مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تزداد سخونة المعركة الانتخابية بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب وخصومه الديمقراطيين الذين يرون بقائه في البيت الأبيض كارثيا لأميركا.

ولكن المراقب لتصريحات ترامب سيعلم أن الأخير لن يغادر البيت الأبيض بسلام في حال خسارته في الاستحقاق الرئاسي المقبل، وتشكيكه في العملية الانتخابية قبل حدوثها حتى، وتأكيده في الأمس على أنه لن يخسر الانتخابات إلا إذا كانت مزورة، جميعها دلائل وقرائن على أن الاخير يبيت الشر.

تشكيكات ترامب بالعملية الانتخابية، سبقها قبل أيام تحذير على درجة كبيرة من الخطورة لهيلاري كلينتون، المرشحة الرئاسية الديمقراطية السابقة، من أنها تعتقد أنه في حال خسارة ترامب انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني ضد نائب الرئيس السابق جو بايدن، فإن الرئيس لن يرحل "في هدوء".

هيلاري قالتها صراحة: "لا أرغب في إخافة الناس، لكنني أريدكم أن تستعدوا. لديّ ما يكفي من الأسباب للاعتقاد بأن ترامب لن يرحل في هدوء إذا خسر الانتخابات. إذ سيحاول إرباكنا ورفع مختلف الدعاوى القضائية، وصديقه المدعى العام وليام بار جاهزٌ لفعل كل ما هو ضروري من أجله".

دعوة هيلاري للناس للاستعداد ماهي إلا إشارة الى انه من غير المستبعد أن تدخل أمريكا في حرب أهلية جديدة، خاصة في ظل توافر مقومات ودلالات تشكل أرضية ساخنة قد تساعد على تفجر حرب أهلية في الداخل الأمريكي، فالأميركيين لم ينسوا تهديد ترامب لهم عام 2019 عندما حاول الديمقراطيون عزله، وقال حينها: "في حال نجح الديمقراطيون بعزل الرئيس سنشهد اندلاع حرب أهلية من شأنها تقسيم البلاد".

كما أن ترامب لم يحاول يوما اخفاء عنصريته، ودفاعه المستميت عن حق الأمريكيين في حيازة الأسلحة، رغم ازدياد معدل الجريمة في عهده، ما هو إلا رغبة منه لتسليح أنصاره، ومن المعروف للجميع أن السلاح منتشر بكميات كبيرة داخل الولايات المتحدة وهناك ازدياد في الإقبال لاقتنائه بنسب قرابت 68 % في بعض الولايات، كما أن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الداخل الاميركي نتيجة وباء كورونا وسوء تعامل الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء مع الأوضاع، وازدياد استخدام القوة في قمع المتظاهرين، وعنصرية الشرطة تجاه أصحاب البشرة السوداء، كلها دوافع قد تكون سببا في نشوب حرب أهلية مدمرة في أمريكا، وترامب اليوم يشكل أهم عامل لنشوب هذه الحرب.

* علي القطان - العالم