وصل الوفد السوري إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثالثة المصغرة لمناقشة تعديل الدستور السوري، على ان تبدأ الجولة اعمالها غدا الاثنين 24/اغسطس آب الجاري، وتستمر اعمالها حتى يوم الجمعة القادم.


اللجنة المصغرة تتألف من 45 عضوا، 15 للوفد الحكومي، و15 لممثلي المجتمع المدني، و15 للمعارضات، كما سيشارك في الجلسات المبعوث الأممي الخاص لسوريا، غير بيدرسون، بصفة مسير أعمال اللجنة.

ربما يحق لأي مواطن سوري أن يتساءل عن جدوى هذه اللجنة التي أوكل اليها مناقشة الدستور، خصوصا وأن ثلث اعضائها من المعارضات، ومن شخصيات تخلت عن البلاد، واتخذت قرارات كانت خاطئة ومغلوطة في أهم لحظات حياة بلادها، كيف لها أن تعلم ما هو الأنسب للبلاد، وكيف لها أن تعرف الصلاح لسوريا وهي التي تركت سوريا لمصيرها وهربت منها وهي في أوج حاجتها لكل طاقات أبنائها؟. هذا ان سلّمنا جدلا أن هناك معارضات فعلا لم تحمل السلاح، وأن هدفها الاصلاح سياسيا منذ البداية؛ أما عن تلك التي حملت السلاح في وجه الشعب والجيش السوريين، وقاتلت الدولة السورية، فهي بكل تأكيد ليست محل ثقة الشعب السوري، ورأيها ونظرتها للحل والاصلاح لا تمثل من اوغل سلاحها في دمائهم ودماء ابنائهم، ثم هل يوافق الشعب السوري على دستور تحاول هذه الجماعات زجّ افكارها المسمومة فيه؟، أما السؤال الأهم بالنسبة لهذا الوفد أو هذه الشخصيات بالذات، فهو، ان كانوا يبحثون عن الاصلاح السياسي والتمثيل السياسي، فلماذا حملوا السلاح منذ البداية، واوصلوا البلاد الى ما وصلت إليه؟

عدة تساؤلات ربما يطرحها اليوم كل سوري غيور، يرى في الدستور ربما محاولة لبداية أفضل لمستقبل سوريا، لكن المخاوف التي يمكن أن تترتب على مشاركة بعض الشخصيات المحسوبة على جهات ودول اقليمية وخارجية ربما تكون في مكانها، ومبررة بالكامل، فزيارة المبعوث الخاص لما يسمى بالتحالف الدولي، جيمس جيفري، إلى إسطنبول ليلتقي "المعارضة السورية" الذين يشاركون في لجنة مناقشة الدستور غدا، ولقاؤه المزمع عقده في أنقرة مع كبار المسؤولين الأتراك، من شأن هذه الاجتماعات واللقاءات أن تثير الشكوك والريبة لدى الشعب السوري، فما علاقة الاميركي والتركي في سوريا ورسم مستقبلها السايسي؟، وان سلّمنا جدلا بأن قرار مجلس الأمن رقم 2254، من شأنه تقديم طرح وخارطة طريق مستقبل جديد لسوريا، فما الدور الاميركي والتركي في هذا، أليس تقرير الشعوب لمصيرها ومستقبلها حق يحفظه القانون الدولي لكل الشعوب في العالم؟، لماذا تقدم انقرة وواشنطن نفسيهما على انهما الوصي على الشعب السوري ومستقبله.

تركيا التي يتوغل جيشها بشكل غير قانوني واستعماري في البر السوري، واميركا التي تحتل اجزاءا من الارض السورية دون موافقة من الحكومة السورية او حتى تنسيق مع الدولة السورية، هل يمكن لهما بحث قضايا واتخاذ قرارات قد تصب في مصلحة دمشق او حكومتها او شعبها؟، وهل يبحث هؤلاء عن استقرار سوريا؛ على هؤلاء ان يعوا جيدا أن الشعب السوي بات يعلم جيدا ان بصمات واشنطن وانقرة لا تزال واضحة في اشعال فتيل الحرب على بلاده. كما يعلم جيدا أن امريكا وبمساعدة دول اقليمية قامت بادخال الاف الارهابيين الى سوريا، وارتكبوا ومازالوا المجازر بحق الشعب السوري، وواشنطن وراعي بقرها ترامب الذي لا يخف تعطشه للنفط السوري من مناطق شرق سوريا، هل يمكن لهما أن تساعد الشعب السوري على رسم مستقبل حر وذو سيادة؟ وهل لدول وسياسات  استعمارية بامتياز، ان تعي ما يريده شعب قاوم محاولاتها الاستعمارية والتفتيتية بكل ما اوتي من قوة؟

الشعب السوري هو نفسه وفقط، من يحق له رسم المستقبل الذي يريد، وبالطريقة التي يريد. فهو صاحب الارض وهو صاحب القرار.

العالم