أعلن الرئيس المشترك "لمنظومة المجتمع الكردستاني" جميل باييك والذي يُنظر إليه على أنه القائد الفعلي ل"حزب العمال الكردستاني"، رفضه للاتفاق النفطي الذي وقعته قوات قسد مع شركة “دلتا كريسنت إنرجي” الأميركية لتطوير حقول النفط في مثلث الجزيرة السورية.

قرار اعتبره البعض انه يمثل تحديا مزدوجا للسياسة الأميركية في سوريا من جهة، ولسلطة  مظلوم عبدي قائد مايسمى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من جهة ثانية.

الرفض الذي جاء في مقابلة أجراها باييك، قبل أيام عدّة، مع فضائية “ستيرك”، التابعة لحزب العمال الكردستاني، لا يؤشر فقط على قلق قيادة حزب العمال الكردستاني من سياسة واشنطن في المنطقة ومآلاتها المحتملة على مستقبل الحزب فحسب، بل تدلّ كذلك على تعمّق الشرخ بين قيادة حزب العمال المتمركزة في جبال قنديل العراقية من جهة، ومجموعة مظلوم عبدي التي تتولى الإشراف على مناطق ما تسمى "الإدارة الذاتية" في مثلث الجزيرة السورية من جهة ثانية.

ويأتي هذا الخلاف " الكردستاني"، وسط انقسام عشائري عميق ارتسمت خطوطه بشكل واضحٍ في أعقاب عملية الاغتيال التي تعرض لها الشيخ امطشر الهفل، أحد أبرز شيوخ قبيلة العكيدات قبل حوالي اسبوعين. حيث جرى الاتهام لقسد بتنفيذ عملية الاغتيال.

وما زالت المنطقة تعيش على وقع مهلة الشهر التي أعطاها الشيخ ابراهيم الهفل شيخ عشائر زبيد، ومن ضمنها عشيرة العقيدات، للتحالف الاميركي من أجل إيجاد حلٍّ لقضيّة الاغتيال وإشراك المكوّن العربيّ في إدارة المنطقة.

وبعد تفاقم الخلافات بين قيادة قنديل و مظلوم عبدي، أصبح الأخير يعتبر “حاليّاً في حكم المنشق من الحزب، ومغضوب عليه، ويتمّ الآن وصفه ضمن الأوساط التابعة لحزب PKK على أنه خائن” كما قال لـ “النهار العربي” هوشنك أوسي الكاتب في الشؤون التركية والكردية، والمعروف بسعة اطّلاعه على كواليس حزب العمال الكردستاني، حيث كان أول من سرّب خبر قيام مظلوم عبدي بطرد صبري أوك، القيادي البارز في حزب العمال الكردستاني، من مناطق سيطرته بسوريا، الشهر الماضي.

وقال أوسي، الحائز على جائزة كتارا للرواية العربية عام 2017، أن قدوم باييك إلى القامشلي يعني “أن الخلاف بين PKK ومظلوم عبدي ورفاقه وصل إلى مرحلة اللاعودة، ويعني كذلك أنّ جميل باييك، أتى كي يحسم الامر نهائيّاً”.

وقد بدأت الخلافات شبه العلنية بين قيادة قنديل والجنرال عبدي منذ أكثر من سنتين، غير أنها ظلت في نطاق محدود. لكن الأمور بدأت تخرج إلى العلن منذ القرار الأميركي الثاني بالانسحاب من سوريا عام 2019 والذي شكلّ تغطية لغزو “نبع السلام” الذي قامت به القوات التركية واحتلّت من خلاله مدينتي تل أبيض ورأس العين في الشمال السوري.

ولا تخفي واشنطن غايتها الحقيقية المتمثلة في الفصل بين جماعة عبدي وقيادات حزب العمال الكردستاني المصنّف على لوائح الارهاب.

وفي خبرٍ لم يلاق اهتماماً كبيراً في حينه، جرى تسريب قيام مظلوم عبدي بتغيير حرّاسه الشخصيين إثر تعرضه لعملية اغتيال فاشلة، وأنه استبدلهم بأكراد سوريين مدرّبين على يد التحالف الاميركي. وفي ذلك دلالة على أن الخلافات داخل البيت الكردستاني قد تتخذ مسارات أمنية خطرة.

ولم يستبعد هوشنك أوسي في حديثه لـ “النهار العربي” هذا الاحتمال، معتبراً أن “قرار التخلّص من مظلوم عبدي قد اتخذ في قنديل، وأن عليه أخذ الحيطة والحذر” مشيراً أنه “لولا حماية قوات التحالف الاميركي لكان الرجل اغتيل من زمان” حسب قوله.

المصدر: النهار العربي