معظم دول العالم فقدت عدداً لا بأس به من أطبائها في معركتها ضد فيروس كورونا..

لدينا ووفق البيانات المتداولة, والتي لم تؤكد رسمياً, أن هناك أكثر من 61 طبيباً فقدوا حياتهم في مواجهة ذلك الفيروس خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وللأسف لم يصدر أي توضيح رسمي “يبرّد” مخاوف المواطن, ولاسيما أن من بين الأطباء المتوفين أساتذة معروفين, وهناك شباب لا يزالون في مقتبل العمر..!

البعض يحمل الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية مسؤولية عدم توفير  المستلزمات والإجراءات الضرورية لحماية الكادر الطبي, ويطالب بفتح تحقيق رسمي يجيب عن تساؤلات الشارع المتعلقة بهذا الملف.

والبعض الآخر  يعتبر أن احتكاك الأطباء اليومي المتزايد مع مصابي كورونا يرفع من نسبة إصابة الأطباء والكادر الطبي كاملاً, والخطورة في هذه الحالة تبقى رهناً بعدد الفيروسات التي تدخل الجسم.

لهذا من الضروري أن تكون هناك عملية تدقيق موضوعية لملفين أساسيين:

الأول إجرائي يتعلق بتقييم بيئة عمل الأطباء المتوفين ومن كل الجوانب, وهناك قصص تؤكد الحاجة لمثل هذا التقييم، فمثلاً أحد الأطباء العاملين في مستوصف يتبع لجهة عامة كشف لكاتب هذه الزاوية أنه منذ بدء أزمة كورونا لم يتسلّم من إدارته ليتراً واحداً من الكحول أو كمامة واحدة، رغم أنه يعاين يومياً ما يقرب من 40 مريضاً..!

والملف الثاني علمي يتجه للبحث في مكامن الخطورة “المحلية” التي يشكلها فعلاً فيروس كورونا على حياة الأطباء والكادر الطبي, ويجيب عن أسئلة واسعة تطرح اليوم, وتؤثر على طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسات الصحية في هذه الفترة.. فمثلاً لماذا يشفى المصاب بالفيروس ويموت الطبيب؟ وألا يعني وفاة هذا العدد من الأطباء أن هناك انتشاراً  واسعاً للفيروس وعلى خلاف ما تروجه إحصائيات وزارة الصحة؟

وعندما نتحدث عن حياة الكادر الطبي..

نتحدث أولاً عن أرواح بشر يجب أن تسخّر كل الإمكانات والطاقات للمحافظة عليها، فمن العيب حقاً رؤية مشروعات أرصفة وتعبيد طرقات ومشروعات أخرى في كل وزارة ليس وقتها في زمن الأوبئة والحرب.. هذا كله في وقت تعجز فيه المستشفيات عن استقبال المرضى, ويستشهد فيها أفراد من الكادر الطبي في خضم معركة إنسانية قبل أن تكون صحية!

نتحدث كذلك عن كفاءات وخبرات وطنية أنفقت عليها الدولة مليارات الليرات حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من ممارسة وعلم، فهل نضيع كل تلك الجهود والأموال في وقت تضطر دول كثيرة، ومنها دول متقدمة، إلى “استيراد” أطباء من دول أخرى لتدعيم نظامها الصحي..؟!

أتمنى ألا تضيع حقوق هؤلاء الأطباء وغيرهم من أبناء الوطن المخلصين لمبادئهم وقيمهم النبيلة.., فيحصل الطبيب الهارب من واجبه والمستغل لظروف الحرب والوباء على الشرف نفسه الذي حصل عليه من قدم حياته جسراً ليعبر عليه الكثير من المصابين إلى بر الشفاء…

فكل الرحمة والغفران لأرواح “الجيش الأبيض” السوري..

تشرين