عاد الطيران الحربي الروسي للتحليق مجدداً في أجواء محافظة إدلب ومحيطها – منطقة خفض التصعيد الرابعة – واستئناف القصف العنيف بعد غياب ليس بطويل، وفي حين تقف روسيا خلف الهجوم الذي يوجه رسائل عدة إلى تركيا مفادها ضرورة تنفيذ التزامها وتقديم تنازلات جديدة، يقول خبراء عسكريون إن مسرح العمليات العسكرية في محافظة إدلب قد يكون متأهباً لـ»معركة جديدة في إدلب» والتي قد تكون واسعة.
وقالت مصادر محلية إن الطائرات الحربية الروسية، استأنفت الثلاثاء، غاراتها الجوية على مواثع ارهابيي إدلب ومحيطها، منذ توقيع اتفاقية موسكو في آذار/مارس الفائت، حيث شنت المقاتلات الروسية أكثر من عشر غارات على قرية الشيخ بحر ومحيط قرية حربنوش في ريف إدلب الشمالي الغربي.
"المرصد السوري" للمسلحين قال إن الطائرات الحربية الروسية تواصل تحليقها في أجواء ريف إدلب الشمالي على مقربة من الحدود مع الأراضي التركية، وسط غارات متواصلة تشنها على المنطقة، حيث ارتفع عدد الغارات التي شنتها خلال 60 دقيقة، إلى 17 غارة جوية، استهدفت خلالها حسب المرصد منطقة الشيخ بحر ومحيطها ومحيط حربنوش شمال مدينة إدلب، التي تضم مخيمات للنازحين ومعسكرات لهيئة تحرير الشام. وبيّن المرصد أن المقاتلات الروسية نفذت أكثر من 5 غارات جوية على أطراف بلدة معرة مصرين وقرية الشيخ بحر بالقطاع الشمالي من ريف إدلب.

خبراء عسكريون اعتبروا أن مسرح العمليات العسكرية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا قد يكون مهيأً لـ «معركة إدلب الجديدة» التي من المرجح أنها محدودة، وذلك حسب مقال ترجمه  ، عن موقع «أراب نيوز» حيث ذكر أن الجيش السوري  أعاد تعبئة قواته  شمال غربي سوريا؛ ما يثير مخاوف من اندلاع تصعيد جديد في محافظة إدلب.
ونقل التقرير عن المحللة العسكرية في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية في إسطنبول، «نافار سابان» قولها: إن «حزب الله نقل بعض قواته في محاولة لشن هجوم على المنطقة الواقعة جنوب الطريق السريع M4» وأوضحت أن «من يسيطر على هذه المنطقة يمكنه السيطرة على إدلب بأكملها؛ لذلك فهي منطقة استراتيجية للغاية حيث ستحدث بعض المناوشات عاجلاً أم آجلاً».
وتدلل المعطيات على احتمال كبير لقيام الجيش السوري  بعملية لكنها ستكون معركة ضيقة النطاق، وفقاً لـ «سابان» التي قالت «لا يبدو أن الأتراك مستعدون للانسحاب من هذه المنطقة الاستراتيجية ولن يسمحوا للفصائل العسكرية بالانسحاب أيضاً».
ورغم ما تقدم ترى المحللة العسكرية أن الروس «سيسيطرون عاجلاً أم آجلاً على هذه المنطقة، فقد خططت موسكو في البداية لأخذ هذه المنطقة لكن هذا لم يحدث لأن تركيا لا تريد التنازل لروسيا وحشدت بعض قواتها وقوات الفصائل العسكرية هناك؛ ما أدى إلى إنشاء مصدر توتر آخر بين موسكو وأنقرة».
واستبعد كايل أورتن محلل شؤون الشرق الأوسط، عمليات التصعيد وعودة الطيران الحربي الروسي إلى الأجواء مع احتمالية عودة المعارك إلى إدلب، بتعليق روسيا للدوريات المشتركة في إدلب الفترة الماضية، وقال «قد يكون تعليق الدوريات مسألة أمنية مؤقتة لأن موسكو تدرس خياراتها، فقد تعرضت الدوريات للهجوم  عسكرياً بشكل متزايد خاصة منذ الشهر الماضي».
وزعم المركز التركي  أن نوايا موسكو كانت موضع شك في سوريا، حيث كانت هناك مؤشرات على تجدد الهجوم ضد إدلب في الأيام الأخيرة؛ «لذا فقد يكون تعليق روسيا للدوريات مسألة تكتيكية متعلقة بذلك»، وبالمثل «تواصل تركيا اتباع السياسة نفسها المتمثلة في الحفاظ على شمال إدلب على الأقل كمنطقة عازلة».

وكالات - القدس العربي