهابيون القصف على القوات الحكومية والمناطق السكنية القريبة، واستمروا في استفزازاتهم في الممر الأمني على طول الطريق السريع M4، ولذلك جرى تعليق الدوريات المشتركة»، ولفتت إلى محاولات الإرهابيين المستمرة مهاجمة قاعدة «حميميم» الروسية بريف اللاذقية، مشيرة إلى استحالة «تحقيق استقرار قوي في آخر منطقة لخفض التصعيد من دون تحييد بؤرة الإرهاب هناك»، في إشارة إلى تنصل أنقرة من وعودها والتزاماتها بجعل المنطقة خالية من الإرهاب.

وبينت مصادر معارضة مقربة من ميليشيا «الجبهة الوطنية للتحرير» في إدلب لـ«الوطن»، أن موسكو أبلغت استياءها لأنقرة أكثر من مرة من مشاركة ما يسمى «فيلق الشام» المنضوي ضمن الميليشيا التابعة لها في عمليات تأمين الطريق الدولي في مناطق متفرقة، ولاسيما في الخط الفاصل بين مدينة أريحا وبلدة محمبل، بالإضافة إلى تغاضي النظام التركي عن انتشار «النصرة» في الشريط الأمني على طرفي الطريق في سهلي الغاب والروج ومحيط جسر الشغور بعد أن حلت في نقاط تنظيم «حراس الدين» الإرهابي برعاية تركية.

وأضافت المصادر: أن النظام التركي قوّى في الآونة الأخيرة من نفوذ «النصرة» والتنظيمات الإرهابية المتحالفة معها في ما يسمى «هيئة تحرير الشام» في «خفض التصعيد» بخلاف ما اتفق عليه في «سوتشي» و«أستانا» بعدما تعهد الضامن التركي بحل التنظيمات الإرهابية وطردها من البؤر التي تسيطر عليها، وهو ما أثار حفيظة روسيا من تلكؤ ومماطلة النظام التركي في تنفيذ التعهدات المتفق عليها على الرغم من مضي سنوات عليها.

وأشارت إلى أن موسكو مقتنعة بأن أنقرة غير جادة أبداً في تنفيذ «اتفاق موسكو» بفتح طريق «M4»، بدليل تسيير 23 دورية مشتركة دون إحراز تقدم لافت أو تأمين حماية كافية للطريق الدولية، خصوصاً مع بقاء تهديد التنظيمات الإرهابية قائماً على المدى الطويل بعد أن عمدت هذه التنظيمات إلى استهداف الدوريات أكثر من مرة، ولذلك لا جدوى من استمرار تسيير الدوريات المشتركة من الناحية العملية.

يذكر أن المركز الروسي للمصالحة أعلن في 17 تموز الماضي توقف الدوريات المشتركة إثر اتهامه المسلحين باستهداف الدورية المشتركة الـ22 والتي نتج عنه إصابة 3 جنود روس قبل أن ترفض روسيا المشاركة في الدورية اللاحقة في 29 الشهر ذاته والتي اقتصرت على جيش الاحتلال التركي ثم استأنفت المشاركة في الدورية ذات الرقم 23 في 12 الشهر الجاري.

خالد زنكلو- «الوطن»