دانيه الدوس   

بحدود 30% تقريباً ارتفع سعر مادة الإسمنت بعد قرار وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك مؤخراً، فبات سعر كيس الإسمنت 3500 ليرة، بينما وصل سعر الطن إلى 70ألف ليرة، ومع ذلك من سيضمن أن يصل الإسمنت إلى المواطن بهذا السعر ، ولا سيما بوجود سوق سوداء لبيعه يصل فيها سعر الطن إلى 120 ألف ليرة، و يبقى السؤال الذي يفرض نفسه هل ستشتعل أسواق العقارات أكثر بعد تلك الزيادة؟

سوق سوداء
رئيس نقابة البناء والإسمنت -احسان قناية أكد أن تكلفة سعر طن الإسمنت من أرض المعمل ارتفعت من 48 ألف ليرة إلى 58 ألف ليرة من دون إضافة أي ربح، نتيجة زيادة تكلفة إنتاجها بدءاً من غلاء القطع التبديلة (ترميم وإعمار الفرن) فالأفران التي تصنع ضمنها الإسمنت بحاجة إلى إعادة ترميم سنوياً وانتهاء بالعمال.
وأضاف: بناء على زيادة التكلفة قامت النقابة برفع كتاب إلى وزير الصناعة تطالبه بزيادة سعر مادة الإسمنت بناء على دراسة التكلفة الحقيقة لها، و من ثم تم رفع السعر بعد موافقة اللجنة الاقتصادية ليصبح سعر الطن بعد الزيادة 70 ألف ليرة ، لكن تساءل قناية هل سيصل سعر الإسمنت إلى المواطن بهذا السعر أم سيبقى هنالك سوق سوداء للاسمنت؟
وأكد قناية وجود معملين في دمشق لإنتاج الإسمنت أحدهما للقطاع الخاص، وآخر تابع للدولة في منطقة دمر ويقوم بتوزيع إنتاجه على شركة عمران ومراكز التوزيع والمتعهدين بنسبة 25% بينما يقوم المتعهدون بالبيع للحرفيين، مشيراً إلى أن بعض المتعهدين يقومون بشراء الإسمنت بسعر الدولة وبيعه بالسوق السوداء بسعر القطاع الخاص، مضيفاً: قمنا في النقابة بإعداد مذكرة تضمن أن تصل المادة إلى المواطن بسعرها الحقيقي الذي هو 70 ألف ليرة لا أن يكون هنالك سوق سوداء للإسمنت.
وأشار قناية إلى أنه من المؤكد ارتفاع أسعار العقارات ولكن ليس بسبب ارتفاع سعر الإسمنت فقط بل بسبب ارتفاع أسعار كامل مواد البناء من حديد وإسمنت ويد عاملة، فمثلاً ارتفعت يومية العامل من ألفي ليرة إلى 10 آلاف ليرة، بينما وصل سعر بعض الحنفيات إلى نصف مليون والخلاط العادي ب100 ألف ليرة ، بينما كان لا يتجاوز سعرالحنفية 400 ليرة .

10% ارتفاع
رئيس الجمعية الحرفية للمنتجات الإسمنتية- محمد عدلة أكد أن أسعار مواد البناء الذي يدخل الإسمنت فيها كالبلوك والبلاط والباطون جميعها سترتفع وبالتالي سيرتفع سعر العقارات ليصل إلى أكثر من 10% ، مشيراً إلى أن 30% فقط من حاجة الحرفيين للإسمنت تؤمنها الدولة وما تبقى يشتريه الحرفيون من القطاع الخاص.
وأرجع عدلة قرار رفع سعر الإسمنت إلى زيادة حركة البناء، إضافة إلى أن المعمل التابع للدولة لا يؤمن كميات كافية من الإسمنت للحرفيين فلو كان هنالك عرض يتناسب مع الطلب لما وقع المواطن فريسة استغلال القطاع الخاص ولما ارتفع السعر، مشيراً إلى أن الشقة التي مساحتها 100 متر تحتاج إلى 30 طن إسمنت تقريباً ما بين إكساء وتعمير.

بعد الدراسة
حماية المستهلك أكدت أن دراسة رفع أسعار الإسمنت قديمة وقد جاءت بناء على كتاب من مجلس الوزراء المتضمن الموافقة على توصية اللجنة الاقتصادية وعلى كتاب وزارة الصناعة، حيث تم رفع سعر طن الإسمنت من 46 ألف ليرة إلى 70ألف ليرة مع رسوم الطوابع.
ورأت حماية المستهلك أن السعر الجديد منطقي للغاية، و لاسيما وأن سعر طن الإسمنت في القطاع الخاص يباع بـ100 إلى 120 ألف ليرة ، ما هيأ لوجود سوق سوداء للإسمنت فأصبح هنالك تهريب للإسمنت من قبل الدولة إلى القطاع الخاص وبيعه على أساس السعر المرتفع، فالدولة أولى بذلك الفارق من القطاع الخاص، مشيرة إلى أن الإسمنت التابعة للدولة لا يباع إلا للحرفيين ومن لديه رخصة بناء فقط فالكميات المنتجة قليلة جداً.

تشرين